"القرموط الأفريقي".. دخيل غازٍ يهدد باندثار الثروة السمكية في العراق
لندن- عربي2121-Jul-2610:36 AM
قالت وزارة البيئة العراقية إن القضاء الكامل على أسماك السلور الأفريقي بعد استقراره في البيئة الطبيعية يعد أمراً بالغ الصعوبة - لقطة من شاشة
شارك الخبر
يثير خبراء عراقيون تساؤلات عن أسباب ظهور تحديات تهدد ثروات العراق الزراعية والحيوانية خلال مراحل متعاقبة تتزامن مع إعلان البلاد اكتفاءها الذاتي من ناتج ما، حيث عزا بعضهم الأمر إلى كونه متعمداً بهدف إبقاء العراق بلداً مستورداً يخدم أجندات بعينها.
اليوم وفي ظاهرة جديدة وُصفت بالخطيرة، صعدت منظمات بيئية تحذيراتها مما وصفته بـ"الغزو البيولوجي" لأسماك السلور الشمال أفريقي، المعروفة بـ"القرموط"، للمسطحات المائية في العراق لكونها تُعد من الأنواع الشرسة التي تهاجم الأصناف المحلية وتقضي عليها.
وأكدت المنظمات أن "استمرار انتشار هذا النوع، ووصوله إلى الأهوار جنوبي العراق، خاصة بعد رصده في "هور الدلمج"، بات يشكل تهديداً للتنوع الأحيائي والثروة السمكية، لكونها من الأنواع الدخيلة التي تتغذى على الأسماك المحلية وتنافسها على الغذاء".
موطنها الأصلي وشكلها
تُعتبر سمكة السلور الأفريقي "Clarias gariepinus" من أسماك المياه العذبة واسعة الانتشار في أفريقيا وأجزاء من الشرق الأوسط وآسيا، ورُصد وجودها في حوض النيل، وبحيرة طبريا، وتُربى في أماكن عدة في العالم مثل البرازيل وإندونيسيا وفيتنام والهند.
ويتميز سمك السلور الأفريقي بخصائص تجعله شديد الخطورة، فهو ذو جسم أسطواني خالٍ من الحراشف ورأس عظمي كبير و4 أزواج من الشوارب، ويمكنه الوصول لأحجام ضخمة، تصل إلى 1.7 متر و60 كيلوغراماً، كما أن قدرته على التنفس الهوائي تسمح له بالبقاء خارج الماء.
تكيفت مع الملوحة
وحمّل رئيس منظمة جلجامش، الناشط علي المسافري، وزارة البيئة مسؤولية انتشارها، مشيراً إلى أن هذا النوع سُجّل في الأنهار العراقية منذ سنوات، وكان يُفترض بالوزارة إجراء مسوحات ومراقبة دورية، ولا سيما أن هور الدلمج يُعد محمية طبيعية.
اظهار أخبار متعلقة
من جانبه، قال الناشط الأهواري مصطفى هاشم، إن أسماك السلور غزت هور الحويزة، محملاً وزارة الزراعة المسؤولية، ومشيراً إلى أن إطلاق إصبعيات الأسماك بعد موجة الأمطار الأخيرة كشف لاحقاً عن وجود هذا النوع الدخيل، الذي يهدد الأسماك المحلية وموائلها.
من جهته، أعلن الخبير البيئي، باسم "منظمة مناخ أخضر عراقية" عمر الشيخلي، أن هذه الأسماك ستتغذى على الأسماك الأصيلة والصغيرة مثل الخشني، والحمري، والبُجبُج، وتدفعها نحو الانقراض لتصبح هي وأسماك البلطي والتيلابيا السائدة.
وقال الشيخلي بأن هذه الأسماك هربت في سنوات سابقة من المنشآت الزراعية وأحواض تربية الأسماك في سوريا وتركيا عبر حوض الفرات، لتتجه تدريجياً وبقوة نحو المياه العراقية والمناطق المجاورة لها مستغلة غياب الحواجز البيئية الفعالة.
ونبه إلى مفارقة بيولوجية خطيرة تبينت من خلال المسوحات، حيث ظهر أن الأسماك المتواجدة في هور الدلمج هي أجيال صغيرة وفتية مقارنة بالأمهات والأسماك الضخمة والأوزان الكبيرة المنتشرة في حوض حمرين.
ووفقاً للشيخلي فإن هذه السمكة نجحت بالتالي في تأسيس غزو بيولوجي متكامل، وبدأت تطور نفسها لتتحمل الملوحة العالية في هور الدلمج رغم أن الملوحة هي نقطة ضعفها الوحيدة، مما يستدعي تكثيف البحوث العلمية لمواجهة هذا التحول الجيني الخطير.
صعوبة مكافحتها
بدورها، أعلنت وزارة البيئة، الاثنين، أن سمك السلور الأفريقي يعد من الأنواع الدخيلة والغازية ذات القدرة العالية على التكيف مع البيئة العراقية، ومنها انخفاض مستويات الأكسجين وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يمنحه أفضلية تنافسية على الأنواع المحلية.
وبينت أن خطورة هذا السمك لا تقتصر على انتشاره، إنما تمتد إلى تأثيره المباشر في النظام البيئي، كونه مفترساً انتهازياً يتغذى على الأسماك الصغيرة وبيضها ويرقاتها، إضافة إلى البرمائيات وعدد من الكائنات المائية الأخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع أعداد الأنواع المحلية.
اظهار أخبار متعلقة
وشددت الوزارة على أن القضاء الكامل على هذا النوع بعد استقراره في البيئة الطبيعية يعد أمراً بالغ الصعوبة، ولفتت إلى جملة من التحديات، أبرزها اتساع شبكة الأنهار والأهوار العراقية وصعوبة تغطيتها بعمليات رصد مستمرة، فضلاً عن الطبيعة البيولوجية لهذا النوع.