الاحتلال يرفع حالة التأهب تخوفا من رد محتمل لحزب الله على اغتيال قياداته

مستقبل حزب الله في لبنان بعد فقدان قيادته واستهداف الاحتلال لمواقعه - أ ف ب "أرشيفية"
كشفت صحيفة “معاريف” في تقرير للصحفي آفي أشكنازي٬ أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بدأت بتنفيذ خطة واسعة لتعزيز حماية المسؤولين والعلماء المرتبطين بالصناعات الدفاعية، في ظل تقديرات متصاعدة بإمكانية سعي إيران لتنفيذ عمليات انتقامية خارج حدودها، عقب الضربة التي وجهتها إسرائيل في عملية.

وبحسب التقرير، فقد شملت الإجراءات الجديدة تأمينا مشددا لكبار مسؤولي وزارة الحرب٬ وعلى رأسهم المدير العام للوزارة، اللواء (احتياط) أمير برعام، الذي بات يتنقل داخل الاحتلال الإسرائيلي وخارجها برفقة فرقة أمنية مترابطة ترافقه على مدار الساعة. 

وتؤكد مصادر أمنية أن رفع درجة الحماية جاء بعد تقدير استخباراتي يعتبر أن إيران ستسعى للرد عبر استهداف "العقول المحورية" في مجالات التكنولوجيا النووية ومنظومات الصواريخ الباليستية.

إعادة هيكلة منظومة الحماية داخل الجيش

ووفق ما أورده أشكنازي، فقد أدت التطورات الأخيرة إلى إعادة تقييم شاملة داخل مديرية الاستخبارات والعمليات العسكرية، ما أسفر عن تغيير مفهوم الأمن الشخصي داخل الجيش الإسرائيلي. 

وجرى اتخاذ قرار برفع وحدة الأمن الشخصي التابعة لهيئة الأركان إلى مستوى لواء كامل، إضافة إلى دمج ضباط برتبة عميد في المنظومة الأمنية، بعدما كانت المهمة مقتصرة سابقا على ضباط من هيئة الأركان العامة.

وتوضح الصحيفة أن القرار جاء بعد سلسلة عمليات واغتيالات نسبت إلى الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، استهدفت علماء إيرانيين رفيعي المستوى في ملفات حساسة، ما دفع طهران إلى البحث عن "أهداف مكافئة" وفق التقديرات الإسرائيلية.

هدف إيراني.. العلماء والمديرون 

وبحسب ما نقلته معاريف، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلصت إلى أن الرد الإيراني المحتمل لن يقتصر على استهداف عسكريين، بل قد يشمل أيضا شخصيات بارزة في الصناعات الدفاعية، وخاصة العاملين في شركات مثل الصناعات الجوية، رافائيل، أنظمة إلبيت، ومنظومة مافات. وتقرر بناء على ذلك فرض ترتيبات أمنية خاصة على مجموعة من العلماء والمديرين التنفيذيين.

وتشير الصحيفة إلى أن أي سفر خارجي لمسؤولي هذه الصناعات بات يخضع الآن لـ تقييم أمني دقيق يحدد مستوى الحراسة وعدد المرافقين ونوعية الترتيبات الأمنية الواجب اعتمادها.

متطلبات أمنية صارمة في الداخل والخارج

ونقل أشكنازي عن مسؤول تنفيذي كبير في إحدى شركات الأمن قوله إنه كان ملزما باتخاذ ترتيبات أمنية حتى خلال رحلاته الخاصة، مضيفا أن حراسا من وحدة أمنية متخصصة كانوا يرافقونه أينما ذهب خارج البلاد.

وقال مدير آخر في شركة أمنية إن المتطلبات داخل الاحتلال الإسرائيلي كانت بالفعل مشددة، لكن الإجراءات في الخارج أصبحت "أكثر صرامة وتعقيدا"، لا سيما فيما يتعلق بحماية الشخصيات التي يتوقع أن تشكل أهدافا لإيران.

وأشارت معاريف—بحسب أشكنازي—إلى حادثة خطيرة جرى الكشف عنها هذا الأسبوع، حيث اقتحم مجهول سيارة عالم نووي إسرائيلي كبير كانت متوقفة قرب منزله، ووضع داخلها باقة زهور ورسالة موقعة باسم الاستخبارات الإيرانية. 

وتعد هذه الحادثة، وفق تقديرات أمنية، إشارة واضحة إلى استعداد إيران لرفع مستوى المواجهة، وربما تنفيذ عمليات فعلية في مرحلة لاحقة.

ورفضت وزارة الحرب الإسرائيلية التعليق على الحادث، فيما تقول مصادر أمنية إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد كيفية اقتراب الفاعل من منزل العالم رغم الإجراءات الوقائية المسبقة.

الاحتلال يتحسب لرد “متعدد الساحات”

ويخلص تقرير آفي أشكنازي إلى أن تل أبيب تتعامل حاليا مع احتمال رد إيراني قد يستهدف شخصيات علمية وعسكرية في الخارج أكثر من أي وقت مضى. 

وتشير التقديرات التي استند إليها التقرير إلى أن طهران، بعد الضربة الأخيرة، تسعى إلى توجيه رد "مؤثر ومكلف" للاحتلال الإسرائيلي، وفي أكثر من ساحة، عبر توظيف خلايا خارجية لا ترتبط مباشرة بأجهزتها الرسمية.

وتؤكد المؤسسة الأمنية أن تعزيز الحماية حول العلماء والمسؤولين ليس إجراء مؤقتا، بل تحولا استراتيجيا في بنية الأمن الشخصي داخل الدولة، في ظل سباق متصاعد بين الطرفين على مستوى العمليات النوعية والقدرات الاستخباراتية.