كشفت السلطات الأمريكية عن شبكة من المواقع الاستشارية المزيفة، استخدمت لاستقطاب أشخاص في
الولايات المتحدة يمتلكون معرفة قيمة، وذلك ضمن تحقيق متعدد الوكالات في تجسس مزعوم مرتبط بالصين.
وأشار تقرير لصحيفة "الغارديان" إلى أن من بين المواقع المستهدفة موقع انتحل هوية شركة Horizzen، وهي شركة استشارية صغيرة في بريزبن الأسترالية، عاصمة ولاية كوينزلاند، ولا تملك سوى عدد محدود من العملاء المحليين.
وفي حزيران/يونيو 2026، وبعد نحو عام على وصول الرسائل الأولى، اكتشفت Horizzen حجم القضية، بعدما صادرت وزارة العدل الأمريكية الموقع المنتحل لهويتها ضمن التحقيق.
وأفاد مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أمام محكمة أمريكية بأن المواقع الـ13 أُنشئت لاستقطاب أشخاص في الولايات المتحدة والحصول على معلومات حساسة وربما سرّية مقابل المال لمصلحة
الصين، باستخدام أسماء مستعارة وهويات مسروقة وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وخلال 24 ساعة من التحذير الذي أصدرته أجهزة استخبارات دول "العيون الخمس"، حصل FBI على مذكرة لمصادرة موقع Horizzen المزيّف، وأغلق 12 موقعا آخر اتّهمت باستهداف أمريكيين يمتلكون معرفة قيّمة.
وشملت الحالات موقعاً لشركة استشارية مزيّفة زعمت وجودها في غرب أستراليا، بينما نُشرت إعلاناتها من شخص في تايلاند، في حين أشار حسابها على "لينكد إن" إلى مكتب في ملبورن.
وكانت أجهزة استخبارات دول "العيون الخمس"، وهي أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا، قد حذرت من شركات استشارية مزيّفة ومسؤولي توظيف وهميين يعملون عبر منصات مثل "لينكد إن".
ووفق التحذير، يُختبر المتقدمون المقبولون في قضايا ترتبط بمعرفتهم، ثم يحصلون على أموال مقابل إعداد تقارير، قبل مطالبتهم تدريجياً بمعلومات "أكثر امتيازاً" ونقل التواصل إلى خدمات مراسلة مشفرة.
كيف بدأت عملية انتحال Horizzen؟
بدأت القصة برسائل إلكترونية واتصالات غريبة وصلت إلى شركة Horizzen، التي تتخذ من بريزبن مقراً لها. ومنذ منتصف عام 2025، بدأ أشخاص يتقدمون من خلالها إلى وظائف غامضة في الولايات المتحدة، رغم أن الشركة لم تكن توظف هناك أساساً.
وبحسب تقرير "الغارديان"، تبيّن لاحقاً أن شركة استشارية مزيّفة أنشأت موقعاً ينتحل هوية Horizzen، مستخدمة اسم الشركة وعنوانها ورقم هاتفها ومحتواها، لكن بتصميم مختلف. وقدم الموقع نفسه باعتباره "مهندساً للتأثير"، وأطلق حملة لاستقطاب خبراء في الدفاع والتجارة والسياسة.
في البداية، اعتبرت Horizzen الموقع مجرد نسخة مقلدة، لكن الأمر اتخذ منحى أكثر خطورة عندما بدأ بعض الباحثين عن عمل بإرسال سيرهم الذاتية المفصلة ورسائل التقديم إلى بريد الشركة الحقيقي، بعدما اعتقدوا أنهم يتعاملون مع الشركة نفسها.
شبكة أوسع تستهدف خبراء الجغرافيا السياسية
لم يقتصر التحقيق على موقع Horizzen، إذ كشف أيضاً عن Catalyst Global Solutions (CGS)، التي أخبر المنتحلون المتقدمين بأنهم سيقيمون معها "علاقة رسمية".
وزعم موقعها أنها من أبرز الشركات في واشنطن، رغم إدراج عنوان لها في لاهور بباكستان.
ووفق FBI، استخدمت CGS موقعاً أسترالياً للتوظيف لاستقطاب محللين ومستشارين متخصصين في العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية، وسعت في حالة واحدة على الأقل إلى استقطاب خبير في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ولم يتضح ما إذا كانت محاولات الاستقطاب قد نجحت.
وقال مسؤول مكافحة التجسس في FBI إن القضية تظهر المدى الذي قد تذهب إليه أجهزة الاستخبارات الصينية، وفق الاتهامات الأمريكية، باستخدام محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي من أجل "الخداع والتجنيد أو الإكراه". في المقابل، رفضت السفارة الصينية في كانبيرا هذه الاتهامات، معتبرة أنها بلا أساس واقعي وتشكل تشويهاً للصين.
الذكاء الاصطناعي يزيد مخاطر انتحال الهوية
أوضح FBI أن المواقع أخفت مواقعها الحقيقية، مشيراً إلى أن الموقع المنتحل لهوية Horizzen كان مسجلاً في الهند، وأن جهات خبيثة تستخدم تقنيات انتحال إلكترونية للظهور بمظهر جهات شرعية.
وتتزامن هذه القضية مع تحذير أصدره جهاز الاستخبارات الأسترالي Asio عام 2024 بشأن شبكة تجسس أطلق عليها A team، اتُّهمت باستهداف أستراليين لديهم إمكانية الوصول إلى معلومات غير متاحة للعامة عبر "لينكد إن"، باستخدام شخصيات تنتحل صفات مستشارين ومسؤولي توظيف ومسؤولين محليين وأكاديميين وباحثين في مراكز أبحاث.
وعلى الرغم من توقف الرسائل والاتصالات المشبوهة التي كانت تصل إلى Horizzen، تخشى الشركة من أن تصبح هذه الأساليب أكثر انتشاراً. وهي لا تجزم بأن الذكاء الاصطناعي استُخدم تحديداً في انتحال هويتها، لكنها ترى أنه يتيح إنشاء مواقع ومراسلات وصور وهويات مؤسسية مقنعة بسرعة وكلفة منخفضة وعلى نطاق واسع.