صعد وزير الخارجية التركي هاكان
فيدان لهجته تجاه قوات
سوريا الديمقراطية “
قسد”، متهما إياها بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي وخدمة سياسات “فرق تسد”، ومحذرا من محاولات إنشاء “كيان مواز” في مدينة
حلب، في وقت شهدت فيه المدينة اشتباكات متصاعدة بين الجيش السوري وعناصر التنظيم، وسط تحركات إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد وتنفيذ اتفاق دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية.
اتهم فيدان، “قسد” بالعمل لصالح السياسات الإسرائيلية القائمة على التفكيك والتقسيم، داعيا التنظيم إلى التخلي عما وصفه بـ“الإرهاب والتفكير الانفصالي”، والانخراط في مسار الوحدة الوطنية السورية.
وقال فيدان الخميس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، إن “المرحلة الراهنة تتطلب وحدة وطنية في سوريا، وليس إنشاء كيانات موازية تخدم أجندات خارجية”.
تحذير من دولة موازية في حلب
وشدد فيدان على استحالة قيام “دولة موازية” داخل محافظة حلب، مؤكدا أن أي دولة ذات سيادة لن تقبل بمثل هذا السيناريو.
وأضاف موجها حديثه إلى “قسد”: “إذا حاولتم إنشاء دولة موازية داخل حلب، فلن تقبل أي دولة ذات سيادة بذلك، وعلى قسد أن ينأى بنفسه عن هذا الكيان الموازي”.
واعتبر وزير الخارجية التركي أن التطورات الميدانية في حلب تمثل تجسيدا عمليا لما حذرت منه أنقرة طوال العام الماضي، لافتا إلى أن تنظيم “بي كي كي/ واي بي جي”، الذي يستخدم اسم “قسد” في سوريا، اختار المماطلة بدل الاندماج.
وقال: “لو بدأ التنظيم عملية الاندماج بدلا من اللعب على الوقت، لما وصلت الأمور إلى هذا الحد”.
تعليمات من إمرالي وقنديل
وتطرق فيدان إلى وجود رسائل صادرة من سجن إمرالي، حيث يقبع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي دعا في شباط/فبراير 2025 إلى حل التنظيمات التابعة لـ“بي كي كي” وإنهاء أنشطتها المسلحة.
وأوضح أن “قسد” لم تبد أي استجابة إيجابية لهذه الدعوات، مضيفا: “يبدو أن هناك عقلا يرفض هذه التعليمات، أو أن هناك لعبا على الحبلين، مع تلقي أوامر من مكان آخر”.
وأكد فيدان أن الحكومة السورية تعمل على معالجة جراحها وبناء قدراتها في مكافحة الإرهاب، مشددا على أن إصرار “قسد” على الاحتفاظ بمكاسبها بأي ثمن يشكل “العقبة الأكبر أمام السلام والاستقرار في سوريا”.
كما جدد التأكيد على أن
تركيا لا تسعى لأي مطامع إقليمية، وأن هدفها الوحيد هو الاستقرار والسلام الإقليمي.
وزارة الدفاع التركية: الجيش السوري يقاتل منفردا
بالتوازي، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنقرة جاهزة لتقديم الدعم لسوريا عند الحاجة، لكنها شددت على أن القوات المسلحة السورية تنفذ بمفردها العمليات العسكرية الجارية في مدينة حلب.
وأكدت الوزارة دعمها لدمشق في “مكافحة المنظمات الإرهابية، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية”.
وانتقد فيدان الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة، معتبرا أنها تقوم على “التقسيم والفوضى والإضعاف”، وقال إن “إعادة تطبيق سياسات فرق، مزق، احكم، لن تفيد أحدا”.
وأضاف أن السلام الحقيقي يبدأ بمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، مؤكدا أن استمرار التوسع الإسرائيلي يقوض الاستقرار الإقليمي.
دعوة لانسحاب “قسد” من أحياء حلب
وطالب فيدان بانسحاب عناصر “قسد” من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وإزالة الأسلحة الثقيلة منهما، معتبرا أن ذلك سيسمح للحكومة السورية بأداء واجباتها الأمنية والخدمية وعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة.
وأشار إلى أن هذا المسار يخدم جميع مكونات حلب، بما في ذلك الأكراد والإيزيديين.
ومنذ الثلاثاء، قصفت “قسد” أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع عسكرية في حلب، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، ونزوح آلاف المدنيين، ودفع محافظة حلب إلى تعليق الدوام في المدارس والجامعات.
تعثر اتفاق 10 آذار
في السياق نفسه، أفادت وسائل إعلام سورية رسمية بأن الاجتماعات التي عقدت في دمشق مع قيادة “قسد”، بحضور مظلوم عبدي، لم تسفر عن نتائج ملموسة، وسط استمرار المماطلة في تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025، الذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا في مؤسسات الدولة.