قبرص ودولة الاحتلال يقتربان من اتفاق حول حقل غاز "أفروديت"

حقل "أفروديت" تقدر احتياطاته بنحو 124 مليار متر مكعب - الأناضول
دخلت المحادثات القبرصية-الإسرائيلية بشأن تنظيم استغلال حقل الغاز الطبيعي المشترك "أفروديت – إيشاي" مرحلة متقدمة، وسط مؤشرات على اقتراب التوصل إلى اتفاق ثنائي نهائي يضع إطارًا قانونيًا وتقنيًا لإدارة الحقل وتطويره، في سياق ترتيبات إقليمية أوسع لقطاع الطاقة في شرق البحر المتوسط.

وبحسب معطيات متطابقة نقلتها وسائل إعلام قبرصية ويونانية، فإن الجانبين أنجزا معظم النقاط الخلافية المتعلقة بتقاسم الموارد وآليات التطوير، فيما يجري العمل على استكمال الصيغة النهائية للاتفاق تمهيدًا للتوقيع الرسمي، حيث من المتوقع أن يصل وفد إسرائيلي إلى نيقوسيا خلال الأسابيع المقبلة لعقد جولة مفاوضات حاسمة، تهدف إلى تثبيت البنود الأخيرة للاتفاق.

وأدرجت مسودة محدثة للاتفاق، ملاحظات الجانب الإسرائيلي، نُقلت بالفعل إلى السلطات القبرصية، وذلك استكمالًا للمشاورات التي جرت بين الطرفين في إسرائيل خلال كانون الأول / ديسمبر الماضي، وينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا على تقدم ملموس في مسار التفاهمات الثنائية بعد سنوات من النقاشات التقنية والقانونية المعقدة.

ويُعد حقل "أفروديت"، الواقع في البلوك 12 داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، أحد أهم اكتشافات الغاز في شرق المتوسط، إذ تُقدَّر احتياطاته بنحو 124 مليار متر مكعب، ويبعد الحقل قرابة 170 كيلومترًا عن مدينة ليماسول الساحلية، ما يجعله عنصرًا محوريًا في استراتيجية قبرص للتحول إلى لاعب طاقي إقليمي.


وفي موازاة التقدم السياسي، تشهد خطط تطوير الحقل خطوات عملية لافتة. فقد أعلنت شركة "نيوميد إنرجي" في أواخر كانون الأول / ديسمبر الماضي أن الشركاء الرئيسيين في الحقل، وهم "نيوميد"، و"شيفرون"، و"شل"، صادقوا على الانتقال إلى مرحلة التخطيط الهندسي التفصيلي، بكلفة إجمالية تُقدَّر بنحو 106 ملايين دولار، تمثل مرحلة أساسية قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي المتوقع في عام 2027.

وتستند خطة التطوير المعتمدة من الحكومة القبرصية إلى إنشاء منشأة إنتاج عائمة مستقلة فوق موقع الحقل، مع ربطه بخط أنابيب بحري يصل إلى البنية التحتية المصرية لنقل الغاز. ووفق هذه الخطة، من المنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى نحو 800 مليون قدم مكعب يوميًا، على أن يُوجَّه الغاز للتسييل وإعادة التصدير عبر المنشآت المصرية.

وفي هذا الإطار، تتواصل المفاوضات بين شركاء الحقل والحكومة القبرصية والجانب المصري، ممثلًا بوزارة البترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، لتحويل مذكرة التفاهم الموقعة سابقًا إلى اتفاقيات ملزمة تنظم تصدير الغاز من «أفروديت» إلى مصر.

ويرى مراقبون أن اقتراب التوصل إلى اتفاق قبرصي-إسرائيلي نهائي حول الحقل يعكس تصاعد أهمية التعاون الطاقي في شرق المتوسط، ويعزز دور الغاز الطبيعي كأداة لإعادة تشكيل الشراكات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، في ظل سباق إقليمي على الموارد والطاقة ومسارات التصدير.