حول العالم

ما هي أصعب لغة في العالم؟ .. إليك ترتيب العشرين الأوائل

تكمن صعوبة اللغة التشيكية في نطق كلماتها بشكل صحيح-CC0

نشرت مجلة "بيست لايف" الأمريكية تقريرًا تحدّثت فيه عن أصعب اللغات في العالم التي يمكن تعلّمها بالنسبة للناطقين باللغة الإنجليزية، مستندةً إلى عوامل مثل تعقيد القواعد، ونظام الكتابة، والنطق، والاختلاف الثقافي واللغوي عن الإنجليزية، مع الاستئناس بتصنيف معهد الخدمات الخارجية الأمريكي (FSI).

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه إذا كنت تعتقد أن تعلم القليل من اللغة الفرنسية أو الإسبانية في أوقات فراغك أمر صعب، فعليك أن تلقي نظرة على درجة صعوبة بعض اللغات الأخرى. فالأبجدية التايلندية مثلا تتكون من 44 حرفًا ساكنًا و32 حرفًا متحركًا مختلفًا.

جدير بالذكر أن تصنيفات "أصعب اللغات" ليست ثابتة أو نهائية؛ فمصادر أخرى تضع الماندرين الصينية في الصدارة قبل العربية واليابانية مثلًا، لكن أغلب هذه القوائم تتفق على مجموعة من اللغات التي تُعد تحديًا حقيقيًا للمتعلمين، خاصة إذا كانت لغتهم الأم هي الإنجليزية.

إليك أصعب لغات العالم بالترتيب كما ذكرتها مجلة "بيست لايف"، مع الإشارة مجددًا إلى أن الصعوبة هنا تقريبية وتُقاس غالبًا من زاوية المتحدثين بالإنجليزية، لا جميع متعلمي اللغات حول العالم. Best Life

1. العربية

إذا كنت ترغب في تعلّم اللغة العربية، عليك أن تتعلم أبجدية جديدة بالكامل، وأن تعتاد على القراءة من اليمين إلى اليسار.

كما يصعب على المتحدثين باللغة الإنجليزية إتقان الكثير من الأصوات في هذه اللغة، خاصة الأصوات الحلقية والخشنة نسبيًا، ناهيك عن استيعاب قواعدها المليئة بالأفعال الشاذة وتصاريف الأفعال الثلاثية والرباعية، واختلاف صيغ الجمع، وتنوّع الأساليب البلاغية.

وحتى لو تمكنت من دراستها أكاديميًا، ستواجه صعوبة في استيعاب لهجاتها التي تختلف على نطاق واسع. قد تكون قادرًا على فهم اللهجة الأردنية والمصرية مثلًا، لكنك ستواجه صعوبة في استيعاب اللهجة الخليجية أو المغربية في البداية.

يُذكر أن العربية يتحدث بها يوميًا ما يزيد على 400 مليون شخص من سكان العالم، وهي لغة رسمية في أكثر من 20 دولة، ولغة دين وثقافة وحضارة منتشرة عالميًا.

2. الروسية

لا تُعتبر الروسية صعبة مقارنة ببعض اللغات الأخرى المدرجة في هذه القائمة، إذ يصنفها معهد الخدمات الخارجية ضمن فئة أقل صعوبة من العربية واليابانية، لكنها تظلّ تحديًا حقيقيًا للمتعلم الجديد.

هناك بعض العوائق التي تحول دون إتقان اللغة الروسية، من بينها التهجئة غير البسيطة، فهي مليئة بأصوات الحروف المتحركة غير المألوفة لمتحدث اللغة الإنجليزية، وتتطلب تعلم أبجدية جديدة بالكامل (الأبجدية السيريلية) لإتقانها، إلى جانب نظام الحالات النحوية (Cases) الذي يغيّر نهاية الكلمة بحسب موقعها في الجملة.

3. الكورية

تتميز اللغة الكورية بأبجدية واضحة نسبيًا (الهانغل)، ولن تستغرق وقتًا طويلاً لتعلم أشكال الحروف وقراءتها، على عكس الأحرف المستخدمة في أنظمة الكتابة الصينية واليابانية، لذا يمكنك البدء في نطق الكلمات بسرعة كبيرة.

لكن يكمن التحدّي الحقيقي في كيفية التحدث وصياغة الجمل، نظرًا لأن قواعد اللغة تختلف بالكامل عن اللغة الإنجليزية (الفعل غالبًا في آخر الجملة، واختلاف ترتيب العناصر)، كما أن النطق مليء بقواعد دقيقة يصعب إتقانها، بالإضافة إلى وجود مستويات مختلفة من الاحترام والخطاب تُفرض بحسب عمر ومكانة الشخص الذي تخاطبه.

4. نافاجو

تُعد لغة النافاجو (لغة شعب من السكان الأصليين في أمريكا الشمالية) صعبة للغاية، لدرجة أن متحدثي الشفرات في الحرب العالمية الثانية استخدموها لتطوير رمز سري للتواصل كي لا يتمكن الألمان من فكّه أو تتبعه.

تعتمد اللغة على تراكيب نحوية معقدة وأصوات غير مألوفة لمعظم المتعلمين، كما أنها لغة نغمية، ما يزيد من صعوبتها.

5. الفنلندية

تُعرف اللغة الفنلندية بكونها لغة صعبة التعلم، حيث تتكون أسماؤها من نحو 15 حالة نحوية مختلفة بشكل كبير عن بعضها البعض، على عكس اللغة الإنجليزية التي لا تتجاوز حالات الأسماء فيها ثلاثًا: الرفع والنصب والملكية.

بالإضافة إلى ذلك، تنتمي الفنلندية إلى عائلة اللغات الفنّوغرية، ما يجعل مفرداتها بعيدة تمامًا عن اللغات اللاتينية أو الجرمانية التي قد يكون المتعلم معتادًا عليها، وبالتالي يصعب تخمين معنى كلمة أو فكرة ما بمجرد النظر إليها.

6. الفيتنامية

بقواعدها غير المعتادة ونطقها الصعب ونغماتها الست المختلفة، تمثّل اللغة الفيتنامية تحديًا حقيقيًا للمتحدثين باللغة الإنجليزية. فهي مثل غيرها من اللغات النغمية؛ يتغيّر معنى الكلمة وفقًا لنغمة الصوت وطول المقطع، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد. Best Life+1

7. المنغولية

إن أصعب ما في اللغة المنغولية هو نطقها؛ إذ تحتوي على أصوات واندماجات صوتية غريبة عن المتعلم الغربي. فبمجرد التمكن من النطق، لن تكون قواعدها شديدة التعقيد، خاصة لمن لديه خلفية عن لغات آسيوية أخرى.

8. المجرية

ذكرت المجلة أن اللغة المجرية تتكون من 18 حالة نحوية و14 حرفًا متحركًا، مما يجعل نطقها بشكل صحيح أمرًا صعبًا للغاية حتى على المتعلمين الجادين. كما تعتمد المجرية بشكل أكبر على التعابير الاصطلاحية والعبارات المركبة أكثر من اللغات الأخرى، ما يجعل الفهم الحرفي للجمل غير كافٍ لإدراك المعنى.

9. التايلندية

عندما تحاول تعلم اللغة التايلندية، ستجد أن الكتابة والنطق أصعب من القواعد في حد ذاتها؛ فهي تحتوي على خمس نغمات مختلفة، وأصوات حروف متحركة طويلة وقصيرة، كما تحتوي الأبجدية على 44 حرفًا ساكنًا و32 حرفًا متحركًا، ما يجعل نظام كتابتها معقدًا للغاية بالنسبة للمتحدثين بالإنجليزية.

10. الأيسلندية

قد تكون كلمات هذه اللغة طويلة جدًا، وقد يشكل فك رموز كيفية نطقها تحديًا بالفعل. وغالبًا ما يتم إدراجها كواحدة من أكثر اللغات صعوبة لتعلمها من قبل متحدثي اللغة الإنجليزية، نظرًا لوجود حالات نحوية متعددة، وأجناس للأسماء، وأصوات لا نظير لها في الإنجليزية.

11. الإستونية

تتكون اللغة الإستونية من 14 حالة نحوية، كما تحتوي على تمييز بين طول الحروف المتحركة والساكنة (قصيرة، طويلة، طويلة جدًا)، بالإضافة إلى قواعد مليئة بالاستثناءات تتطلب الكثير من الممارسة لإتقانها.

12. الجورجية

تبدو الكثير من الحروف متشابهة بشكل مدهش في اللغة الجورجية، وهي مكتوبة بأبجدية خاصة لا تشترك معها أي لغة أخرى، ما يجعل التمييز بين الحروف تحديًا بصريًا في البداية. كما يُعد نطقها صعبًا جدًا للمتحدثين باللغة الإنجليزية بسبب تراكيب الحروف الساكنة المتتالية والأصوات غير المألوفة.

13. التشيكية

تكمن صعوبة اللغة التشيكية في نطق كلماتها بشكل صحيح، إذ تحتوي على تجمعات من الحروف الساكنة يصعب على المتعلم الجديد نطقها أو تمييزها، إلى جانب نظام صرفي قائم على حالات نحوية متعددة يغيّر شكل الكلمات حسب وظيفتها في الجملة.

14. الألبانية

إن الأبجدية الألبانية المتكونة من 36 حرفًا تشير إلى أن محاولة إتقان هذه اللغة أمر صعب للغاية. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي كل قاعدة تقريبًا على استثناءات يتعين عليك تذكرها في كل مرة، إلى جانب وجود نظام صرفي ونحوي يختلف كثيرًا عن اللغات الشائعة لدى المتعلمين.

15. اللغة التركية

قالت المجلة إن التركية لغة إلصاقية، مما يعني أن كلماتها معقدة جدًا، حيث تُبنى الكلمة من جذور تُضاف إليها لواحق متتالية لتكوين معانٍ جديدة، دون تغيير الجذر نفسه. كما تعد قواعدها غريبة نسبيًا بالنسبة للمتحدثين باللغة الإنجليزية، لكن إذا كنت تتحدث اليابانية أو الكورية أو الفنلندية، فلن تواجه صعوبة كبيرة في استيعابها، خاصة أن نطقها في الغالب صوتيّ وواضح.

16. البولندية

تحتوي اللغة البولندية على الكثير من الأصوات التي لا توجد ببساطة في اللغة الإنجليزية، وتتطلب الكثير من التدريب لإتقانها، مثل الأصوات المركبة للحروف الساكنة. كما تعتمد على نظام حالات نحوية يغير نهايات الأسماء والصفات والأفعال، ما يزيد من صعوبة التعلّم في المراحل الأولى.

17. اليونانية

إن الأبجدية هي العائق الأكثر بروزًا لتعلم اللغة اليونانية، فهي تستخدم نظام كتابة خاصًا مختلفًا عن الأبجدية اللاتينية. وقد تكون القواعد أيضًا صعبة بعض الشيء، إذ تتضمن أزمنة وأوجهًا وأسماءً ذات أجناس نحوية، ويتطلب النطق بعض الممارسة لأن هناك أصواتًا مختلفة تمامًا عن اللغة الإنجليزية.

18. الماندرين

تُعد الماندرين (الصينية المعيارية) واحدة من أصعب اللغات في العالم، خاصة للناطقين بالإنجليزية، فهي تعتمد على نظام نغمي معقد؛ يتغير فيه معنى الكلمة حسب النغمة، إلى جانب استخدام آلاف الحروف (الرموز) الكتابية بدلًا من الأبجدية. ولا يساعدك إتقان التحدث كثيرًا على القراءة والكتابة، لأن كل رمز كتابي يحمل معنى أو مقطعًا مختلفًا يتطلب حفظًا مستقلًا.

19. اليابانية

أول عائق لتعلم اللغة اليابانية يكمن في نظام الكتابة، الذي لن تجيده بسهولة إلا إذا كانت لديك خلفية في الصينية؛ إذ تستخدم اليابانية ثلاثة أنظمة كتابة متداخلة (كانجي، هيراغانا، كاتاكانا). قد تبدو القواعد النحوية بسيطة في ظاهرها، ولكن اليابانيين يستخدمون أيضًا "الجسيمات" (Particles)، وهي علامات لأجزاء الكلام ليس لها مقابل مباشر في اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى مستويات مختلفة من الاحترام في الخطاب.

20. الكانتونية

تُعتبر نغمات لغة الماندرين تحديًا بحد ذاته للمتحدثين باللغة الإنجليزية، لكن اللغة الكانتونية تحتوي على ضعف نغمات الماندرين تقريبًا، أي ثماني نغمات إجمالاً، ما يجعل الخطأ في النغمة سببًا مباشرًا في تغيير معنى الكلمة. وبسبب نظامها الكتابي التصويري، لن تكون قادرًا على تعلم القراءة صوتيًا كما في اللغات الأبجدية.

ونظرًا لأن لغة الماندرين تُعد النسخة المبسّطة والأوسع انتشارًا في الصين القارية، فليس هناك الكثير من الموارد التعليمية المتاحة لتعلّم اللغة الكانتونية مقارنة بالماندرين، ما يزيد من صعوبة تعلّمها عمليًا.

في الخلاصة.. هل توجد فعلًا "أصعب لغة في العالم"؟

على الرغم من أن هذه القائمة تحاول ترتيب اللغات من حيث الصعوبة، فإن كثيرًا من اللغويين يؤكدون أنه لا توجد لغة "صعبة مطلقًا" وأخرى "سهلة مطلقًا"، فدرجة الصعوبة تعتمد بدرجة كبيرة على اللغة الأم للمتعلم، وعلى خبراته السابقة في تعلّم لغات أخرى، وعلى القرب أو البعد اللغوي بين اللغتين.

لكن ما تتفق عليه معظم التصنيفات أن لغات مثل العربية، والماندرين، واليابانية، والكورية، والهنغارية، والكانتونية، تأتي ضمن أصعب اللغات في العالم للناطقين بالإنجليزية، بسبب تركيبتها النحوية والصوتية، وأنظمة الكتابة الخاصة بها، والاختلاف الثقافي واللغوي الكبير بينها وبين اللغات الأوروبية الشائعة.

في النهاية، قد تكون اللغة صعبة على الورق، لكنها تصبح أسهل بكثير مع الشغف، والممارسة اليومية، والتعرّض المستمر للمحتوى الأصلي، والاحتكاك بالناطقين بها.