تخشى أوساط إسرائيلي من ارتدادات اعتداءات
المستوطنين المتصاعدة في
الضفة الغربية المحتلة، بحق الفلسطينيين وأراضيهم وعائلاتهم، مطالبة بوضع حد لهذه السلوك "الخطير".
في هذا السياق، حذر كاتب إسرائيلي من التداعيات الخطيرة المترتبة على استمرار ودعم
جرائم عصابات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أن "إسرائيل" ستدفع ثمن صمت الحكومة على جرائم وإرهاب المستوطنين.
وأكد الكاتب الإسرائيلي أفرايم غانور في مقاله بصحيفة "
معاريف" العبرية، أن المشاهد والصور التي وصلت من بلدة قصرة المحاصرة لليوم الحادي عشر من قبل المستوطنين وقوات الجيش في الضفة الغربية المحتلة، تشعر بـ"الصدمة، وتدفعنا للسؤال؛ إلى أي حد تدهورت الأوضاع؟".
وعبر عن استنكاره لما يقوم به قطعان المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، من "إحراق البيوت ودور العبادة والاعتداء على الأبرياء"، منتقدا بشده صمت الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو تجاه ما يحدث من اعتداءات المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، كما حذر من تداعياتها على
دولة الاحتلال.
اظهار أخبار متعلقة
وتساءل غانور: "كيف يمكن لهؤلاء أن يتصرفوا بمثل هذه الطريقة؟"، معتبرا أن "الأخطر من أعمال العنف نفسها هو غياب الشخص الذي يقف في وجهها ويقول بوضوح إن هذه ليست طريقتنا، ويؤكد أن حرق الحقول والبيوت والاعتداء على الأبرياء واقتلاعهم من منازلهم لا يمكن تبريره تحت أي ظرف".
وقال: "الإسرائيليون ينددون باستمرار عندما يتعرض اليهود ومؤسساتهم للاعتداء في أنحاء مختلفة من العالم، لكنهم يواجهون في الوقت ذاته ظاهرة العنف اليهودي داخل إسرائيل والضفة الغربية، حيث ينشط الإرهابيين المشاغبين اليهود، وهو اسم مخفف لطبيعة أفعال "شبان التلال"، معبرا عن استياءه من "صمت الجهات التي يفترض بها وقف جرائم اليهود" بحق المواطنين الفلسطينيين.
وأشار الكاتب إلى تصريحات السفير الأمريكي في "تل أبيب" مايك هاكابي، الذي وصف هؤلاء المعتدين من "عصابات المستوطنين بأنهم "إرهابيون إسرائيليون"، وطالب الحكومة الإسرائيلية بإبعادهم من مناطق الضفة الغربية المحتلة، ورأى أن الإرهاب اليهودي، يؤجج الكراهية في أنحاء العالم، وكان يفترض أن تدفع الحكومة الإسرائيلية إلى التحرك"، لكنه أكد أن "الصمت المدوي من قبل حكومة نتنياهو ستدفع الدولة ثمنه لسنوات".
وأوضح غانور أن "استمرار هذه الظاهرة (الإرهاب اليهودي) يأتي في واحدة من أصعب الفترات في تاريخ إسرائيل"، مؤكدا أن "الحكومة الحالية لا تفعل ما يكفي للقضاء على ظاهرة العنف من قبل المستوطنين في الضفة الغربية، لأسباب سياسية معروفة ومفهومة".
ونبه إلى أن "المفارقة تبدو صارخة في أن الجيش الذي وصل في عملياته إلى إيران وشن ضربات ضد مواقع حزب الله في لبنان، لا يبدو قادرا، على تنظيف الضفة الغربية من مجموعة من الشبان العنيفين (عصابات المستوطنين) الذين لا يضرون بالفلسطينيين فقط، بل يلحقون الضرر أيضا بالجيش الإسرائيلي وبأمن الدولة".
اظهار أخبار متعلقة
ولفت إلى أن "إقامة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، تتحول إلى بنية تحتية لمشروع إقامة "دولة يهودا"، الذي يحلم به التيار الديني المتشدد في إسرائيل"، منوها إلى أن "الصور التي وصلت من قصرة خلال الأسبوع الماضي أظهرت جنودا إسرائيليين يقفون جنبًا إلى جنب مع المستوطنين المعتدين، بينما يؤدون الصلاة قبالة منازل الفلسطينيين المحاصرين، وهذا مشهد سريالي يكشف مدى التدهور الذي وصلت إليه الأمور".
وانتقد الكاتب بشده وزير الأمن يسرائيل كاتس، بسبب إلغائه إصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق مستوطنين مشتبه في ضلوعهم في أنشطة خطيرة، مؤكدا أن "هذه السياسة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل، والدولة التي تصل إلى هذه الحالة، وتصبح حكومة نتنياهو الحالية هي واجهتها، إنما تواجه واقعا بالغ الخطورة".
وفي تعليقه على تصاعد جرائم المستوطنين بدعم رسمي بحق الفلسطينيين والثمن الممكن الذي يتوقع أن تدفعه دولة الاحتلال، قال الخبير الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي، أنطوان شلحت: "للأسف بالرغم من كل التقارير التي تدين إسرائيل في هذا الملف سواء من منظمات دولية في مقدمها الأمم المتحدة أو من منظمات إسرائيلية تعنى بحقوق الإنسان فإن إسرائيل لا ترتدع".
وأضاف في تعليق مقتضب لـ"عربي21": "إن دل هذا على شيء فهو يدل على أنه ليس هناك في الأفق ما يوحي بتدفيعها الثمن ناهيك عن إسرائيل لا تخشى من مثل هذه السيرورة، ولذا فهي تمضي في غيّها".