تمديد ولاية تورك ومعارضة أمريكية إسرائيلية روسية (بورتريه)

يعرف عن فولكر تورك انتقاداته الحادة للحرب الروسية في أوكرانيا، والحرب الإسرائيلية في غزة- عربي21
يعرف عن فولكر تورك انتقاداته الحادة للحرب الروسية في أوكرانيا، والحرب الإسرائيلية في غزة- عربي21
شارك الخبر
وصفته فرنسا بأنه "صوت الضمير"، وبأنه أظهر "الصرامة والحياد" خلال ولايته الأولى.

ولطالما واجه انتقادات لعدم اتخاذه مواقف أكثر حزما بشأن الأويغور في الصين، ولعدم استخدامه المباشر لمصطلح "إبادة جماعية" عند التحدث عن غزة، وذلك بخلاف العديد من خبراء ومقرري الأمم المتحدة.

على الصعيد الآخر، واجه انتقادات حادة من حكومات عدة بسبب مواقفه، خاصة موسكو وتل أبيب وواشنطن، إذ يعرف عنه انتقاداته الحادة للحرب الروسية في أوكرانيا، والحرب الإسرائيلية في غزة.

يرى بأن الوضع في غزة "كارثة من صنع الإنسان" بسبب الانتهاكات الإسرائيلية، وحذر من أن غياب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة "أمر مخز للغاية". منبها إلى أن الأدلة التي جمعها مكتبه تكشف عن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، وجرائم الفظائع التي لا تزال دون عقاب.

فولكر تورك المولود في عام 1965 في مدينة لينز على نهر الدانوب شمال النمسا، حاصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة "يوهانس كيبلر" في لينز، وعلى درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة "فيينا"، حيث كانت أطروحته للدكتوراه حول مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وولايتها.

اظهار أخبار متعلقة


عمله في الأمم المتحدة كان متواضعا في بدايته، وتولى مهمة مؤقتة في الكويت بتمويل من وزارة الخارجية النمساوية، ثم شغل مناصب في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك ماليزيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك والكونغو.

لاحقا، أصبح مديرا لشعبة الحماية الدولية في مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف، وفي عام 2015 عين مساعدا للمفوض السامي لشؤون الحماية.

في عام 2019، عينه الأمين العام للأم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساعدا للتنسيق الاستراتيجي في المكتب التنفيذي للأمين العام، وبين عامي2021 و 2022، شغل منصب وكيل الأمين العام للسياسات.

ولم يمضي وقت طويل حتى عين تورك في منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وذلك في عام 2022، وتشمل أولوياته المعلنة تعزيز وجود الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أرض الواقع، وجمع المزيد من الأموال لمكتب الأمم المتحدة الذي قال إنه يعاني من نقص التمويل.

طبيعة وظيفته وضعته في صدام دائم مع بعض الدول حول حقوق الإنسان فقد انتقد تورك سياسة " الترحيل السريع" التي انتهجتها الولايات المتحدة، والتي بموجبها يمكن ترحيل غير المواطنين من البلاد أو منعهم من الدخول، مطالبا بإجراء تحقيقات في وفيات وقعت خلال احتجاز مهاجرين لدى السلطات الأمريكية.

ودعا تورك السلطات الروسية إلى إطلاق سراح المعارض فلاديمير كارا مورزا، والذي حكم عليه بالسجن 25 عاما بتهم من بينها الخيانة، ووصف تورك الحكم بأنه "ضربة أخرى لسيادة القانون والحيز المدني في روسيا".

وانتقد قيام إيران بعمليات إعدام، ودعا طهران إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
وبعد أن قام رجل في العاصمة السويدية بتمزيق صفحات من القرآن وإضرام النار فيها، أدان تورك هذا الفعل ووصفته بأنه عمل "يهدف إلى بث الفرقة وإثارة الكراهية".

وانتقد تورك ما وصفه بـ "القيود المتزايدة التي تفرضها الهند على الحيز المدني وخطاب الكراهية والتمييز ضد الأقليات، وخاصة المسلمين".

كما أقر تورك "بتقدم الصين في تخفيف حدة الفقر وتعزيز التنمية"، وحث على إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين وغيرهم من المحتجزين بموجب قانون " إثارة النزاعات والمشاكل".

وأصدر تورك تحذيرات متكررة بشأن وقوع فظائع واسعة النطاق في مدينة الفاشر السودانية، حيث حوصرت المدينة واستولت عليها في نهاية المطاف "قوات الدعم السريع"، محذرا من انتشار الاغتصاب والعنف الجنسي.

وفي سوريا، قال إن آلاف الضحايا والناجين يطالبون بالعدالة والمساءلة، معتبرا أن ملاحقة الرئيس السابق ومسؤولين آخرين، تشكل "خطوة مهمة يجب أن تحترم المعايير الدولية".

واستنكر استخدام القوة ضد إيران من قبل الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، قائلا إن ذلك أدى، بحسب التقارير، إلى مقتل آلاف المدنيين، بينهم مئات الأطفال، وتدمير مستشفيات ومدارس ومنازل وبنية تحتية.

وفي الوقت نفسه، قال إن هجمات إيران على بنى تحتية مدنية في دول خليجية والأردن، وإغلاق مضيق هرمز، "غير مقبولة إطلاقا".

 وفيما يتعلق بالإبادة الجماعية في غزة، قال تورك إن الاحتلال استخدم التجويع كسلاح حرب في غزة وهو ما يرقى إلى جريمة حرب، ووصف وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، تحذيرات تورك بأنها "هراء محض، وتصريح غير مسؤول على الإطلاق".

وحث تورك الحكومات على الانتباه إلى معاناة غزة، وقال إن القوات الإسرائيلية قتلت نحو 1000 فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مضيفا أن الغالبية العظمى منهم مدنيين.

وذكر أن السلطات الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين إلى مساحة تتقلص باستمرار داخل القطاع مع فرض قيود على المساعدات المنقذة للحياة.

وفي الضفة الغربية، قال إن الجيش والمستوطنين يسرعون تدمير المجتمعات المحلية وضم الأراضي، وذكر أنه منذ بداية العام قتل 57 شخصا، وأصيب نحو 1,300، واعتقل المئات، وصدر 23 أمرا لمصادرة أراض.

اظهار أخبار متعلقة


وقال إن تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين بشأن "إزالة" جميع الفلسطينيين من غزة وإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة "غير قانونية تماما".

وأضاف: "نفدت الرايات الحمراء لدينا، لم يتم الإنصات إلى كل تحذيراتنا السابقة. على كل من يتمتع بنفوذ، أن يضغط لجعل وقف إطلاق النار واقعا وإنهاء معاناة الفلسطينيين التي لا تطاق ومحاسبة المسؤولين".

فيما يؤكد فولكر أن مكتبه وثق انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني عقب العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان، مشيرا إلى أن "بعضها قد يرقى إلى جرائم حرب"، وقد يشكل أيضا "جرائم بموجب القانون الدولي"، إذ شدد على ضرورة ضمان المساءلة.

وشهدت عملية إعادة انتخابه تبادلا للاتهامات بين الدول التي عارضت إعادة انتخابه للمنصب.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد استحدثت منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان في عام 1994، وفي عام 2022، وافقت الجمعية على تعيين تورك لولاية مدتها أربع سنوات، تنتهي في عام 2026.
فقد شهدت قاعة الجمعية العامة، نقاشا حادا بين الدول الأعضاء حول موضوع إعادة انتخاب تورك لولاية ثانية تبدأ في عام 2026 وتنتهي في عام 2030 بناء على اقتراح غوتيريش.

فقد استهل الاجتماع باقتراح أمريكي لتأجيل النظر في هذا التجديد، غير أن هذا الطلب قوبل بمعارضة ممثل أيرلندا، متحدثا باسم الاتحاد الأوروبي، ورفض في تصويت مسجل ورسمي.
ثم انتقلت الجمعية إلى مناقشة مقترح قدمته روسيا يقضي بتمديد تعيين تورك حتى نهاية عام 2026 فقط.

وعارضت ممثلة الكيان تجديد التعيين، قائلة إن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد "تبنى نهجا يفتقر إلى المهنية ومدفوعا بدوافع سياسية"، وبالمثل، أعرب ممثل كوريا الشمالية عن قلقه إزاء "النزعة المتزايدة لاستغلال قضايا حقوق الإنسان لأغراض سياسية".

وفي سياق معارضته شدد ممثل الولايات المتحدة، مايكل والتز، على أن هذا الأمر يمثل "نموذجا كلاسيكيا للمحسوبية داخل الأمم المتحدة، حيث يقوم أمين عام يوشك على مغادرة منصبه بإبرام صفقة خلف الكواليس لمنح صديقه القديم منصبا تنفيذيا مدته أربع سنوات".

ورفضت الجمعية اقتراح الاتحاد الروسي بتجديد الولاية لفترة أقصر، وذلك في تصويت مسجل ورسمي.
ونظرا لعدم اعتماد ذلك الاقتراح، نظرت الجمعية في الاقتراح الأصلي للأمين العام، ووافقت على تجديد تعيين تورك مفوضا ساميا لحقوق الإنسان لمدة أربع سنوات، وذلك في تصويت مسجل أيدته 144 دولة وعارضته 10 دول، من بينها:  كوريا الشمالية، و"إسرائيل"، وروسيا وأمريكا، مع امتناع 13 دولة عن التصويت.
وانسحب المندوب الأمريكي والتز، عندما بدأ السفير الفرنسي، جيروم بونافون، في إلقاء بيانه، اعتراضا على التعليقات الفرنسية التي قارنت بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ودول أخرى في سياق التصويت على تجديد ولاية تورك.

وكانت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة في جنيف قد قالت إن الولايات المتحدة "لم تعد منارة لحقوق الإنسان"، وإنها أصبحت "معزولة" إلى جانب كوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي وروسيا.
وتعتقد جماعات حقوقية أن منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان بات أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل تنامي نفوذ الأنظمة الاستبدادية على مستوى العالم، حيث يؤدي دورا رئيسيا في التنديد بتآكل الحريات في أنحاء العالم.

وقال لويس شاربونو، مدير شؤون ‌الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش "الهجوم على حقوق الإنسان في أنحاء العالم يقتضي وجود مفوض سام للأمم المتحدة يتحلى بالشجاعة لمقاومة مساعي الدول القوية، مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة، لتقويض هيئات الأمم المتحدة التي تحمي حقوق الإنسان وحرمانها من التمويل".

وسيكون تورك الذي عمل لدى الأمم المتحدة لعقود، أول مفوض سام لحقوق الإنسان يشغل المنصب لولايتين مدة كل منهما أربع سنوات.
التعليقات (0)