البرلمان الياباني يغلق باب العرش أمام الأميرة أيكو.. ما القصة ؟

القرار يمثل إعلانًا واضحًا لمنع وصول النساء إلى العرش - جيتي
القرار يمثل إعلانًا واضحًا لمنع وصول النساء إلى العرش - جيتي
شارك الخبر
أقر البرلمان الياباني تعديلات قانونية تبقي حق اعتلاء العرش الإمبراطوري حكرًا على الرجال، لتغلق بذلك الباب أمام وصول الأميرة أيكو، ابنة الإمبراطور ناروهيتو، إلى العرش، رغم تصاعد الدعوات الشعبية خلال السنوات الأخيرة لإتاحة الخلافة للنساء في ظل تقلص عدد أفراد الأسرة الإمبراطورية.

وأكدت صحيفة "نيويورك بوست"، نقلًا عن وكالة "أسوشيتد برس"، أن البرلمان الياباني صوّت، الجمعة، على تعديل قانون الأسرة الإمبراطورية الصادر في القرن التاسع عشر، بما يرسخ نظام الخلافة الذكورية داخل واحدة من أقدم الملكيات الوراثية في العالم، والتي تمتد جذورها إلى ما يقرب من 1500 عام.

وأشارت الصحيفة إلى أن التعديلات الجديدة جاءت رغم تحذيرات عدد من الخبراء من أن الإبقاء على وراثة العرش في إطار السلالة الذكورية فقط سيؤدي إلى تسريع أزمة تقلص أفراد الأسرة الإمبراطورية، التي تعاني بالفعل من الشيخوخة وانخفاض أعداد الورثة المؤهلين.

ولفتت إلى أن القانون المعدل يتضمن آلية جديدة تسمح بضم أقارب ذكور من فروع بعيدة للأسرة الإمبراطورية من خلال التبني، بهدف الحفاظ على استمرارية السلالة وإنجاب ورثة مستقبليين، في محاولة لمعالجة النقص المتزايد في عدد الأشخاص المؤهلين لولاية العرش.

وأضافت أن التعديلات أبقت على الشرط الأساسي الذي يقضي بقصر اعتلاء العرش على الذكور المنحدرين من الدم الإمبراطوري، في حين منحت الأميرات حق الاحتفاظ بصفتهن الملكية حتى بعد الزواج من أشخاص من عامة الشعب، وهو ما يمثل تغييرًا محدودًا مقارنة بالمطالب التي كانت تدعو إلى السماح للنساء بتولي العرش.

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت الصحيفة أن هذه الخطوة جاءت في وقت كان فيه قطاع واسع من اليابانيين يطالب بالسماح للأميرة أيكو، ابنة الإمبراطور ناروهيتو البالغة من العمر 24 عامًا، بخلافة والدها، إلا أن التعديلات الجديدة جعلت هذا الاحتمال مستبعدًا بصورة نهائية.

ونقلت عن جونيتشيرو تسوجيمارو، مؤسس سلسلة مطاعم سوشي ويبلغ من العمر 78 عامًا، قوله: "الإمبراطور شخصية رمزية، ولا أرى سببًا يمنع المرأة من القيام بهذا الدور."

وأوضحت الصحيفة أن نظام الخلافة الحالي ينص على أن شقيق الإمبراطور الأصغر، البالغ من العمر 66 عامًا، سيكون أول من يتولى العرش بعده، يليه ابن أخيه الأمير هيساهيتو، البالغ من العمر 19 عامًا، ثم عم الإمبراطور الذي يبلغ من العمر 90 عامًا.

وأشارت إلى أن الأمير هيساهيتو يُعد أول مولود ذكر داخل الأسرة الإمبراطورية منذ نحو أربعة عقود، كما أن الرجال لا يمثلون سوى خمسة أفراد فقط من أصل 16 شخصًا بالغًا داخل العائلة الإمبراطورية، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تواجهها المؤسسة الإمبراطورية في اليابان.

وأضافت أن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إلى جانب التيار المحافظ، تتمسك بأن استمرار انتقال العرش عبر السلالة الذكورية يمثل أساس شرعية الإمبراطور ومصدر مشروعية المؤسسة الإمبراطورية.

ونقلت الصحيفة عن هيديا كاوانيشي، المتخصص في شؤون الملكية بجامعة ناغويا، قوله إن القرار يمثل "إعلانًا واضحًا لمنع وصول النساء إلى العرش، والدفاع عن نظام الوراثة عبر الذكور مهما كان الثمن"، مضيفًا أن المدافعين عن هذه السياسة يصفونها بأنها حفاظ على التقاليد، بينما يراها منتقدوها انعكاسًا لهيمنة النظرة الذكورية.

كما أشارت إلى انتقادات وجهتها الباحثة النسوية وعالمة الاجتماع تشيزوكو أوينو، التي اعتبرت أن من المفارقات أن تكون أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان هي من تقود تثبيت نظام الخلافة الذكورية.

وأضافت أوينو أن القواعد الجديدة "تعامل الرجال في الأسرة الإمبراطورية باعتبارهم وسيلة للحفاظ على السلالة، بينما تضع النساء تحت ضغوط مستمرة لإنجاب ورثة ذكور"، معتبرة أن هذه السياسة تعكس رؤية تقليدية لدور المرأة داخل المؤسسة الإمبراطورية.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن اليابان شهدت عبر تاريخها ثماني إمبراطورات منحدرات من السلالة الذكورية، وكانت آخرهن الإمبراطورة غو-ساكوراماتشي، التي حكمت البلاد بين عامي 1762 و1771 قبل أن تتنازل عن العرش لصالح ابن شقيقها، لتظل منذ ذلك الحين وراثة العرش حكرًا على الرجال.
التعليقات (0)