سرعة هضم الطعام قد تكشف خطر إصابتك بالأمراض المزمنة

الإمساك وأمراض الأمعاء الالتهابية يُعدّان من عوامل الخطر المرتبطة بسرطان القولون- CC0
الإمساك وأمراض الأمعاء الالتهابية يُعدّان من عوامل الخطر المرتبطة بسرطان القولون- CC0
شارك الخبر
قد لا يقتصر تأثير مدة بقاء الطعام داخل الأمعاء على عملية الهضم فحسب، بل قد يمتد إلى زيادة أو خفض خطر الإصابة بأمراض مزمنة، وفق ما تشير إليه دراسات علمية حديثة تربط بين زمن العبور المعوي وتوازن بكتيريا الأمعاء وصحة الجسم.

ونشر موقع "ساينس أليرت" تقريرًا يسلط الضوء على نتائج دراسات علمية تشير إلى أن مدة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي حتى خروجه من الجسم قد تكون أكثر أهمية مما يُعتقد؛ إذ توضح الأبحاث أن هذه المدة تؤثر في توازن بكتيريا الأمعاء، وهو ما قد ينعكس على الصحة العامة وخطر الإصابة بعدد من الأمراض.

وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الجسم يكون في حالة هضم مستمرة للطعام الذي نتناوله، إذ تُستخلص العناصر الغذائية اللازمة لإنتاج الطاقة، بينما تتحول المواد غير القابلة للاستخدام تدريجيًا إلى فضلات تُطرح خارج الجسم، ويختلف الوقت الذي تستغرقه هذه العملية بصورة ملحوظة بين الأفراد، وقد تكون لهذه الفروق آثار صحية مهمة.

قد تكون مدة انتقال الطعام داخل الأمعاء، المعروفة باسم "زمن العبور المعوي"، عاملًا أساسيًا يؤثر في تكوين ونشاط ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجتمع الكائنات الدقيقة الذي يلعب دورًا محوريًا في صحة الإنسان.

اظهار أخبار متعلقة


ولفت الموقع إلى أن دراسة نُشرت عام 2023 في دورية "جات"، أجراها باحثون من الدنمارك وبلجيكا، وقادها المؤلف الرئيسي والباحث في مجال الميكروبيوم هنريك روجر، خلصت إلى أن هذا العامل ما زال يحظى باهتمام أقل مما يستحق في أبحاث ميكروبيوم الأمعاء، ونادرًا ما يؤخذ في الاعتبار عند دراسة العلاقة بين الميكروبيوم وصحة الإنسان.

وأفاد الموقع بأن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في زمن العبور المعوي، من بينها نوعية النظام الغذائي ومكوناته، إضافة إلى الجنس والعمر. فعادة ما يكون زمن العبور أقصر لدى الرجال مقارنة بالنساء، بينما يزداد مع التقدم في العمر. كما تؤثر عوامل أخرى، مثل النشاط البدني، والتوتر النفسي، وبعض الأدوية، والعوامل الوراثية، في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد يختلف هذا الزمن لدى الشخص نفسه بمرور الوقت.

وقد يؤدي استمرار بطء أو سرعة العبور المعوي لفترات طويلة إلى انعكاسات صحية متعددة؛ فبطء العبور قد يؤدي إلى فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، وهي حالة شائعة لدى بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي، كما قد يؤثر أيضًا في أمراض الأمعاء الالتهابية التي ترتبط غالبًا بالإسهال أو الإمساك.

وأضاف الموقع أن الإمساك وأمراض الأمعاء الالتهابية يُعدّان من عوامل الخطر المرتبطة بسرطان القولون، وهو ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا على مستوى العالم. كما أن سرطان القولون يرتبط، إلى جانب عوامل نمط الحياة المختلفة، بالأنظمة الغذائية الغربية وإطالة زمن العبور المعوي، وهما عاملان قد يسهمان في إحداث تغيرات في تركيبة الأحماض الصفراوية داخل الجسم.

ولا تقتصر تأثيرات زمن العبور المعوي على صحة الأمعاء فحسب، بل قد تمتد إلى الجهاز العصبي أيضًا، إذ ارتبط الإمساك واضطرابات حركة الأمعاء بأمراض عصبية مثل مرض باركنسون ومرض الزهايمر والتصلب المتعدد، وإن كانت الآليات الدقيقة لهذه العلاقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار الموقع إلى أن بطء انتقال الطعام داخل الأمعاء قد يؤدي إلى نفاد الكربوهيدرات القابلة للتخمر التي تعتمد عليها البكتيريا النافعة، ما يدفعها إلى تكسير البروتينات بدلًا منها. وينتج عن هذه العملية مركبات قد تكون ضارة، مثل الأمونيا، وكبريتيد الهيدروجين، والفينولات، والإندولات، والأحماض الدهنية متفرعة السلسلة، وهي مواد قد تُلحق أضرارًا بخلايا القولون، وتزيد من احتمالات حدوث طفرات مرتبطة بالسرطان، فضلًا عن إضعاف الحاجز المعوي وتعزيز الالتهابات المزمنة في الجسم.

واختتم الموقع التقرير بأن الدراسة لم تحسم بصورة قاطعة أسباب كون طول أو قصر زمن العبور المعوي مفيدًا أو ضارًا، لكنها تؤكد أن الباحثين لم يدركوا بعد حجم التأثير الكامل لهذا العامل في الصحة والمرض. ويرى الباحثون أن إدراج قياسات زمن العبور المعوي ضمن الدراسات المتعلقة بميكروبيوم الأمعاء سيساعد على تعميق فهم العلاقة بين النظام الغذائي وبكتيريا الأمعاء والأمراض المختلفة، بما قد يسهم مستقبلًا في الوقاية من العديد من الأمراض وتشخيصها وعلاجها داخل الجهاز الهضمي وخارجه على امتداد مراحل الحياة.
التعليقات (0)