ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت.. كارثة لم يُحاسب عليها أحد

خلّف انفجار مرفأ بيروت نحو 220 قتيلا وآلاف الجرحى- جيتي
خلّف انفجار مرفأ بيروت نحو 220 قتيلا وآلاف الجرحى- جيتي
شارك الخبر
تحل، اليوم الثلاثاء، الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، الكارثة التي هزت لبنان في الرابع من آب/ أغسطس 2020، وأودت بحياة أكثر من 220 شخصاً، وأصابت أكثر من ستة آلاف آخرين،  بعد دمار لحق بأحياء واسعة من العاصمة، في واحد من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ الحديث.

ورغم مرور ست سنوات على الانفجار، لا تزال القضية تراوح مكانها قضائياً، في ظل غياب أي محاسبة نهائية للمسؤولين، بينما يؤكد أهالي الضحايا أن العدالة ما تزال مؤجلة، وأن الملف بات أسير التجاذبات السياسية والانقسامات القضائية التي عطلت التحقيق منذ سنوات.

تحقيق متعثر.. ولا موقوفين

شهد التحقيق القضائي في قضية المرفأ سلسلة طويلة من التعطيلات، شملت دعاوى رد وكف يد بحق المحقق العدلي، وخلافات بين المراجع القضائية، فضلاً عن امتناع عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين عن المثول أمام القضاء، ما أدى إلى شلل شبه كامل في مسار التحقيق لفترات طويلة.

ورغم أن المحقق العدلي طارق البيطار ختم التحقيقات في آذار/ مارس الماضي، وأحال الملف (حوالي 70 متهماً) إلى النيابة العامة التمييزية تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي، إلا أنه لم يصدر بعد أي قرار اتهامي نهائي، ولا محاكمات، ولا إدانات، ولا موقوفون حالياً على ذمة القضية.

ومع مرور السنوات، أُخلي سبيل جميع الموقوفين الذين جرى توقيفهم في المراحل الأولى بعد الانفجار، من مسؤولين إداريين وأمنيين وموظفين، ليصل الملف اليوم إلى واقع غير مسبوق يتمثل بعدم وجود أي شخص موقوف على ذمة القضية، رغم ضخامة الكارثة والخسائر البشرية والمادية التي خلفتها.

كما لم تحقق المسارات القضائية الخارجية اختراقاً حقيقياً، بعدما رفض القضاء البلغاري تسليم مالك السفينة "روسوس"، التي نقلت شحنة نترات الأمونيوم إلى بيروت، وهو ما زاد من تعقيد ملاحقة المتورطين خارج لبنان.

اظهار أخبار متعلقة



كيف وقع الانفجار؟

وقع الانفجار بعد اشتعال حريق داخل العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، حيث كانت تُخزن نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم، التي بقيت في المرفأ منذ عام 2013 رغم التحذيرات المتكررة بشأن خطورتها.

وأدى الانفجار إلى تدمير أجزاء واسعة من العاصمة اللبنانية، فيما قُدرت الخسائر الاقتصادية فاقت الـ15 مليار دولار وفقا لتقديرات البنك المركزي، كما تضرر نحو نصف مدينة بيروت بدرجات متفاوتة.

الحرب والأزمات غيبت الملف

تراجعت قضية المرفأ تدريجياً عن صدارة المشهد اللبناني، ليس بسبب انتهاء تداعياتها، وإنما نتيجة تراكم أزمات أخرى فرضت نفسها على البلاد.

فمنذ أواخر عام 2023، انشغل لبنان بتداعيات العدوان الإسرائيلي على حدوده الجنوبية ومدن أخرى، والذي خلف أكثر من 8 آلاف شهيد، وما تبعها من تصعيد واسع وعمليات عسكرية ودمار ونزوح، لتتحول الأولوية الوطنية إلى الملفات الأمنية والإنسانية المرتبطة بالحرب.

كما تواصل الأزمة الاقتصادية والمالية، التي تُعد من الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، استنزاف الدولة والمجتمع، في وقت تعاني فيه البلاد من اضطرابات سياسية متكررة، وشلل في عمل المؤسسات، وهو ما انعكس أيضاً على أداء السلطة القضائية، التي واجهت نقصاً في الإمكانات وإضرابات متكررة، إلى جانب الضغوط السياسية التي لاحقت التحقيق منذ انطلاقه.

المرفأ يعمل... والصوامع شاهدة

وعلى الرغم من أن مرفأ بيروت استعاد جزءاً كبيراً من نشاطه التجاري خلال السنوات الماضية، وعادت حركة الشحن والتفريغ تدريجياً، فإن آثار الانفجار لا تزال حاضرة في المشهد، ولا سيما صوامع القمح المدمرة التي بقيت شاهداً على الكارثة، بعدما انهارت أجزاء كبيرة منها تباعاً خلال الأعوام الأخيرة.

وفي كل عام، يحيي أهالي الضحايا والجرحى الذكرى السنوية للانفجار عبر مسيرات ووقفات أمام المرفأ وفي وسط بيروت، مطالبين بالإسراع في استكمال التحقيق وكشف المسؤوليات، وسط تأكيدات متكررة بأن القضية لن تُطوى بالتقادم.




التعليقات (0)