الإجابة في جملة واحدة وبكل بساطة:
السيسي
يريد كل شيء! كل شيء يعني كل شيء، حقيقة لا مجازاً.. السيسي يريد السلطة والمال، والمهابة
والمحبة، والطاعة، والخضوع، والخنوع، والتصفيق.. يريد أن يملك، وأن يحكم، وأن
يقرر، وأن يحاسِب الجميع، وألّا يحاسبه أحد!
السيسي -وهو العاشق للتراث اليهودي ويكثر
من الاستشهاد به- يريد "مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده"، جاحدا بأن هذا
كان لنبي الله سليمان وحده!
ولكن لِمَ لا؟.. ألم يناطح السادات في
"منامه"؟ (إنت رئيس وأنا كمان هبقى رئيس.. إنت لابس ساعة أوميجا وأنا
كمان هلبس ساعة أوميجا)! ثم إن حكاية "هَبْ لي ملكا لا ينبغي لأحد من
بعدي" مذكورة في قرآن المسلمين؛ يعني حاجة تخص المسلمين.. مالناش علاقة بيها!
وإذا كانت حكاية
الرئاسة والساعة قد
تحققت؛ فلأن الله أراد لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه، وليس لأن السيسي يستحق، لكن
ما الذي يمنع أن تتحقق بقية الحكايات؟ المنامات والأحلام ببلاش.. والشعب هو اللي
بيدفع كلفة تحقيقها!
السيسي يريد أن يكلمه الله تكليما..
إشمعنى نبي الله موسى يعني؟ إذا كان موسى نبيا فهو كمان نبي، حتى اسألوا الدكتور
سعد الدين الهلالي الذي "أشرك" مع السيسي -في مقام النُّبوَّة- محمد
إبراهيم، وزير داخلية السيسي وشريكه في مذبحة رابعةّ. ولا أعرف كيف أقنع الهلاليُّ
السيسي بهذا "الشرك" وعدم مؤاخذته عليه!
"ربنا قال لي: أنا هَدِّيك
البركة".. "ففهَّمناها سليمان".. إلى آخر الهلاوس الكلامية التي
عادة ما تكون ترجمة لهلاوس سمعبصرية!
السيسي يريد أن يحكم بلا محاسبة! وَدَّ لو
جعل خزانة البنك المركزي "صندوقا سياديا" له وحده حرية التصرف فيه، ككل
أصول
مصر التي وضعها -بجرة قلم- في "صندوق سيادي" أسود
"مبرشم" لا يعلم أحد سواه ماذا يدخل إليه وماذا يخرج منه!
السيسي -وهو الغِلّاوي- يريد أن يتعقب كل
من ضربه وهو صغير؛ لينتقم منه، ولا أشك مطلقا، في أنه قد فعل إلا في الأموات منهم!
السيسي يريد فلوسا "زي الرُّز"
مثل فلوس الخليج، ينفق منها بلا حساب على نفسه وحده، وليس حتى على أقرب المقربين
منه ولو كانوا زوجته وأولاده!
السيسي يريد أن يحظى بمكانة جمال عبد
الناصر لدى المصريين والعرب.. لذا أوعز إلى أبواقه الإعلامية بإضافة لقب
"الزعيم" إلى مقدمة اسمه "الشريف أوي"، فأصبح "فخامة
الرئيس الزعيم"!
وبالمناسبة، فإن جمال عبد الناصر نال
مكانة "الزعيم" هذه بالدعاية لا بالإنجاز! فالذي يستحق لقب
"الزعيم" هو ذلك الرجل الذي يقود بلاده من نصر إلى نصر، ويُعلي من شأنها
بين الأمم، ويجعلها رقما صعبا في السياسة العالمية.. أما "الزعيم
الخالد"، فقد "جرجر" مصر على وجهها من هزيمة إلى هزيمة، ولم يستحِ
فأطلق على أولاهما "عدوانا"، وعلى الثانية "نكسة"، واستلم
دولة تضم مصر والسودان ونفوذا يمتد إلى وسط أفريقيا، وتركها بغير السودان وسيناء!
أما "الزعيم" السيسي، فقد حاز
ما لم يَحُزه عبد الناصر من مؤهلات الزعامة؛ لأنه أنجز ما لم ينجزه عبد الناصر..
سيترك السيسي مصر ناقصة تيران وصنافير، وحصتها التاريخية في مياه النيل، وحقول غاز
شرق المتوسط، وآلاف الفراسخ من مياهها الاقتصادية في البحر المتوسط، وعمليا..
سيناء أيضا!
زعيم زعيم مفيش كلام.. صحيح!
السيسي يريد توريث ابنه حكم مصر، وقد لاحت
-فعليا- أمارات ذلك، وهذا حديث آخر.. إشمعنى مبارك كان عايز يورّث جمال ابنه
الحكم؟ إذا مبارك كان "غشيما" وحاول بـ"غَشَم"، فأنا
"مكّار" أو "خبيث" مش مهم.. "سوسة"..
"تحتاني".. ماليش أرار.. صحيح!
أنا مش بس هورّث الحكم لـ"حودة"..
لاااا.. دا أنا كمان "هظبّط" له طقم الحكم كله "نفر نفر"
(بصوت الفنانة سهير البابلي).. وزراء ومحافظين ورؤساء أجهزة وهيئات سيادية أو
"سادية" لا فرق.. إلخ. الكل هيدرس يعني إيه دولة لمدة ثلاثين شهرا!
هيدرسوا الدولة على طريقة السيسي اللي استلم الدولة واقفة على رجليها، رغم كل
مشاكلها، وهيسبها جثة هامدة!
السيسي يريد أن يضع صورته على النقود..
إشمعنى حافظ الأسد وابنه، وملوك السعودية وغيرهم؟ إذا كان هؤلاء رؤساء وملوكا فهو
"زعيم"، ومشير، وفيلسوف، وطبيب بيوصف الحالة، واقتصادي من طراز لم تعرفه
مصر ولم يسمع به العالم.. وفوق كل هذا، هو "كليم الله" الثاني.. ألا
يستحق هذا الكائن الخرافي أن توضع صورته على "الفلوس"؟ إن لم يكن
لإنجازاته التي لم يرها المصريون، فعلشان الفلوس "تحصل لها البركة"..
صحيح!
السيسي يريد أن تُصنع له تماثيل
"صغيرة" كتماثيل بوذا، لا يخلو منها بيت مصري، ومع كل تمثال كتالوج يشرح
كيفية اختيار المكان المناسب للتمثال في المنزل، حتى لو كان هذا المنزل ليس سوى
"عِشَّة" على شط الترعة.. صحيح!
السيسي يريد أن يسبّح بحمده المصريون خمس
مرات في اليوم على الأقل (باعتبارهم مسلمين وكده).. ولِمَ لا وقد أنقذهم من
الإخوان.. عارفين يعني إيه "إخوان" يا مصريين؟ لا مش عارفين؛ لأنكم لو
عارفين كان لازم مصر "النهارده" (كما ينطقها مصطفى بكري) تكون خالية من
أي صوت معارض.. لكن السيسي هُوّا بس اللي يعرف؛ عشان كده إنتو مش مدركين ولا
مقدّرين النعمة اللي أنعم بيها السيسي عليكم يا مصريين.. صحيح!
السيسي يريد الخلود.. فهو لا يتصور أن
يترك كل هذا الذي استولى عليه، وله وحده حرية التصرف فيه، بعد أن كان أقصى طموحه
أن يكون "رئيس حي" بعد انتهاء خدمته في الجيش.. هو يريد ذلك رغم استحالة
وقوعه.. لكنه الجنون إذا ما فقد الإنسان عقله، وفُتحت شهيتُه للحياة، ولا يوجد من
يأخذ على يده..
السيسي يريد محكمة خاصة يوم القيامة، يكون
فيها هو المدعي على المصريين الظلمة المجرمين اللي مسببين له رعب، لدرجة إنه بيخاف
ينزل يمشي في الشارع!
حضرتك يا رب، أنا جوعتهم عشان مبذرين..
أنا كده أبقى أذنبت؟
حضرتك يا رب، أنا صادرت أموالهم عشان
سفهاء.. أنا كدا أبقى أذنبت؟
حضرتك يا رب، أنا قتلت آلاف منهم وسجنت
آلاف، وشردت آلاف؛ لأنهم كانوا عايزين البلد تتحرر وتبقى ذات شأن.. طيب لو مصر
اتحررت وأصبحت ذات شأن مش دا يبقى خطر على شعبك المختار؟ فهل أنا أذنبت لما عملت
فيهم كده؟
حضرتك راضي عني أكيد.. صح؟ فين الجنة
ونعيمها بقى؟!
هذا هو الحساب الذي يريده السيسي، على فرض
أنه يؤمن بيوم الحساب!
ما يريده السيسي كثير.. كثير جدا، أكثر
مما تتخيلون؛ إلى حد أنه بات يعتقد أنه أقدر على الله -سبحانه- ممن سبقه من الطغاة
عبر التاريخ.. النهايات المأساوية كانت في انتظارهم دائما.. وما ينتظرهم في الآخرة
أشد وأنكى..
عش ما شئت -يا سيسي- فإنك هالك..
اظلِم ما شئت فإنك مُحاسَب..
انهب ما شئت فإنك تاركه..
رتّب ما شئت فإن الله غالب.
x.com/AAAzizMisr
aaaziz.com
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.