"رائحة البعثية".. كيف أثارت حملة الزيدي خلافات داخل الإطار التنسيقي؟

المالكي شدد على أن الإطار التنسيقي سيبقى كما تأسس- شبكة الإعلام العراقي
المالكي شدد على أن الإطار التنسيقي سيبقى كما تأسس- شبكة الإعلام العراقي
شارك الخبر
مع اتساع حملة "صولة الفجر" التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، بدأت تظهر مؤشرات على تباين في مواقف القوى المنضوية داخل الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم، رغم إعلان التحالف دعمه الرسمي لجهود مكافحة الفساد.

وأثار هذا التباين تساؤلات بشأن دوافع اعتراض بعض قادة الإطار على آلية تنفيذ الحملة التي وصفها مقربون منهم بأن "رائحة البعث" تفوح منها، وما إذا كانت تعكس خلافا على الإجراءات أم مخاوف من تداعياتها السياسية، وإلى أي مدى يمكن أن تصل إلى سحب الدعم السياسي عن الزيدي.

وكشفت وسائل إعلام عراقية عن اعتراض ثلاثة من قادة الإطار على المداهمات الأمنية المباغتة التي نُفذت فجرا بحق متهمين بالفساد، مشيرة إلى أن عدم إبلاغهم مسبقًا بالاعتقال أثار استياءً داخل التحالف، لكن الزيدي برر التكتم على أوامر القبض بالخوف من هروب المطلوبين.

"فقاعات إعلامية"

تعليقا على ذلك، قال أحمد العلواني المحلل السياسي العراقي المقيم في برلين، لـ"عربي21" إن "الكثير من قادة الكتل داخل أحد التحالفات السياسية بما فيهم الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم قد تورطوا بملفات فساد كبيرة".

وأضاف العلواني أن "قادة كثر من هذه الكل يخشون من توسع التحقيقات، والتي قد تكشف المزيد من الأسماء المتورطة. لذلك، هم يدعمون هذا المسار من جهة لكي تبقى التحقيقات سرية وتطال شخصيات غير مهمة أو غير رئيسة في المشهد السياسي ولا تمسهم بشكل مباشر".

اظهار أخبار متعلقة



وفي المقابل، رأى العلواني أن "الحملة هدفها تحسين صورة الزيدي أمام المجتمع الدولي، الذي ينظر إلى العراق كبلد غارق بالفساد، وأن الجهة الحاكمة قد أخفقت في مكافحة الفساد المستشري في مفاصل الدولة".

ومن جهة أخرى، يجب أن تبقى الإجراءات الحكومية مسيطرا عليها ضمن الطاولة المستديرة (الإطار التنسيقي) التي انضم إليها رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان مؤخرا، وفقا للخبير العراقي.

ولفت العلواني إلى أن الكثير من قادة هذا التحالف يراقبون تحركات الزيدي، ويمارسون ضغوطا سياسية مختلفة لجعله يسير ضمن مسار محدد ومسيطر عليه، وألا يخرج عن هذا المسار، ومن هذه الضغوط، هو الهجوم الإعلامي، وبث الشائعات، والتصريحات التي تؤكد أن قادة الكتل بعيدون عن الفساد، وأن الحملة هذه لا تطالهم.

فيما يخص الإطار التنسيقي الحاكم، رأى العلواني أنه "لا يزال متماسكاً، ولم تطل حملة مكافحة الفساد أيّاً من رموزه او قياداته، والأسماء التي تمت الإطاحة بها كانت، بحسب معلومات من مصدر حكومي موثوق، متفقاً عليها مع قادة التحالف".

وأشار العلواني إلى أن "هناك قائمة جديدة يجري الإعداد لها بين قادة التحالف الشيعي ورئيسي مجلس القضاء الأعلى والحكومة، لعمل صولة جديدة في الأيام القادمة، أي قبل زيارة الزيدي لواشنطن ولقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن منتصف الشهر الجاري".

وأوضح العلواني أن "قادة الإطار التنسيقي الشيعي والكتل السُنية المتحالفة معه وحتى الكردية يحاولون مساعدة الزيدي لإظهاره أمام الرأي العام على أنه مكافح للفساد، وأنه سيكون ناجحاً، وأن حكومته قادرة على إدارة البلاد".

اظهار أخبار متعلقة



وتابع: "وهذا، خلافاً لما يردده كثير في الأروقة الدولية ومنها تصريحات علنية لمسؤولين غربيين حول فشل هذه الحاكمية وإخفاقها، وما يرونه من تكريس للفساد والسلاح والتجاوز على مؤسسات الدولة والقانون".

وخلص العلواني إلى أنه "لا يوجد أي خلاف حقيقي بين قادة الإطار ورئيس الوزراء المنبثق منه، وما يُنقل في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ليس سوى فقاعات إعلامية للضغط عليه، وجعله يسير ضمن المسار المرسوم له وألا يخرج أو يتمرد على هذه القيادات".

"تعطيل الحملة"

وفي المقابل، قال الباحث والأكاديمي العراقي، محمد العبيدي، إن "اعتراض بعض قادة الإطار على حملة الزيدي هدفه وضع خطوط حمر على أي خطوة باتجاه شخصيات معينة وزعامات يعرف القاصي والداني فسادها وسرقتها لأموال مؤسسات الدولة منذ 2003".

وأضاف العبيدي لـ"عربي21" أن "المعلومات تفيد بأن المعترضين داخل الإطار على حملة الزيدي، هم رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وزعيم (عصائب أهل الحق) قيس الخزعلي، إضافة إلى رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، وهؤلاء يشكلون قوة ضاغطة لا يستهان يصل قوامها إلى نحو 70 مقعدا".

وأشار إلى أن "المحللين السياسيين الذين قالوا بأن الحملة تفوح منها رائحة البعثية هم تابعون إلى عصائب أهل الحق، بل أن أحد نوابهم صرح علنا بأنها كان مبالغ بها وتضمنت العديد من الهفوات".

وصرّح النائب محمد البلداوي، عن "عصائب أهل الحق"، الجمعة، أن "طريقة تنفيذ حملة مكافحة الفساد مبالغ فيها وتضمنت هفوات، لذلك يجب الحفاظ على التوازن السياسي في البلد، وألا تقتصر على اعتقال أشخاص، بل تجفيف منابع الفساد لمنع تكرار سرقة المال العام مستقبلاً".

اظهار أخبار متعلقة



ولفت العبيدي إلى أن "هذه الأطراف داخل الإطار التنسيقي قد تكون سببا في تراجع زخم الحملة ضد الفاسد، لأنه لم نسمع اليوم أي عمليات اعتقال بحق كبار السياسيين والمسؤولين أو النواب، بالتالي هم قادرون على عرقلة إجراءات الدولة في القبض على الفاسدين ومحاسبتهم".

واستبعد الباحث أن "ينهار الإطار التنسيقي في الوقت الحالي، لأن الطرف الإيراني سيكون ضاغطا بقوة لبقائه موحدا في ظل المرحلة الحالية التي تشكل تحديا خطيرا لمحور إيران بالمنطقة أمام الولايات المتحدة وإسرائيل".

وما يؤكد وجود مخاوف من تأثير حملة الزيدي على وحدة الإطار التنسيقي، هو تغريدة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على منصة "أكس" الجمعة، التي شدد فيها على ضرورة بقاء هذا التشكيل "كما تأسس"، لتفتح باب التأويلات بشأن مستقبل التحالف.

وقال المالكي في تدوينته، إن الإطار التنسيقي "مشروع سياسي وطني أثبت نجاحه، وشكل حاضنة للعملية السياسية الوطنية"، مضيفا أن نجاحه في تشكيل ثلاث حكومات متعاقبة "يمثل دليلا عمليا ونظريا على نجاح هذا المشروع وقدرته على إدارة المرحلة وتحقيق الاستقرار".

وختم حديثه بالقول: "لا يوجد ما يدعو إلى التخلي عن مشروع أثبت نجاحه"، مؤكدا أن الإطار "سيبقى إطاراً كما تأسس، محافظاً على ثوابته وهويته ومؤسسيه"، وأن أي تطوير ينبغي أن يقتصر على آليات العمل وتعزيز الأداء، "وليس على حساب جوهر المشروع أو هويته".
التعليقات (0)