سياسة دولية

ترامب يستبعد لقاء رضا بهلوي: "شخص لطيف ولكن غير مناسب"

نجل الشاه السابق يدعو لمواصلة التظاهر ويشكر ترامب على مواقفه - جيتي
استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد لقاء مع رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا تعتزم في المرحلة الراهنة دعم أي بديل سياسي محدد للنظام الإيراني في حال انهياره، رغم تصاعد الاحتجاجات الشعبية داخل البلاد.

وقال ترامب، الخميس، خلال مقابلة مع بودكاست "The Hugh Hewitt Show"، إن بهلوي “شخص لطيف”، لكنه شدد على أن لقاءه به بصفته رئيسا للولايات المتحدة “قد لا يكون مناسبا”. 

وأضاف: “أعتقد أننا يجب أن نترك الأمور تسير، ونرى من سيبرز في النهاية. لست متأكدا أن عقد مثل هذا اللقاء سيكون تصرفا مناسبا”.

ويعد رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة وصاحب العلاقات الوثيقة مع الاحتلال الإسرائيلي، أحد أبرز وجوه التيار الملكي داخل المعارضة الإيرانية المنقسمة، وقد طرح نفسه في أكثر من مناسبة قائدا محتملا لمرحلة انتقالية في حال سقوط النظام القائم.

وتعكس تصريحات ترامب، بحسب مراقبين، عدم تبني الإدارة الأمريكية عرض بهلوي “قيادة مرحلة انتقالية” للحكم في إيران، في وقت تواجه فيه طهران موجة احتجاجات متصاعدة في عدة مناطق، على خلفية أزمة اقتصادية خانقة.

وقطعت السلطات الإيرانية، الخميس، خدمة الإنترنت في أنحاء واسعة من البلاد، في خطوة بدت موجهة للحد من زخم الاحتجاجات، بالتزامن مع دعوات أطلقها بهلوي لمواصلة التظاهر.

وكان ترامب قد حذر في وقت سابق من أنه سيتدخل إذا أقدمت السلطات الإيرانية على استهداف المتظاهرين، وجدد هذا التهديد مجددا، قائلا: “إنهم في وضع سيئ للغاية، وقد أوضحت لهم أنه إذا بدأوا بقتل الناس – وهم يميلون إلى ذلك خلال الاحتجاجات – فسوف نرد بقوة شديدة”.


وانطلقت الاحتجاجات في إيران الشهر الماضي، نتيجة تفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور قيمة العملة المحلية (الريال)، في ظل العقوبات الأمريكية المشددة. وبدأت التظاهرات بطابع معيشي متفرق، قبل أن تتحول سريعا إلى احتجاجات سياسية أوسع ضد النظام، ما دفع السلطات إلى فرض تعتيم رقمي شامل.

من جانبه، عبر رضا بهلوي عن امتنانه لتصريحات ترامب، مدعيا أن “ملايين الإيرانيين” خرجوا إلى الشوارع، الخميس. وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “أود أن أشكر قائد العالم الحر، الرئيس ترامب، على إعادة تأكيد التزامه بمحاسبة النظام”.

ودعا بهلوي القادة الأوروبيين إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحا، قائلا: “حان الوقت لأن يحذو الآخرون، بمن فيهم القادة الأوروبيون، حذو ترامب، وأن يكسروا صمتهم ويتحركوا بشكل أكثر حسماً دعماً للشعب الإيراني”.

وكان ترامب قد لوح، الشهر الماضي، بإمكانية شن هجوم جديد على إيران إذا أعادت بناء برامجها النووية أو الصاروخية، في أعقاب قصف أمريكي استهدف، في حزيران/يونيو الماضي، ثلاثة من أبرز المنشآت النووية الإيرانية، ضمن حرب شنها الاحتلال الإسرائيلي على إيران دون استفزاز مسبق.


إلى جانب الأزمات الاقتصادية والسياسية، تواجه إيران تحديات بيئية متفاقمة، أبرزها شح المياه، ما يزيد من حدة التوتر الداخلي. كما تلقت السياسة الخارجية الإيرانية ضربات مؤلمة خلال العامين الماضيين، مع تقلص شبكة حلفائها في المنطقة.

ففي كانون الأول/ديسمبر 2024، أُطيح برئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد على يد قوى معارضة مسلحة، بينما تعرض حزب الله لضربات إسرائيلية أضعفت قدراته، في حين أعلنت واشنطن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ورغم ذلك، واصل قادة إيران التقليل من شأن التهديدات الأمريكية. إذ جدد المرشد الأعلى علي خامنئي لهجته المتحدية عقب غارة أمريكية في كراكاس، السبت الماضي، قائلا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “لن نستسلم للعدو، وسنرغم العدو على الركوع”.