قالت صحيفة هآرتس
العبرية إن وثائق سرية تعود لجيش
الاحتلال سربت على الإنترنت، واستغرق الأمر ستة
أيام كاملة لإغلاق الثغرة الأمنية، رغم تصنيف المعلومات من قبل الرقابة العسكرية
على أنها مهددة للحياة.
ووفقا للصحيفة، فقد كشفت
الأسماء الكاملة لطياري سلاح الجو التابع لجيش الاحتلال المشاركين في غارة جوية
على مدينة جنين بالضفة الغربية، إضافة إلى خريطة مفصلة لمنشأة احتجاز تابعة لجيش
الاحتلال، ومعلومات عن أنظمة الاحتلال الإلكترونية التي تستهدف إيران، وذلك ضمن
وثائق عسكرية خزنت بشكل غير آمن داخل مجلد عام على الإنترنت تابع لوحدة المتحدث
باسم جيش الاحتلال، ويمكن الوصول إليه بسهولة عبر بحث بسيط على محرك غوغل.
وأوضحت أن بعض الملفات
كانت مخزنة في مجلد مفتوح دون أي مصادقة، وقامت غوغل بفهرسة عدد منها، ما جعلها
متاحة لأي شخص يمتلك معرفة تقنية بسيطة.
وبلغ عدد الملفات
المخزنة على الخادم 2590 ملف PDF،
احتوى بعضها على معلومات حساسة وسرية، من بينها الأسماء الكاملة لضباط وجنود في
الخدمة الفعلية والاحتياطية والمهنية، كان يفترض الاكتفاء بالإشارة إليهم بالحرف
الأول فقط.
كما شملت المواد
المسربة الأسماء الكاملة لطياري سلاح الجو المشاركين في غارة جنين، وتقارير داخلية
صادرة عن وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال، ومعلومات عن قواعد ومنشآت مختلفة، دون
أي تنقيح أو رقابة.
وأفادت هآرتس بأن
الوثائق صدرت عن وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال عبر نظام نسخ احتياطي وتوزيع تابع
لشركة تجارية تقدم خدماتها أيضا لعملاء من القطاع الخاص، ويتيح النظام مشاركة
الوثائق عبر روابط.
وخلال السنوات الأخيرة،
استخدمت الوحدة هذه الروابط لتوزيع البيانات والوثائق على الصحفيين، إضافة إلى
تخزين بعض الوثائق وتوزيع أخرى بعد حجب الأسماء الحساسة.
غير أن المشكلة، وفق
الصحيفة، تمثلت في أن كل ما يرفع إلى النظام يصبح متاحا للعامة، إذ لم يدرك موظفو
وحدة المتحدث باسم جيش الاحتلال أن كل وثيقة ينشأ لها رابط عام سهل التخمين، بما
في ذلك الوثائق السرية التي لم يكن جيش الاحتلال ينوي نشرها مطلقا.
ووصفت الصحيفة الفشل
بأنه مزدوج: سوء فهم تبعات تحميل المستندات، وسهولة اكتشافها بسبب عدم حمايتها أو
تخزينها بأسماء معقدة.
وبينت هآرتس أن
المستندات خزنت على خادم يستخدم نطاقا تجاريا دون تشفير، وكان بعضها متاحا عبر غوغل،
بينما أمكن استخراج البعض الآخر عبر أدوات وبرامج بسيطة، مع غياب أي قيود على
محاولات الوصول أو حجب من دول معادية، ما أتاح لأي شخص في أي مكان في العالم تنزيل
الوثائق دون خبرة تقنية.
وأشارت الصحيفة إلى أن
الباحث أور فيالكوف، المتخصص في حروب الاحتلال، هو من أبلغها بالاختراق بعد تنبيه
من أحد متابعيه على منصة إكس، المستخدم EcoTerrorist101،
الذي اكتشف
التسريب عبر بحث على غوغل وتمكن من الحصول على الوثائق بوسائل بسيطة.
وقال فيالكوف إن
الوثائق تضمنت أسماء كاملة لكبار ضباط وطياري سلاح الجو، وهي هويات تخفى عادة
لحمايتهم، محذرا من إمكانية استغلال هذه المعلومات من قبل "ألد أعداء إسرائيل"،
بما في ذلك إيران، وما قد يترتب على ذلك من محاولات إيذاء أو اختطاف في الخارج.
وأكدت هآرتس أنها لا
تنشر تقارير عن اختراقات أمنية إلا بعد سد الثغرة أو إزالة المعلومات الحساسة، غير
أن ما حدث في هذه الحالة كان استثنائيا، إذ تأخر إغلاق الاختراق رغم التنبيهات
المتكررة. وبعد نشر نداء عام للمساعدة دون تفاصيل، تلقت الصحيفة اتصالا من الرقابة
العسكرية طالبت فيه بحذف النداء فورا باعتباره معلومات تهدد الحياة.
وفي نهاية المطاف، عقد
اجتماع مع مسؤولي الأمن السيبراني في جيش الاحتلال وممثلين عن وحدة المتحدث باسمه،
جرى خلاله شرح صعوبة إغلاق النظام كونه منصة مدنية. وذكرت الصحيفة أن الحل التقني كان
بسيطا ولا يتطلب سوى بضعة أسطر برمجية على خادم مايكروسوفت، إلا أن الجيش عجز عن
تنفيذ ذلك لعدة أيام، رغم مشاركة وحدات متعددة، من بينها وحدة مامرام المختصة
بالحوسبة.
وبعد ستة أيام من
الإبلاغ الأولي، أغلق الاختراق نهائيا، وهو ما وصفته هآرتس بأنه بطء غير مقبول من
مؤسسة حساسة ومتقدمة تقنيا مثل جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى
التي يكتشف فيها تسريب مماثل من وحدة
المتحدث باسم الجيش.