قال عبد اللطيف عبد الوهاب، مسؤول منطقة
دير حافر بريف
حلب الشرقي شمالي
سوريا، إن قوات سوريا الديمقراطية “
قسد” تهدد المدنيين الراغبين في مغادرة مناطق سيطرتها باتجاه المناطق الآمنة بـ“القنص”، مؤكدا أن المنظمات الأممية على علم بهذه الانتهاكات.
وجاءت تصريحات عبد الوهاب، الخميس، خلال حديثه لوكالة الأناضول من قرية حميمة، التي جرى تحديدها كمركز إخلاء أولي للمدنيين، وتبعد نحو خمسة كيلومترات عن مدينة دير حافر.
وأوضح عبد الوهاب أنه “عقب إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري فتح ممرات آمنة تصل بين دير حافر ومدينة حلب، شرع تنظيم قسد، منذ الساعة التاسعة صباحا، بمنع الأهالي من التوجه إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية”.
وأضاف أن الجهات المحلية “وجهت نداءات إلى المنظمات الإنسانية واللجان المحلية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى لجان الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إلا أن قسد ما زالت تصر على إغلاق الطريق ومنع المدنيين من الخروج من المنطقة”.
وأشار إلى أن هذا المنع “اضطر الأهالي إلى سلوك ممرات غير معلن عنها وغير آمنة”، لافتا إلى أن عشرات العائلات “ما زالت تنتظر منذ أكثر من أربع ساعات فتح الطريق الرسمي”.
وتابع عبد الوهاب: “قسد يمنع أهالينا ويهددهم بالقنص، وأعادهم بالقوة باتجاه الشرق”.
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت، الأربعاء، فتح ممر إنساني جديد، الخميس، للمواطنين في مناطق شرق مدينة حلب، باتجاه قلب المدينة.
ونقلت قناة “الإخبارية السورية” الرسمية عن الهيئة قولها: “ننوه لأهلنا القاطنين في منطقة شرق حلب والمحددة مسبقا، بأنه سيتم فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب”.
وأوضحت الهيئة أن الممر الإنساني سيكون عبر قرية حميمة على طريق “إم 15”، وهو الطريق الرئيسي الواصل بين مدينتي دير حافر وحلب، مشيرة إلى أن الممر سيكون متاحا يوم الخميس من الساعة التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.
وفي سياق متصل، أعلنت وكالة الأنباء السورية “سانا”، الأربعاء، أن الجيش السوري أرسل تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه مدينة دير حافر، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وكان الجيش السوري قد أرسل، الاثنين الماضي، قوات إلى شرق حلب، عقب رصده وصول مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم “قسد” وفلول النظام المخلوع قرب مدينتي مسكنة ودير حافر بريف المحافظة الشرقي.
وجاءت هذه التعزيزات بعد إعلان الجيش، الثلاثاء الماضي، تحويل المنطقة الواقعة بين دير حافر ومسكنة إلى منطقة عسكرية مغلقة، متوعدا باتخاذ “كل ما يلزم” لردع تحركات تنظيم “قسد”.
ومؤخرا، أعلنت الحكومة السورية نجاحها في دمج آخر حيّين في مدينة حلب كانا تحت سيطرة التنظيم، في إطار مسار سيادي يهدف إلى تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي في ما تعرف بالعاصمة الاقتصادية للبلاد.
وفي السادس من كانون الثاني/ يناير الجاري، شهدت مدينة حلب تصعيدا عسكريا، عقب شنّ تنظيم “قسد” من مناطق سيطرته في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد هجمات على أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش السوري، ما أسفر عن مقتل 24 شخصا وإصابة 129 آخرين.
ورد الجيش السوري في الثامن من الشهر نفسه بإطلاق عملية عسكرية “محدودة”، أعلن إنهاءها في العاشر من كانون الثاني/يناير، وتمكن خلالها من السيطرة على هذه الأحياء، وسمح لمسلحي التنظيم بالانسحاب نحو شمال شرقي البلاد، حيث معقله الرئيسي.
وفي السياق ذاته، تتهم الحكومة السورية تنظيم “قسد” بالتنصل من تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين الطرفين في 10 آذار/ مارس 2025، والذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
كما يتضمن الاتفاق إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في تلك المناطق، ويشدد على وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات التنظيم من مدينة حلب إلى شرق نهر الفرات.
وتكثف الحكومة السورية جهودها لضبط الأمن في البلاد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بعد 24 عاما في الحكم.