نقلت مجلة "
نيويوركر" عن جيك
سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي جو بايدن، تصريحات بشأن حرب
غزة وإخفاقات سياسات واشنطن تجاه دولة الاحتلال، قائلاً: "كان ينبغي أن نمارس ضغطاً أكبر على إسرائيل لتتبع نهجاً مختلفاً وكبح جماحها".
وضمن سلسلة من المقابلات أجرتها المجلة مع عشرات المسؤولين السابقين في إدارة الرئيس بايدن، أقروا خلالها بأن واشنطن لم تمارس ضغوطاً كافية على دولة الاحتلال رغم التحذيرات المتكررة داخل الإدارة من تداعيات الحرب.
وبحسب تقرير "نيويوركر"، سادت داخل البيت الأبيض منذ الأسابيع الأولى للحرب على غزة مخاوف من أن تؤدي كثافة هجمات الاحتلال، وسقوط عدد كبير من الضحايا الفلسطينيين، وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية، إلى اتهامات بارتكاب جرائم حرب، فضلاً عن الإضرار بالمصالح الأمريكية في المنطقة، وتعقيد مفاوضات تبادل الأسرى، وزيادة احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية أوسع.
اظهار أخبار متعلقة
وبهذا الصدد، قال جيك سوليفان إن بايدن وفريقه ناقشوا مراراً إمكانية تعليق شحنات الأسلحة إلى تل أبيب، إلا أن الرئيس الأمريكي أحجم عن ذلك لاعتقاده أن التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بات قريباً.
وأوضح سوليفان أن مراجعة بسيطة للأحداث لاحقاً أظهرت أن هذا التقدير كان خاطئاً، قائلاً: "كان ينبغي لنا ممارسة مزيدٍ من الضغط على إسرائيل لدفعها إلى اتباع نهج مختلف".
كما كشف التقرير أن عدداً من كبار مسؤولي إدارة بايدن رأوا أن الدعم الأمريكي العلني وغير المشروط لدولة الاحتلال خلق ما وصفوه بـ "المخاطرة الأخلاقية"، إذ شجّع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على توسيع المواجهة، بما في ذلك مع إيران.
ونقل التقرير عن فيليب غوردون، مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس كامالا هاريس، قوله إن "واشنطن حذرت نتنياهو مراراً من التصعيد مع إيران"، كما طالبه بايدن بالاكتفاء بما تحقق وعدم جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة، إلا أن تل أبيب كانت تدرك أن واشنطن ستواصل الدفاع عنها.
وفي السياق نفسه، ووفقاً لما أورده تقرير المجلة، شبّه وزير الحرب الأمريكي السابق لويد أوستن نتنياهو بـ "مقامر يلعب بأموال الكازينو"، وهو ما اعتبر إشارة إلى استناد رئيس حكومة الاحتلال إلى الغطاء الأمريكي في مواصلة اتخاذ قرارات تنطوي على مخاطر كبيرة.
وذكر التقرير أن مسؤولين أمريكيين اتهموا إسرائيل بتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران و"حزب الله" من دون منح البيت الأبيض إنذاراً مسبقاً كافياً، ووصف أحدهم اغتيال الأمين العام السابق لـ "حزب الله" حسن نصر الله، بعد وقت قصير من دعوة أمريكية إلى وقف إطلاق النار، بأنه شكّل إحراجاً للرئيس بايدن.
وبشأن الحرب على غزة، نقلت "نيويوركر" عن مسؤول سابق في الخارجية الأمريكية قوله إن مسؤولي الإدارة أصيبوا بالصدمة من كثافة قصف الاحتلال، مضيفاً: "كنا نتساءل: ماذا يفعلون؟"، حيث لم يكن مقنعاً زعم تل أبيب بأنها تقصف أهدافاً عسكرية مشروعة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن تساءل بدوره عن كيفية تبرير تل أبيب لحجم الدمار الذي ألحقته بقطاع غزة، فيما شكك مسؤولون في أن تكون جميع المواقع المستهدفة أهدافاً عسكرية مشروعة أساساً.
أما فيما يخص ملف المساعدات الإنسانية، كشف تقرير المجلة عن خلافات حادة داخل إدارة البيت الأبيض، حيث أبلغ بلينكن نتنياهو ووزير جيش الاحتلال السابق يوآف غالانت أن إدخال الغذاء إلى غزة ليس مسؤولية أخلاقية فحسب، بل ضرورة استراتيجية وقانونية أيضاً.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها "نيويوركر"، لم يوافق نتنياهو على السماح بإدخال كمية محدودة من المساعدات إلا بعد أن هدد بلينكن بإلغاء الزيارة التي كان بايدن يعتزم القيام بها إلى تل أبيب.
كما أوضح التقرير أن خيار تعليق شحنات الأسلحة الأمريكية ظل مطروحاً على طاولة النقاش طوال الحرب، إلا أن بايدن لم يوافق في نهاية المطاف سوى على تأخير شحنة واحدة من القنابل، رافضاً اتخاذ خطوات عقابية أشد.
وكشف التقرير أيضاً أن إدارة بايدن عدلت عن خطابٍ كان من المقرر أن يوجهه الرئيس مباشرة إلى الإسرائيليين، بهدف التحذير من استمرار الحرب الشاملة، لكن نتنياهو أبلغ البيت الأبيض زاعماً بأن إسرائيل تدرس بجدية التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى.
وبهذا الصدد، أكد عدد من المسؤولين الأميركيين الذين تحدثوا للمجلة لاحقاً أنهم باتوا يعتقدون أن نتنياهو لم يكن ينوي المضي فعلاً في إبرام الاتفاق، إذ قال أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض السابقين: "نتنياهو كان يلعب بالأوراق".
اظهار أخبار متعلقة
وقال سوليفان إنه عانى صعوبة في النوم خلال فترات طويلة من الحرب، وظل يفكر فيما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة أن تتصرف بصورة مختلفة، معتبراً أن سياسة الإدارة بشأن إدخال المساعدات الإنسانية اتسمت بالتراجع والتقدم المستمر، وكان ينبغي إيجاد مخرج من هذه الدائرة.
وبرر سوليفان سلوك إدارة بايدن بأنها كانت تخشى في المقابل أن يؤدي أي إجراء أمريكي حاسم ضد إسرائيل إلى عدم تغيير سياساتها، وفي الوقت نفسه منح حركة حماس فرصة لتشديد موقفها في المفاوضات وإطالة أمد الحرب.
كما وجّه جون فاينر، نائب مستشار الأمن القومي، انتقاداً لاذعاً لتل أبيب، قائلاً إن استهداف المدنيين لم يكن مجرد نتيجة جانبية، بل أصبح جزءاً من الاستراتيجية لدى دولة الاحتلال، مؤكداً أن الولايات المتحدة "لا ينبغي أن تقبل باستخدام أسلحتها بحروب تقتل المدنيين".