صحافة دولية

الناجية الوحيدة من تحطم طائرة في فيتنام تروي تفاصيل 8 أيام في الأدغال

أنيت استعادت وعيها وسط الحطام محاطة بأصوات الحشرات والحياة البرية - الأناضول
قبل أكثر من ثلاثة عقود، تحولت رحلة سياحية قصيرة في فيتنام إلى واحدة من أكثر قصص النجاة استثنائية في تاريخ حوادث الطيران، حيث نجت الهولندية أنيت هيرفكينز وحدها من تحطم طائرة صغيرة كانت تقلها وخطيبها وعددًا من الركاب، في عام 1992، لتقضي ثمانية أيام كاملة مصابة في عمق الأدغال الفيتنامية، قبل أن يعثر عليها على قيد الحياة.

وكانت أنيت، وهي خبيرة مالية تعمل في أوروبا، في عطلة رومانسية مع خطيبها ويلم فان دير باس، الذي كانت تربطها به علاقة طويلة منذ سنوات الدراسة الجامعية، استقلا طائرة داخلية من مدينة هو تشي منه متجهة إلى منتجع نا ترانغ الساحلي، في رحلة لم يكن من المفترض أن تتجاوز ساعة واحدة، لكن سوء الأحوال الجوية والضباب الكثيف حوّلا الرحلة إلى مأساة، عندما اصطدمت الطائرة بالجبال وسقطت وسط أدغال كثيفة، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها باستثناء أنيت.

وتروي هيرفكينز لـ"بي بي سي" أنها استعادت وعيها وسط الحطام، محاطة بأصوات الحشرات والحياة البرية، وهي تعاني من إصابات بالغة شملت كسورًا متعددة في الحوض والساقين، وكسرًا في الفك، وإصابة في الرئة. ولم تكن قادرة على الحركة، فيما كان خطيبها لا يزال مربوطًا بمقعده وقد فارق الحياة.

وفي الأيام الأولى، عاشت أنيت صدمة الفقد والعزلة، وسط آلام جسدية مبرحة ونقص حاد في الماء والغذاء. وبحسب روايتها، كان تركيزها منصبًا على البقاء حيّة، متجنبة الاستسلام للخوف أو التفكير في أسوأ السيناريوهات. واستطاعت، رغم إصاباتها، أن تجمع مياه الأمطار مستخدمة بقايا من حطام الطائرة، في محاولة بدائية لكنها حاسمة لإنقاذ حياتها.

وقالت إن البقاء في تلك الظروف القاسية غير نظرتها إلى الحياة. فبينما كانت تعيش سابقًا حياة سريعة في مدن كبرى مثل مدريد ونيويورك، وجدت نفسها تكتشف جمال التفاصيل الصغيرة في الطبيعة، من أوراق الأشجار إلى قطرات الماء والضوء المتسلل بين الأغصان، وهو ما منحها، على حد وصفها، قوة نفسية غير متوقعة.

وفي اليوم الثامن، وبينما كانت حالتها الصحية تتدهور بشدة، شاهدت أحد رجال الإنقاذ يرتدي زيًا برتقاليًا، ليُنهي بذلك رحلة صراع طويلة بين الحياة والموت. نُقلت أنيت إلى المستشفى، حيث تلقت علاجًا عاجلًا، فيما كانت عائلتها في هولندا قد فقدت الأمل في نجاتها وأقامت لها جنازة رمزية إلى جانب جنازة خطيبها.

وأضافت أنها عند عودتها إلى بلدها، خضعت لعلاج طويل للتعافي من إصاباتها، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من حياتها. لاحقًا، وثّقت تجربتها في كتاب لاقى اهتمامًا واسعًا، معتبرة أن ما عاشته في الأدغال علّمها الصبر، وقبول الفقد، والقدرة على إيجاد معنى للحياة حتى في أحلك الظروف.

قصة أنيت هيرفكينز، كما تنقلها بي بي سي، لا تعد فقط شهادة على قوة غريزة البقاء، بل مثالًا نادرًا على كيف يمكن للإنسان أن يعيد بناء حياته بعد تجربة استثنائية، بدأت بمأساة وانتهت بولادة جديدة.