سياسة دولية

"هآرتس": ترامب يرغب في استبدال الأمم المتحدة عبر مجلس السلام

ذكرت "هآرتس" أن وثيقة مجلس السلام احتوت انتقادات ضمنية عديدة للأمم المتحدة- جيتي
أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية، السبت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرغب في استبدال الأمم المتحدة بإنشاء هيئات منافسة تابعة لمجلس السلام لإدارة قطاع غزة.

وذكرت الصحيفة أن "نص ميثاق مجلس السلام يشير إلى أن ترامب قد بدأ خطواته لتحويله إلى هيئة تنافس الأمم المتحدة"، مشيرة إلى أنه ورد بالوثيقة التي تم إرسالها إلى قادة الدول، مصحوبة بدعوة للانضمام إلى المجلس، أن الأخير سيعمل على "إعادة إدارة موثوقة وضمان سلام مستدام في مناطق النزاع".

وأضافت أن الوثيقة احتوت انتقادات ضمنية عديدة للأمم المتحدة، إذ "يتطلب السلام حكمة برغماتية، وحلولاً منطقية، وشجاعة للخروج عن النهج والمؤسسات التي فشلت مراراً"، كما تشدد على "ضرورة وجود هيئة أكثر فعالية لتحقيق السلام".

وأكدت مصادر للصحيفة أن "مجلس السلام لم يُنشأ ليعمل في قطاع غزة فحسب، بل في جميع أنحاء العالم"، مضيفة أن "المسؤولين بالولايات المتحدة الذين يدافعون نحو إقامة المجلس يعتقدون أنه سيكون منظمة شبيهة بالأمم المتحدة، وستجلس دول مختارة وتتخذ قرارات بشأن العالم".

وصرح دبلوماسي غربي لـ"هآرتس"، دون تسميته، بأن بلاده تخشى هذه الخطوة التي من شأنها إنشاء آلية موازية للأمم المتحدة "دون سند من القانون الدولي".

وقال مصدر آخر: "هذه تجربة في عالم الدبلوماسية المحافظ. هناك من يحاول الآن تغيير القواعد المعمول بها، والجميع يترقب وينتظر".


وفي 8 كانون الثاني/ يناير الجاري، وقع ترامب أمرا رئاسيا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، من بينها 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة.

وقال البيت الأبيض، وقتها، إن ترامب وقع أمرا يقضي بالانسحاب من 66 منظمة دولية "لم تعد تخدم المصالح الأمريكية"، موضحا أن القرار صدر بسبب "تحرك تلك المنظمات الدولية بما يتعارض مع المصالح القومية الأمريكية"، دون تحديد أسماء المنظمات التي يشملها الانسحاب.

وانسحب الرئيس الأمريكي، في الأيام الأولى من ولايته الرئاسية الثانية التي بدأت في 20 كانون الثاني/ يناير 2025، من اتفاق باريس للمناخ ومن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما أوقف التمويل المخصص لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

والخميس، أعلن ترامب تأسيس "مجلس السلام" والدخول رسميا في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس".

وفي السياق ذاته، رحبت مصر وقطر وتركيا، الأربعاء، في بيان مشترك، باستكمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق علي شعث.

جدير بالذكر أن خطة ترامب المكونة من 20 بندا، اعتمدها مجلس الأمن الدولي بقراره 2803 الصادر في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، موضحا أن المرحلة الثانية من الخطة ستتم عبر 3 كيانات، هي: مجلس السلام، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، وقوة الاستقرار الدولية.

وأشار القرار إلى أن الإذن الصادر لكل من "مجلس السلام" وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي سيبقى ساريا حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2027، إلا في حال اتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى، أو أقر تجديد الإذن للقوة الدولية بالتعاون مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء.

وإجمالا، خلفت الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة لمدة عامين أكثر من 71 ألف شهيد، وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.