إقرار إسرائيلي بـ"هشاشة" خطة إسقاط النظام الإيراني

بيرغمان قال إن نتنياهو كان يدرك أن خطة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي لإسقاط نظام حكم في دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، وتوازي مساحتها مساحة أوروبا الغربية، كانت تقوم على أسس هشة- جيتي
بيرغمان قال إن نتنياهو كان يدرك أن خطة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي لإسقاط نظام حكم في دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، وتوازي مساحتها مساحة أوروبا الغربية، كانت تقوم على أسس هشة- جيتي
شارك الخبر
تستمر العاصفة الأمنية دخل دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تسبب بها قرار رئيس جهاز "الموساد" الإسرائيلي رومان غوفمان، بإقالة اثنين من كبار المسؤولين في جهاز "الموساد" الإسرائيلي، بزعم الإخفاق في إسقاط النظام الإيراني وهو أحد أهم أهداف الحرب الإسرائيلية-الأمريكية المشتركة على إيران، لتطرح أسئلة مهمة عن المتسبب الحقيقي خلف هذا الفشل الأمني.

وفي وقت سابق، كشفت وسائل إعلام عبرية، عن إقالة كل من رئيس مديرية الاستخبارات "ك" ورئيس قسم إيران "ي" في جهاز "الموساد".

اظهار أخبار متعلقة


هدف واحد

ونبه محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، أن "الموساد يبذل جهودا، داخليا وخارجيا، للتأكيد على أن ما حدث لم يكن إقالة وإنما إنهاءً للمنصب "بالتوافق المتبادل"، مؤكدا أن "الجهاز لم يفتح تحقيقا دل على أن أحدًا تصرّف بإهمال يبرر الإقالة".

وذكر أنه "من الصعب الافتراض أن مجرد مصادفة بحتة أدت إلى إنهاء مهام الأشخاص الثلاثة الرئيسيين الذين أشرفوا على إعداد وقيادة خطة إسقاط النظام في إيران، وذلك بعد فترة قصيرة من تولّي غوفمان رئاسة الجهاز، حيث أقال نائب رئيس الموساد "أ" بعد أيام قليلة من توليه المنصب، وها هو الآن يرشد اثنين من كبار المسؤولين إلى باب الخروج".

وأشار الخبير إلى أن "البعض ذهب إلى القول إن إنهاء خدمة "ك" و"ي" يمثل بادرة امتنان من غوفمان لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تعيينه، وهو تعيين لم يكن محسوما سلفا، وكأن إقالتهما تهدف إلى إيصال رسالة مفادها؛ أنهم يتحملون المسؤولية عن كل شيء، أما نتنياهو فلا يتحمل أي مسؤولية، وسيستغرق الأمر وقتا حتى يتسنى التحقق من مثل هذا الادعاء، الذي يتوقف على الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو نتائج هذه الحملة في المرحلة المقبلة".

وذكر أن :"نتنياهو في الخطابات التي ألقاها عقب انتهاء الحرب الإيرانية، زعم أن ما تحقق كان نجاحا باهرا، لكنه لم يعترف بالحقيقة، وهي أن الحملة بأكملها خُطط لها وصيغت وأُطلقت لتحقيق هدف واحد، يتمثل في إسقاط النظام، ولذلك لم يكن مضطرا إلى القول ما إذا كانت قد نجحت أم لا، فإذا غيّر خطابه الإعلامي، وبدأ من الآن فصاعدًا يقول إننا أخفقنا، ثم تحمل المسؤولية فقط ليلقيها على عاتق "الموساد" بقيادة دافيد برنياع، فسنعرف عندئذ أن الشكوك قد تعززت في أن هذه الخطوة تنطوي أيضا على أبعاد تتعلق بالمسؤولية وإلقاء اللوم".

وأوضح بيرغمان، أنه "في حال كان"الموساد" يعدّ ما جرى إخفاقا، فلا شك أن المسؤولية لا تقع على عاتق الجهاز وحده؛ ليس فقط لأن نتنياهو هو القائد الأعلى المسؤول عن الجهاز، وليس فقط لأنه مارس ضغوطا على أجهزة الاستخبارات منذ توليه منصبه في 2023 لإعداد خطة لإسقاط النظام، وليس فقط لأنه لم يكن مستعدا لسماع أي خيار آخر غير خطة إسقاط النظام، بل أيضا لأن نتنياهو كان الشخص الذي يفترض به أن يحسم التفاصيل مع نظيره الأبرز، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

اظهار أخبار متعلقة


أسس هشة

وأشار إلى أن "نتنياهو كان يدرك أن خطة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي لإسقاط نظام حكم في دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، وتوازي مساحتها مساحة أوروبا الغربية، كانت تقوم على أسس هشة، وتفتقر إلى إجابات عن سلسلة من المشكلات الملازمة لخطة بهذا الحجم".

وأكد الخبير الأمني، أن "نتنياهو أدرك حجم المجازفة وقرر المضي فيها، لكنه أخطأ، وبالاشتراك مع ترامب أدخل الدولتين، بل والعالم بأسره، في دوامة ما تزال تهز الشرق الأوسط والأسواق، وتقع المسؤولية عن هذا الإخفاق، سواء كان ناجما عن انهيار الخطة أو عن غياب التنسيق مع ترامب، وحتى لو كان غوفمان قد تصرّف بصورة مستقلة، فإن نتنياهو هو من خاطر وأخطأ، ولذلك فإن المسؤولية تقع عليه أولًا وقبل كل شيء".

ولفت إلى أن "مهمة رئيس "الموساد" الجديد تتمثل في فحص الظروف التي أدت إلى انهيار الخطة،  وعليه أن يتساءل: من الذي قاد الجهاز وبناء على أي اعتبارات، إلى الاستنتاج بأنه لو وافق ترامب، على سبيل المثال، لكانت الخطة قد نجحت؟".

وأضاف: "ضمن هذا الفحص، ينبغي أيضا مراجعة أهداف "الموساد"، وهو جهاز يعمل من دون قانون ينظم عمله، ولم يُحدد يومًا بصورة رسمية ما هو دوره داخل مجتمع الاستخبارات، كما ينبغي بحث الكيفية التي نشأت بها الفوضى الإستراتيجية العميقة التي وجدت إسرائيل نفسها غارقة فيها، وما مدى إسهام مختلف أصحاب المناصب في هذه القضية، بمن فيهم الذين أنهوا مهامهم "بالتوافق".

ورأى بيرغمان، أن "الأهم من ذلك، ينبغي تحديد ما يجب فعله لكي يؤدي "الموساد" مهامه على النحو المطلوب، ولاسيما أنه جهاز تخضع الرقابة الخارجية والإشراف عليه لتعقيدات كبيرة، الأمر الذي يفرض عليه أن يطبق على نفسه معايير وآليات رقابة شديدة الصرامة".
التعليقات (0)