أعربت الرئاسة الفلسطينية، الجمعة، عن أسفها واستغرابها البالغين إزاء قرار وزارة الخارجية الأمريكية رفض منح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في أيلول/سبتمبر المقبل.
وقالت الرئاسة، في بيان صحفي، إن القرار الأمريكي يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي ولـ"اتفاقية المقر" الموقعة بين
الأمم المتحدة والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن دولة فلسطين تتمتع بصفة "عضو مراقب" في المنظمة الدولية، ما يمنح وفودها الحق في المشاركة بجميع أنشطتها واجتماعاتها.
وطالبت الرئاسة الإدارة الأمريكية بـ إعادة النظر فورًا في قرارها والتراجع عنه، مؤكدة أن منع الوفد الفلسطيني من المشاركة يضر بمكانة الأمم المتحدة ودورها، ويعكس ازدواجية في المعايير.
وشددت الرئاسة على أن فلسطين ملتزمة بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وبكافة التزاماتها تجاه تحقيق السلام العادل والشامل، مشيرة إلى أن الرئيس
محمود عباس أكد ذلك في رسائله الموجهة إلى قادة العالم، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
واعتبرت أن القرار الأمريكي يعكس انحيازًا سافرًا لإسرائيل، ومحاولة لتهميش الدور الفلسطيني في المحافل الدولية، محذرة من أن هذه الخطوة ستترك انعكاسات سلبية على الجهود الرامية لإحياء مسار السلام.
اظهار أخبار متعلقة
والجمعة أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، رفض وإلغاء تأشيرات دخول لعدد من أعضاء
السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، في خطوة قالت مصادر دبلوماسية إنها قد تحول دون مشاركة الرئيس محمود عباس في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الشهر المقبل في نيويورك.
من جهتها، قالت قناة "كان" الإسرائيلية٬ إن الحكومة الأمريكية ستمنع دخول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى البلاد.
وقالت الخارجية في بيان رسمي إن القرار جاء رداً على ما وصفته بـ"محاولات السلطة الفلسطينية تجاوز المفاوضات عبر اللجوء إلى المسارات القانونية الدولية"، في إشارة إلى تحركاتها أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إضافة إلى مساعيها للحصول على اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية.
وأضاف البيان أن هذه التحركات "ساهمت في تعقيد جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وشجعت حركة حماس على رفض إطلاق سراح المحتجزين"، مؤكداً أن واشنطن "تبقى منفتحة على إعادة التواصل مع السلطة الفلسطينية إذا ما التزمت بواجباتها وأظهرت خطوات ملموسة نحو مسار تفاوضي وبناء للتعايش مع إسرائيل".
ضغوط من الكونغرس
وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن القرار يعكس ضغوطاً من بعض أعضاء الكونغرس٬ وبررت هذه الخطوة بما أسماه "عدم امتثال منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لقوانين أمريكية سابقة"، من بينها قانون الامتثال لالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية لعام 1989، وقانون التزامات السلام في الشرق الأوسط لعام 2002.
وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إن "السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لن تكونا شريكين موثوقين في السلام ما لم تنبذا الإرهاب، وتتوقفا عن السعي لإقامة دولة فلسطينية من جانب واحد، أو عن حملات التقاضي ضد إسرائيل في المحاكم الدولية".
اظهار أخبار متعلقة
وكانت الخارجية الأمريكية قد أبلغت الكونغرس نهاية تموز/ يوليو الماضي أن السلطة الفلسطينية لم تلتزم بمتطلبات القوانين المذكورة، متهمة إياها بـ"مواصلة دعم الإرهاب، والتحريض على العنف، وتمجيده في المناهج الدراسية"، إلى جانب "تقديم رواتب ومخصصات للأسرى وعائلاتهم".
وبموجب المادة (604-أ-1) من قانون التزامات السلام في الشرق الأوسط، تفرض واشنطن عقوبات على مسؤولين فلسطينيين تشمل منع إصدار التأشيرات أو تجديدها، باعتبار أن "ذلك يخدم المصلحة القومية الأمريكية في فرض عواقب على من يقوّض فرص التسوية السلمية".
ويأتي هذا القرار الأمريكي قبل أسابيع قليلة من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث جرت العادة أن يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاباً في الجلسة الافتتاحية السنوية. ولم تعلن الخارجية الأمريكية حتى الآن القائمة الكاملة للأسماء المشمولة بالمنع.