كشفت تطورات جديدة
أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب التراجع عن تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد
إيران لم يكن مرتبطًا بالاعتبارات السياسية وحدها، بل جاء أيضًا بعد تحذيرات من
استنزاف مخزون الصواريخ الاستراتيجية الأمريكية.
وأكدت شبكة الـ"
سي إن إن" أن النقص الحاد في مخزونات الصواريخ الأمريكية
المتطورة كان أحد أبرز العوامل التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع
عن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد تحذيرات عسكرية واستخباراتية
من تداعيات أي تصعيد جديد.
وأشارت الشبكة، نقلًا
عن مصادر مطلعة، إلى أن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80 بالمئة من مخزون صواريخ "ثاد"
الاعتراضية، إلى جانب قرابة نصف مخزون صواريخ "باتريوت" منذ اندلاع الحرب
مع إيران، وهو ما دفع كبار القادة العسكريين إلى التحذير من أن احتياطي الذخائر لدى
وزارة الدفاع الأمريكية (
البنتاغون) وصل إلى مستويات "منخفضة بشكل خطير".
ووفقًا الـ"
سي إن إن" أُعيد طرح ملف المخزون العسكري خلال المناقشات
التي سبقت قرار ترامب بإلغاء الضربات، بعدما حذر مسؤولون عسكريون من أن استمرار العمليات
قد يؤدي إلى استنزاف إضافي لمنظومات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، في وقت لا
تزال فيه
الولايات المتحدة تواجه تحديات أمنية محتملة في مناطق أخرى من العالم.
وأضافت الشبكة أن التحذيرات
العسكرية لم تكن العامل الوحيد وراء قرار التراجع، إذ تلقى ترامب أيضًا تقييمات استخباراتية
تناولت التداعيات المحتملة لاستهداف البنية التحتية الإيرانية، خاصة منشآت الطاقة،
فضلًا عن مخاوف نقلها حلفاء واشنطن في الخليج بشأن احتمال تعرض منشآتهم الحيوية لهجمات
إيرانية انتقامية إذا توسعت المواجهة.
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت الـ"سي
إن إن" إلى أن الرئيس الأمريكي كان قد وافق، الجمعة، على المضي قدمًا في تنفيذ
ضربات واسعة ضد إيران، وأصدر تعليماته إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث للاستعداد لتنفيذ
العملية، إلا أنه غيّر موقفه في اليوم التالي عقب مشاورات مع حلفاء إقليميين، طالبوا
بمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، مع الإبقاء على الخيار العسكري مطروحًا في وقت
لاحق.
وفي المقابل، شدد البيت
الأبيض ووزارة الدفاع على أن القدرات العسكرية الأمريكية لا تزال كافية لتنفيذ أي قرارات
يتخذها الرئيس. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن الجيش الأمريكي يمتلك
"كل ما يلزم للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس"، بينما أكدت
المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن المخزونات الحالية تلبي جميع الأهداف الاستراتيجية
للإدارة الأمريكية.
وأشارت الـ"سي
إن إن" إلى أن الحرب مع إيران استنزفت أيضًا كميات كبيرة من صواريخ "توماهوك"
والصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، في وقت يرى فيه خبراء أن إعادة بناء هذه الترسانات
قد تستغرق سنوات، رغم تحرك وزارة الدفاع لتوسيع الإنتاج عبر عقود جديدة لتعزيز تصنيع
أنظمة "باتريوت" و"ثاد".
وأضافت الشبكة أن محللين
عسكريين حذروا من أن استمرار انخفاض مخزون الذخائر قد يؤثر في قدرة الولايات المتحدة
على التعامل مع أزمات أو نزاعات محتملة مع قوى كبرى مثل الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية،
مؤكدين أن تعويض بعض أنواع الصواريخ الاستراتيجية لن يتحقق قبل عدة سنوات.