سخرية من "البيت الأبيض" بسبب مقطع بأسلوب "صراع العروش" وموسيقى ملحن إيراني

سرعان ما تحول المنشور إلى مادة للتندر بين مستخدمي المنصة- البيت الأبيض
سرعان ما تحول المنشور إلى مادة للتندر بين مستخدمي المنصة- البيت الأبيض
شارك الخبر
عاد الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة "إكس" (تويتر سابقا) إلى دائرة السخرية والانتقادات، بعدما نشر مساء الأحد مقطع فيديو بأسلوب المقدمة الشهيرة لمسلسل "صراع العروش"، مرفقاً بعبارة "العاصمة: أعيد بناؤها، استُعيد النظام، واستُعيدت العاصمة"، في إشارة إلى حملة إدارة ترامب لـ"تجميل" واشنطن العاصمة.

وسرعان ما تحول المنشور إلى مادة للتندر بين مستخدمي المنصة، بعد أن لاحظ كثيرون أن الموسيقى التصويرية المميزة للمسلسل من تأليف الموسيقار رامين جوادي، وهو ما اعتبره المعلقون مفارقة لافتة نظراً للتوتر القائم بين إدارة ترامب وإيران. 

ووُلد جوادي في 19 يوليو 1974 في مدينة دويسبورغ الألمانية، لأب إيراني يعمل طبيباً وأم ألمانية، وقد بدأ العزف على الأورغ في سن الرابعة بعدما لاحظ والداه ميله الفطري للموسيقى، فقررا إلحاقه بدروس متخصصة. 


يوصف جوادي اليوم بأنه ملحن ومنتج أسطوانات إيراني-ألماني، اشتهر عالمياً بتلحين الموسيقى التصويرية لمسلسل "صراع العروش" وامتداده "بيت التنين"، إلى جانب أعمال بارزة أخرى مثل "بريزون بريك"، و"ويستوورلد"، وموسيقى فيلم "آيرون مان" الذي رُشّح عنه لجائزة غرامي. 

وقد فاز جوادي بجائزتي إيمي متتاليتين عن موسيقاه في مسلسل "صراع العروش"، الأولى عام 2018 والثانية عام 2019. 

هذه الخلفية هي ما جعل كثيرين يرون في اختيار البيت الأبيض لموسيقى المسلسل تحديداً، للترويج لسردية "استعادة النظام" في عاصمة تشهد توتراً سياسياً مع إيران، مفارقة لم تفت المتابعين، خصوصاً أن الحساب لم يُشر إلى أي تصريح رسمي من جهة إنتاج المسلسل (HBO) يفيد بمنح الإذن لاستخدام الموسيقى.

جدل حول المقطع 

انقسمت التعليقات تحت المنشور إلى اتجاهين متعارضين بشكل واضح. فمن جهة، عبّر عدد من المستخدمين عن تأييدهم لما اعتبروه تحسناً ملموساً في مظهر العاصمة، إذ وصف أحدهم المشهد بأنه "تحول حقيقي" يعكس ما يسمى بـ"العصر الذهبي"، فيما ذهب مستخدم آخر، وصف نفسه بأنه مقيم دائم في منطقة العاصمة وسبق أن تعرض شخصياً للاعتداء والسرقة واقتحام منزله، إلى القول إن المدينة "باتت تشعر فعلاً بأنها أكثر أماناً"، داعياً إلى الاعتراف بالفضل لمن يستحقه رغم اعتراض كثيرين.

اظهار أخبار متعلقة


في المقابل، جاءت الغالبية الساحقة من التعليقات ساخرة أو منتقدة. فقد شكّك عدد من المستخدمين في مصداقية الرسالة نفسها، إذ لاحظ أحدهم أنه ما زال يرى "مهاجرين غير شرعيين يتجولون" رغم شعارات "استعادة النظام"، بينما اتهمت مستخدمة أخرى الإدارة بإعطاء الأولوية للمظاهر الجمالية في العاصمة بينما تضطر مدينتها هي إلى الاستدانة بملايين الدولارات لإصلاح بنيتها التحتية المتهالكة. وربط مستخدم ثالث بين "الفوضى" التي يزعم المنشور إصلاحها وبين ما وصفه بتخريب البيت الأبيض نفسه لبركة الانعكاس (Reflecting Pool) الشهيرة في العاصمة، في إشارة إلى أعمال إنشائية مثيرة للجدل.

أما البعد الرمزي المرتبط باختيار "صراع العروش" تحديداً، فقد كان مادة خصبة للتهكم؛ إذ رأى أحد المعلقين أن المسلسل بأساسه "مستنقع من الخيانة الزوجية والفساد والحكومات الفاشلة"، متسائلاً بسخرية عن سبب إعجاب الحساب بهذا الرمز تحديداً. 

وذهب معلق آخر، وصف نفسه بأنه صوّت لترامب ثلاث مرات، إلى تشبيه أكثر لذعاً، إذ رأى أن مسار الرئاسة يشبه بشكل ساخر التراجع التدريجي في جودة مواسم المسلسل عبر الزمن.

كما برزت زاوية نقدية تتعلق بالجانب التقني والقانوني للمنشور؛ إذ اتهم أحد المستخدمين، الذي عرّف نفسه كصاحب حساب مخصص لأعمال المسلسل، الحساب الرسمي بانتحال هوية "حساب مشجعين" وتمنى أن يُلاحَق قانونياً بتهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية. 

وردد مستخدم آخر انتقاداً مشابهاً لما ورد في تعليقات سابقة على منشورات مماثلة، مطالباً بإقالة أو حتى "سجن" الموظف المسؤول عن إنتاج مثل هذا المحتوى بالذكاء الاصطناعي داخل الفريق الإعلامي للحساب.

انتقاد متكرر 

يأتي هذا المنشور ضمن سلسلة من "فيديوهات الحماس" التي دأب الحساب الرسمي للبيت الأبيض على نشرها أخيراً، والتي مزجت في مناسبات سابقة مقاطع من أفلام وألعاب فيديو مع لقطات حقيقية لعمليات عسكرية، وهو ما أثار موجات متكررة من الانتقادات لاتهام الإدارة باستخدام لغة "الميمز" في التعامل مع قضايا جدية. 

اظهار أخبار متعلقة


فقد سبق أن أثار البيت الأبيض غضباً مماثلاً باستخدامه لقطات من أفلام مثل "Tropic Thunder" دون إذن صناعها، ما دفع المخرج بن ستيلر إلى مطالبة الحساب علناً بإزالة المقطع. 

كما أن هذا ليس أول تقاطع بين إدارة ترامب وعالم "صراع العروش"؛ ففي 2018 استخدم ترامب نفسه شعاراً مستوحى من المسلسل للترويج لعقوبات على إيران، وهو ما أثار حينها اعتراض شبكة HBO المالكة لحقوق العمل.
التعليقات (0)