مع تزايد التوترات الأمنية لدولة
الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، وحدّة الاستقطابات الداخلية بين الاسرائيليين أنفسهم، تصاعدت مؤشرات
الهجرة العكسية من الإسرائيليين وفقا لما تكشفه المؤشرات الرسمية، حيث تغادر عائلات بأكملها وأطفالها تختفي من قائمة الطلاب والتلاميذ.
وأكدت الكاتبة في صحيفة "
يديعوت أحرونوت" عنات ليف-أدلر أن "نسبة المهاجرين اليهود إلى الخارج في ازدياد، حتى لو تم وصفهم من قبل ناخبي اليمين المتطرف بأنهم يساريون، أو معارضون للحكومة، لكن المغادرين يعتقدون أنهم نجوا من الجحيم المحيط بالدولة، صحيح أنه كل الصالحين يغادرون، فهناك أيضًا ملايين آخرون يبقون من أجل هذا المكان، رغم أن اليأس يغلي على شفا الموت، وهناك أيضًا هجرة عكسية قادمة في الطريق، لأنه من المستحيل تجاهل الأرقام والإحصاءات".
وأضافت في مقال ترجمته "عربي21" أنه "في عام 2024، وفي خضم الحرب على
غزة، غادر 82700 إسرائيلي الدولة، بينما عاد إليها 23800 فقط، والنتيجة هي رصيد هجرة سلبي قدره 58900 إسرائيلي غادروا، وتُظهر بيانات التأمين الوطني أنه من آذار/ مارس 2023 إلى آذار/ مارس 2025، ارتفع عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج بنسبة 24 بالمئة، حيث تقدم 4800 إسرائيلي بطلبات إنهاء إقامتهم في النصف الأول من عام 2024، أي ما يزيد بمرتين ونصف عن نفس الفترة من عام 2022".
وأوضحت أنه "بجانب المؤشرات الرسمية، هناك أيضًا "مؤشر الأذن"، الذي لم يُدرج بعد في الإحصاءات، لكننا جميعًا سمعنا عن تلك العائلة التي اختفت من قائمة أطفال الروضة، أو عن الطبيبين اللذين وجدا وظيفة في مستشفى بإسبانيا، وعن العديد من الأشخاص الناشئين داخل المجتمعات الإسرائيلية التي تستقر في الخارج بشكل متزايد، وسيدة أعمال معروفة تدير إمبراطورية اقتصادية عائلية محلية، ولكن عندما جلسنا لتناول القهوة قبل بضعة أيام، أخرجت صورة لمجمع سكني فاخر في تايلاند، واعترفت بأنهم اشتروا جناحًا رئيسيًا هناك، على خط مباشر إلى الماء".
وأشارت إلى أنه "قد يكون من الصعب عليها ترك جميع أبنائها وأحفادها، لكنها لم تعد قادرة على البقاء هنا في الدولة، فروحها بحاجة إلى أن تتنفس، وسيأتي الأطفال لزيارتها هناك، علاوة على ذلك، فهي تعلم بوجود إسرائيليين آخرين سيعيشون في ذات المُجمَّع، وربما تكون هناك "إسرائيل صغيرة"، كما تقول، لأن هناك زميلة لها من رائدات الأعمال الإسرائيلية غادرت مؤخرًا مع عائلتها إلى غرب الولايات المتحدة، وكتبت لها أنها أخيرًا قادرة على التنفس من جديد خارج حدود الدولة".
وأضافت أن "أطفالها بدأوا للتو عامهم الدراسي، وهي نفسها بدأت تخطو الخطوات الأولى نحو تأسيس مشروع مماثل لمشروعها هنا، لكن الضرائب الباهظة التي ستدفعها لن تُموّل التعليم والرعاية الاجتماعية في إسرائيل بعد الآن، وهذا يعني أن الكثير من الإسرائيليين وصلوا هناك الآن، وأسمع عن عائلات أخرى تصل إلى الأحياء المجاورة، مؤكدة أنه من المؤسف أننا لم نغادر سابقًا، لكن من حسن حظنا أننا فعلنا ذلك في النهاية، وإلا فإن أرواحنا ستنهار مرة أخرى إن بقينا هنا في الدولة".