زلزال قضائي في بريطانيا.. حكم تاريخي يحمي مناهضي الصهيونية

المحكمة أكدت أن فصل ميلر من الجامعة كان غير قانوني - الأناضول
المحكمة أكدت أن فصل ميلر من الجامعة كان غير قانوني - الأناضول
شارك الخبر
أرست محكمة استئناف العمل البريطانية سابقة قانونية جديدة بعد تأييدها حكما سابقا لصالح أستاذ علم الاجتماع السياسي البريطاني ديفيد ميلر، مؤكدة أن آرائه المناهضة للصهيونية تندرج ضمن "المعتقدات الفلسفية المحمية" بموجب قانون المساواة لعام 2010، وذلك في القضية التي رفعها ضد جامعة بريستول عقب فصله من منصبه عام 2021.

وجاء حكم محكمة الاستئناف الصادر في 4 آب / أغسطس 2026، بعد محاولة جامعة بريستول الطعن على الحكم الأول الصادر عن محكمة العمل في شباط / فبراير 2024، والذي أقر بأن معتقدات ميلر المناهضة للصهيونية تتمتع بالحماية القانونية في المجتمع الديمقراطي.

وأكدت المحكمة أن فصل ميلر من الجامعة كان غير قانوني، واعتبرته "تمييزا مباشرا" وإخلالا بالتزامات التعاقد، مشيرة إلى أن التعبير عن مواقف فكرية مناهضة للصهيونية لا يمكن أن يكون سببا لاتخاذ إجراءات عقابية ضده طالما أنها تقع ضمن نطاق الحماية التي يكفلها القانون البريطاني.

وكان ميلر، الذي عمل أستاذا في جامعة بريستول منذ عام 2018، قد دخل في نزاع قانوني مع المؤسسة الأكاديمية بعد فصله في تشرين الأول / أكتوبر 2021، إثر انتقادات واسعة تعرض لها بسبب مواقفه وأبحاثه المتعلقة بالصهيونية وشبكات النفوذ السياسي.

اظهار أخبار متعلقة


وقال ميلر إن الحكم يمثل "انتصارا تاريخيا" ليس لقضيته الشخصية فقط، وإنما لكل الطلاب والأكاديميين والنشطاء الذين تعرضوا، بحسب قوله، لضغوط أو تهديدات بسبب مواقفهم المناهضة للصهيونية أو تعبيرهم عن آرائهم بشأن القضية الفلسطينية.

وأوضح أن أهمية القرار تكمن في أنه يمنع المؤسسات وأرباب العمل في بريطانيا من استهداف الأشخاص أو معاقبتهم لمجرد تبنيهم مواقف تنتقد الأيديولوجية الصهيونية، مؤكدا أن الحكم يشكل حماية قانونية مستمرة لحرية التعبير والنقاش السياسي داخل الجامعات وأماكن العمل.

وأشار ميلر إلى أن القضية بدأت عام 2019 عندما تصاعدت الانتقادات الموجهة إليه داخل جامعة بريستول، قبل أن ينتهي الأمر بفصله عام 2021، لتبدأ بعدها معركة قانونية استمرت عدة سنوات انتهت بتثبيت حقه في الحماية القانونية.

وفي المقابل، أثار الحكم ردود فعل من جماعات مؤيدة لإسرائيل في بريطانيا، بينها "الحملة ضد معاداة السامية" و"اتحاد الطلاب اليهود"، التي قالت إن القرار لا يمثل إقرارا بصحة الأفكار المناهضة للصهيونية، مؤكدة ضرورة التمييز بين انتقاد إسرائيل أو الصهيونية وبين الخطاب الذي تعتبره معاديا للسامية.
ويرى مؤيدو ميلر أن الحكم يمثل تحولا مهما في التعامل القانوني مع هذه القضايا، بينما يحذر منتقدوه من استخدام الحماية القانونية للمعتقدات كغطاء لخطابات قد تتجاوز حدود النقد السياسي.
التعليقات (0)