كشفت تقارير إعلامية عن استعداد تركي محتمل لتزويد الجيش السوري بأنظمة تسليح متطورة، في تطور يعكس تحسنا لافتا في مستوى التنسيق العسكري والأمني بين أنقرة ودمشق.
ونقل تقرير لصحيفة “
سوريا ريبورتد ديلي” عن ضابط رفيع في الجيش السوري قوله إن الحكومة التركية تدرس بجدية إمكانية بيع طائرات مسيّرة من طراز “
بيرقدار TB2” إلى دمشق، في إطار تعاون عسكري آخذ بالتوسع بين البلدين.
وأوضح التقرير أن الصفقة المحتملة لم تحصل بعد على الموافقة النهائية، ولم تتخذ أي خطوات عملية لتنفيذها على الأرض، مشيرا إلى أن النقاشات لا تزال في مراحلها الأولية.
في السياق ذاته، أفادت مصادر لموقع “وورلد ديفنس نيوز” بأن مجرد بحث بيع أسلحة هجومية يشير إلى تحسن ملحوظ في العلاقات الأمنية بين
تركيا وسوريا، لافتة إلى أن الإطار السياسي لمثل هذا التعاون وضع في آب/أغسطس 2025، عندما وقع البلدان مذكرة تفاهم تتضمن دعما عسكريا تركيا لدمشق.
وبحسب المصادر، تنص الاتفاقية على بنود تتعلق بتوريد أسلحة متنوعة، تشمل الطائرات المسيّرة والمركبات القتالية المدرعة، رغم أن الكميات الدقيقة لم تحدد بعد، ولم تنشر أي أرقام رسمية بهذا الشأن.
وأشارت التقارير إلى أن التعاون العسكري تجاوز مرحلة التفاهمات النظرية، إذ بدأ جنود من الجيش السوري بالفعل تلقي تدريبات في منشآت عسكرية داخل الأراضي التركية، كما جرى قبول طلاب عسكريين سوريين للدراسة في أكاديميات عسكرية تركية مرموقة.
ويخدم هذا التعاون مصالح الطرفين، حيث تتركز المهام الحالية للجيش السوري على حفظ الأمن الداخلي والدفاع عن الأراضي، دون وجود مؤشرات على نية تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق.
وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الدفاع التركية، في إفادة إعلامية، أن الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات العسكرية السورية مستمرة بموجب الاتفاق الموقع بين البلدين، وتشمل التدريب العسكري، وتبادل الزيارات، وتقديم الاستشارات والدعم الفني.
وأضافت الوزارة أن وحدات محددة من الجيش السوري بدأت بالفعل تلقي تدريبات عسكرية في تركيا، باستخدام ثكنات وميادين تدريب تابعة للقوات المسلحة التركية.
كما أوضحت أن 49 طالبا عسكريا سوريا بدأوا الدراسة في أكاديميات عسكرية تركية تابعة للقوات البرية والجوية والبحرية، على أن ينضموا إلى صفوف الجيش السوري بعد إتمام دراستهم.
وكان البلدان الجاران قد وقعا في آب/أغسطس الماضي اتفاقا للتدريب والاستشارات العسكرية، تعهدت بموجبه أنقرة بتزويد دمشق بمنظومات تسليح وأدوات دعم لوجستي، إلى جانب تدريب القوات السورية على استخدامها، والتعاون في مجالات أخرى ذات صلة.
وتتفاوض أنقرة ودمشق منذ أشهر على إبرام اتفاق تعاون عسكري أكثر شمولا، وأكدت تركيا أن مذكرة التفاهم الموقعة في آب/أغسطس الماضي تمثل خطوة أولى نحو هذا الهدف.
كما تعهدت أنقرة، وفق المصادر، بالمساهمة في إعادة بناء سوريا، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتدريب القوات المسلحة، إلى جانب تقديم الدعم الدبلوماسي والسياسي للحكومة السورية.