FT: مجتبى خامنئي يواجه تحديات كبرى وإيران تتجه إلى نهج أكثر براغماتية

ذكر التقرير أن مجتبى خامنئي سيعتمد بصورة أكبر على المؤسسات النافذة وفي مقدمتها الحرس الثوري- موقعه الرسمي
ذكر التقرير أن مجتبى خامنئي سيعتمد بصورة أكبر على المؤسسات النافذة وفي مقدمتها الحرس الثوري- موقعه الرسمي
شارك الخبر
تتجه الأنظار إلى ملامح المرحلة الجديدة في إيران بعد المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وسط تساؤلات بشأن قدرة نجله وخلفه مجتبى خامنئي على إدارة نظام يواجه تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة، في ظل تداعيات الحرب مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، والأزمة الاقتصادية، والضغوط الدولية.

وجاء في تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" أن مراسم دفن خامنئي في مدينة مشهد لا تمثل نهاية جنازة استمرت عدة أيام فحسب، بل ترمز أيضًا إلى إسدال الستار على حقبة امتدت نحو 37 عامًا، كان خلالها خامنئي الشخصية الأكثر تأثيرًا في رسم سياسات الجمهورية الإسلامية، وإعادة تشكيل مؤسساتها السياسية والأمنية والدينية، وتوسيع نفوذها الإقليمي عبر حلفائها.

وبحسب التقرير، فإن مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا منذ توليه المنصب في آذار/ مارس الماضي، "يفتقر إلى الرصيد الثوري والنفوذ الشخصي اللذين تمتع بهما والده"، ما يرجح أن يعتمد بصورة أكبر على المؤسسات النافذة، وفي مقدمتها الحرس الثوري، الذي عزز نفوذه خلال الحرب، إلى جانب المؤسسات الدينية وشبكات النفوذ التقليدية والحلفاء الإقليميين، رغم تراجع قوة بعضهم.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح التقرير أن "النظام الإيراني يتجه نحو نموذج يمنح المؤسسات الأمنية والعسكرية دورًا أوسع في إدارة الدولة، مع احتفاظ المرشد الجديد بالكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية"، كما أن تعقيد الأزمات الداخلية والخارجية جعل حتى خامنئي الأب عاجزًا عن معالجتها، الأمر الذي قد يمنح خليفته فرصة لفتح صفحة جديدة بدعم من مراكز القوة داخل النظام.

وذكر أنه "في الوقت نفسه، يحاول النظام استثمار مراسم التشييع، التي امتدت ستة أيام وشهدت نقل نعش خامنئي بين مدن إيرانية ثم إلى العراق قبل دفنه في مشهد، لإظهار تماسك الدولة واستمرار امتلاكها قاعدة شعبية مؤيدة رغم الحرب، كما شكلت المناسبة فرصة لعودة كبار المسؤولين والقادة العسكريين إلى الظهور العلني بعد أشهر من الغياب، بينما لفت استمرار غياب مجتبى خامنئي الأنظار، رغم تأكيد مسؤولين أن ذلك يعود إلى اعتبارات أمنية".

ويشير التقرير إلى أن أولى قرارات المرشد الجديد عكست نهجًا أكثر حذرًا وبراغماتية، بعدما سمح للرئيس مسعود بزشكيان بتوقيع مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق ينهي الحرب، رغم إعلانه تحفظه المبدئي على الخطوة، مؤكدًا أن القرار جاء بناء على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، مع تحميل الحكومة مسؤولية تحقيق المكاسب الاقتصادية لأي اتفاق محتمل.

وأكد التقرير أن هذا النهج يعكس محاولة للحفاظ على التوازن بين التيار البراغماتي، الذي يرى أن تخفيف العقوبات يتطلب اتفاقًا مع واشنطن، وبين التيار المتشدد الرافض لأي تفاوض مع الولايات المتحدة، والذي يعتبر ذلك خروجًا على إرث علي خامنئي، وهو ما ظهر خلال مراسم التشييع التي شهدت هتافات مناهضة لواشنطن ومطالبة بالانتقام.

اظهار أخبار متعلقة


وفي المقابل، يحذر مراقبون من أن الاعتماد المفرط على القاعدة المتشددة قد يزيد من "عزلة النظام" عن شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، خصوصًا الشباب والطبقة الوسطى، الذين يطالبون بمزيد من الانفتاح الداخلي والخارجي، فيما يرى مسؤولون سابقون أن إيران قد تتجه إلى تشديد قبضتها السياسية داخليًا، مقابل قدر أكبر من المرونة في بعض الملفات الاجتماعية.

وختم التقرير بالقول إن "السياسة الخارجية الإيرانية قد تصبح أكثر جرأة في المرحلة المقبلة، خاصة في الملفات المرتبطة بالخليج والمنطقة، مع استمرار تعزيز دور الحرس الثوري في صنع القرار، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق مستدام مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي وإنهاء المواجهة العسكرية التحدي الأكبر الذي سيحدد ملامح عهد مجتبى خامنئي، في ظل استمرار التوترات وتبادل الضربات بين الجانبين".
التعليقات (0)