صحافة إسرائيلية

بعد دخوله المستشفى.. ما هي تبعات رحيل عباس بعيون "إسرائيل"؟

عباس دخل المستشفى إثر وعكة صحية- جيتي
تابع الإسرائيليون عن كثب دخول رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى المستشفى قبل أيام، لإجراء ما وُصف بأنه "فحوصات روتينية"، وغادر بعد ساعات قليلة، مطالبين بضرورة التعامل مع التصريحات الرسمية بحذر، لأنه في المرة السابقة التي دخل فيها المستشفى، قيل إنه كان يعاني من التهاب في الأذن، وتبين لاحقًا أنه أصيب بنوبة قلبية.

بنحاس عنبري، المستشرق الإسرائيلي، وخبير الشئون الفلسطينية، أكد أن "عباس يقترب من التسعين عامًا، ودخوله المستشفى هذا الأسبوع يستدعي من الإسرائيليين الاستعداد لما بعد رحيله، حيث تكمن المشكلة الكبرى في أنه لا يملك خليفةً كفؤًا قادرًا على إعادة تأهيل السلطة المتهالكة، ويحظى بإجماع دولي وإسرائيلي بشأنه، وطالما لم تشهد السلطة إصلاحات جذرية، فلن يكون لها دورٌ فاعل في حل القضية الفلسطينية".

وأضاف عنبري في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أنه "في غضون ذلك، ينشغل الجميع بالتواصل مع حماس، متجاهلين رام الله، وعندما وصل نيكولاي ملادينوف أخيرًا إلى رام الله، التقى بنائب عباس، متجاهلًا إياه، مع أن تعيين حسين الشيخ خلفًا له لا يحل مشكلة القيادة في المستقبل، لأنه غير مقبول في الأراضي الفلسطينية، وفي رام الله أيضًا، يواجه منافسة شرسة من عشيرة البرغوثي الكبيرة، التي تميل إلى حماس والمقاومة، وهنا يكمن الخطر الأكبر على إسرائيل".

وأشار الكاتب إلى أن "أحد الأسباب الرئيسية لفقدان قيادة السلطة ثقة الفلسطينيين بها هو عدم رغبتها في حمايتهم من عنف المستوطنين، وسعيًا لكسب الشرعية في الشارع الفلسطيني وفي مواجهة حماس، قد تجد قوات الأمن الفلسطينية نفسها في اشتباكات معهم، وهذا التوقع صعب للغاية بالنسبة للاحتلال، لأن الجيش سيُجبر على العودة للضفة الغربية على حساب جبهات أخرى".

وأوضح عنبري أنه "فيما يتعلق بتشكيل قوة متعددة الجنسيات لغزة، فإن الرأي العام الدولي منفتح على مطلب السلطة القديم بتدويل الصراع، ولا يمكن أن يكون إرسال قوات دولية إلى غزة والضفة الغربية أمرًا غير منطقي كما كان في السابق، حتى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على وقف عنف المستوطنين، حيث استجاب نتنياهو، لكن أعمال الشغب التي قاموا بها تصاعدت".

وبين أنه "بغض النظر عن صحة أبو مازن، فإننا نشهد عملية تغيير جيلي طال انتظارها، حيث يتولى الفلسطينيون في الضفة الغربية زمام القيادة التي أتت من تونس، وبينما كانت القيادة "الأجنبية" قيادة لاجئين، لم ترَ القيادة الداخلية حق العودة هدفًا ساميًا، بل مجرد كلام لتحقيق أهدافها في أماكن إقامتها، أي الضفة الغربية وقطاع غزة".

وأردف عنبري أن "التنافس الجاري بين القيادات الفلسطينية في الداخل والخارج يتزامن مع ما تشهده مخيمات اللاجئين في الشتات، حيث دُمرت مخيمات اللاجئين في سوريا بسبب الحرب فيها، وأصبح مخيم نهار البارد في لبنان، إلى جانب مخيمات أخرى، بؤرًا للقوى الإسلامية، وفي أعقاب الحرب الأخيرة، تطالب الحكومة اللاجئين في المخيمات بتسليم أسلحتهم، حيث يكمن التوجه السياسي نحو تفكيكها، وفي الأردن، يُمنع الفلسطينيون من المشاركة في الفعاليات الرسمية".

وختم بالقول إنه "إذا كان الأمر كذلك، فإنّ ميزان القوى بين الداخل والخارج في القيادة الفلسطينية يميل بشدة لصالح الداخل، حيث سيُعبّر تغيير القيادة في الضفة الغربية على تركيزها على إقامة دولة، وبالتالي سيحصلون على دعمٍ دولي واسع، وهذه تحركات خطيرة للغاية بالنسبة للاحتلال، وهو وحده المسؤول عنها".