رغم محاولات قادة الأحزاب الإسرائيلية تغييب
الاقلية
العربية عن المشهد السياسي ؛ حصلت القائمة العربية المشتركة على 11 مقعدا،
فيما حصلت القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس على 8 مقاعد في الكنيست 26،
لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 19 مقعدا 6، مقارنة بـ10 مقاعد في الانتخابات
السابقة..وقد يساعد الحضور الكبير للعرب في الكنيست بالمطالبة بتحسين ظروفهم
الاقتصادية والعمل والحد من تفشي الجرائم ..نعم قال فلسطينيو الداخل كلمتهم .
الهبة الكبرى
سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ
1948 إلى قطع اتصال الأقلية العربية مع محيطها العربي، وحاولت، في الوقت نفسه،
استيعابها ودمجها في المجتمع الإسرائيلي، ولكن على هامشه في كل مناحي الحياة. كما
طبقت المؤسسات الإسرائيلية سياسات محكمة لطمس الهوية العربية عبر تفتيتها، فحاولت
جعل الدروز والشركس قومياتٍ منفصلة، وفرضت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش
الإسرائيلي منذ عام 1958، وحاولت التفريق بين العرب المسلمين والمسيحيين، فضلاً عن
تقسيم المسيحيين إلى طوائف شرقية وغربية، والمسلمين إلى مذاهب مختلفة.
لم تتوقف السياسات التهويدية الإسرائيلية ولو للحظة، وقد شهد العقد الأخير نشاطات استيطانية كثيفة في كل أراضي فلسطين التاريخية، سواء في منطقة الجليل أو منطقة النقب أو في الضفة الغربية بما فيها القدس التي تواجه نشاطاً استيطانياً محموماً، وخصوصاً في الأحياء العربية، بغرض تهويدها وفرض الأمر الواقع الإسرائيلي عليها. ولهذا اعتبرت حكومة نتنياهو القدس "أولوية قومية"..
وقد مرّ العرب في داخل الخط الأخضر بثلاث
فترات بين عامي 1948 و2020، وأشير إلى الفترة الأولى (1948 ـ 1966) أنها فترة حكم
عسكري، نظراً لكثرة الإجراءات والقوانين العسكرية، فتم خلالها إصدار السلطات
الإسرائيلية (34) قانوناً بغرض مصادرة الأراضي العربية الفلسطينية، سواء التي تعود
ملكيتها إلى اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، أو إلى أصحابها الموجودين في إسرائيل
الحاضرين الغائبين الذين يقطنون في قرى ومدن غير التي طردوا منها. وتوالت السياسات
الإسرائيلية لمصادرة مزيد من الأراضي العربية، وبلغت المصادرة أوجها في نهاية
مارس/ آذار 1976 حين صادرت المؤسسة الإسرائيلية نحو 21 ألف دونم من أراضي قرى
سخنين وعرابة وغيرها من القرى في الجليل والمثلث لتكون الهبة الفلسطينية الكبرى
بعد نكبة عام 1948.
وعلى خلفية ذلك، قامت الأقلية العربية في
أرضها بانتفاضة يوم الأرض في 30 مارس/آذار من عام 1976، وسقط خلالها ستة شهداء من
هذه القرى، وأصبح هذا اليوم يوماً وطنياً في حياة الشعب الفلسطيني في كل أماكن
وجوده في الداخل والشتات، فتتجسد في اليوم المذكور الوحدة الوطنية الفلسطينية
دفاعاً عن عروبة الأرض، وضد أن تصادرها سلطات الاحتلال.
قوانين تهويدية
لم تتوقف السياسات التهويدية الإسرائيلية
ولو للحظة، وقد شهد العقد الأخير نشاطات استيطانية كثيفة في كل أراضي فلسطين
التاريخية، سواء في منطقة الجليل أو منطقة النقب أو في الضفة الغربية بما فيها
القدس التي تواجه نشاطاً استيطانياً محموماً، وخصوصاً في الأحياء العربية، بغرض
تهويدها وفرض الأمر الواقع الإسرائيلي عليها. ولهذا اعتبرت حكومة نتنياهو القدس "أولوية
قومية"..
من الملاحظ أنه على الرغم من مرور أكثر من
ثمانية وسبعين عاماً على إنشاء العصابة المنفلتة إسرائيل، لم تستطع مؤسساتها فرض
الواقع الديمغرافي اليهودي بشكل مطلق، حيث يشكل العرب نحو (20) في المائة من إجمالي سكان إسرائيل، ناهيك عن أن العرب
أكثرية في منطقة الجليل. ولكن في مقابل ذلك، وتبعاً لمصادرة جيش الاحتلال الأراضي
العربية بذرائع الأمن، فإن الفلسطينيين، وعلى الرغم من ارتفاع مجموعهم من 151
ألفاً عام 1948 إلى مليونين وستمائة الف عربي فلسطيني خلال العام الجاري 2026، لكنهم لا يملكون سوى 3% من الأراضي التي أقيمت عليها
العصابة المنفلتة إسرائيل.
يعاني أكثر من ربع الأطفال العرب داخل الخط الأخضر من ظاهرة الفقر المدقع. ونتيجة للتمييز في موازنات التعليم، ارتفعت معدلات الأمية بين العرب إلى 12% مقابل 5% بين التجمع اليهودي الاستيطاني.
ولهذا ثمة ضغوط إسرائيلية مدروسة كثيفة
ومتشعبة على الأقلية العربية، لتحقيق الهدف الديمغرافي، بعد مصادرة المساحة الكبرى
من الأرض الفلسطينية، وقد أدى ذلك إلى تفاقم معاناتها، فبينما لا تتعدى معدلات
البطالة بين اليهود في سوق العمل الإسرائيلي 9%، ارتفعت معدلات البطالة بين العرب
إلى أكثر من 20%. وبسبب ضعف الخيارات، يرتاد 44% من الأطفال العرب رياض الأطفال،
في مقابل 95% للأطفال اليهود في سن ثلاث سنوات.
ويعاني أكثر من ربع الأطفال العرب داخل الخط
الأخضر من ظاهرة الفقر المدقع. ونتيجة للتمييز في موازنات التعليم، ارتفعت معدلات
الأمية بين العرب إلى 12% مقابل 5% بين التجمع اليهودي الاستيطاني. وبغرض الإخلال
بالوضع الديمغرافي لصالح الرؤى الإسرائيلية، وضعت السلطات الإسرائيلية مخططاتٍ
لتهويد الجليل والنقب، لكسر التركز العربي في المنطقتين، عبر مسميات مختلفة، في
مقدمتها ما تسمى مشاريع التطوير.
الانقضاض على التاريخ الفلسطيني
لم تنحصر سياسات إسرائيل العنصرية بمجال
محدد، بل تعدت ذلك لتشمل مناحي الحياة كافة للأقلية العربية، حيث أصدرت إسرائيل
قوانين جائرة لتغيير مناهج التعليم العربية وحذف المواد المتعلقة بالتاريخ
الفلسطيني والإسلامي وإجبار فلسطينيي الداخل على الالتزام بالمناهج الإسرائيلية،
فضلاً عن فرض الضرائب الباهظة على الفلسطينيين بنسبة أعلى من نظرائهم اليهود. وتمّ
إصدار رزمة من القوانين العنصرية خلال السنوات الأخيرة كان أخطرها قانون القومية.
وقد تضمنت حملة الكنيست 26 شعارات وخطابات دعت بمجملها إلى تهميش الأقلية العربية
في المجالات كافة، وذهبت بعض الشخصيات الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك عبر دعوتها إلى
طرد الأقلية العربية من وطنها.
*كاتب فلسطيني
مقيم في هولندا
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.