لاقى قرار تأييد حكم سجن رئيس جمعية" منامتي"
سعدية مصباح، لمدة ثمانية أعوام مع خطية مالية تقدر بحوالي 40 ألف دولار ، رفضا وتنديدا واسعا من منظمات حقوقية وطنية ودولية وأحزاب وشخصيات بارزة.
وقد قضت محكمة الاستئناف بتونس، الثلاثاء، بتأييد حكم السجن ضد الناشطة التي تعنى بحقوق المهاجرين سعدية مصباح، والتي تم اعتقالها وإيداعها السجن منذ قرابة عامين على خلفية تهم "غسل أموال" و" الإثراء غير المشروع".
تغلغل العنصرية
واستنكرت أكثر من 20 منظمة وجمعية حقوقية في بيان مشترك الحكم "الصادم" مؤكدين أنه" لا يستهدف مصباح وحدها، بل يستهدف ما جسّدته مسيرتها ونضالها ضد العنصرية تجاه السود من قيم المساواة والتضامن والكرامة البشرية، كما يمثل خطوة جديدة في مسار خطير من تجريم العمل المدني والحقوقي".
واعتبروا أن" القضية لم تكن في جوهرها سوى محاكمة للتضامن الإنساني، وتجريمًا للدفاع عن الكرامة الإنسانية، واستهدافًا لصوت رفض الانخراط في خطاب الكراهية والعنصرية الذي تمدّد في
تونس تحت غطاء سياسي".
وأكدوا أن الملف "سياسي في ظلّ وظيفة قضائية خاضعة للسلطة السياسية" مشددين على أن" الأحكام الظالمة ضد مصباح لن تمس من مكانتها الاعتبارية كمناضلة رفضت الانحناء أمام موجة العنصرية المخجلة".
وعبروا" عن سخطهم الشديد من تغلغل العنصرية المؤسسية في أجهزة الدولة وخطابها وممارساتها، ما ترتب عن ذلك من شرعنة للتمييز والكراهية وإنتاج مناخ عام رسّخ الإفلات من العقاب في الجرائم العنصرية وجعل من خطاب الكراهية والتحريض ضد التونسيين السود وخاصة سعدية مصباح أمرا عاديا ومقبولا".
اظهار أخبار متعلقة
انحدار وإحباط
بدوره عبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن "صدمته واستنكاره الشديدين" من قرار تأييد الحكم.
واعتبر المنتدى في بيان له أن" هذا الحكم الجائر، الصادر في ظل غياب أركان التهم وتجاهل ضمانات المحاكمة العادلة، يعكس الانحدار الخطير الذي بلغته أوضاع العدالة في تونس، ويؤكد تنامي نزعة تجريم العمل الإنساني والحقوقي واستهداف المدافعين والمدافعات عن الحقوق والحريات".
وشدد على أن "النضال ضد العنصرية ليس جريمة، والدفاع عن الكرامة الإنسانية ليس تهمة وأنهما أقوى من كل أشكال القمع والتنكيل".
من جهتها قالت منظمة العفو الدولية إن قرار تأييد حكم إدانة الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح وأعضاء المنظمة غير الحكومية منامتي هو" إنكار مدمر للعدالة وضربة لجهود مناهضة العنصرية والمدافعين عن
حقوق الإنسان في تونس".
وأكدت أن "معاقبة الأشخاص الذين يناضلون ضد العنصرية يبعث رسالة محبطة لعزيمة مجتمع حقوق الإنسان".
وختمت" يجب على السلطات التونسية إنهاء هذا الظلم وإلغاء هذه الأحكام والإفراج عن سعدية مصباح والسماح للمدافعين عن حقوق الإنسان بالقيام بعملهم بدون خوف من الانتقام".