على غير العادة، وخلافاً لما تحمله
تقارير الأمم المتحدة عادة من انتقادات متفاوتة الحدة لأداء وتوجهات
مصر البيئية
والاقتصادية والسياسية، جاء خطاب ممثلة الأمم المتحدة في مصر عن الاستراتيجية
الوطنية للسكان والتنمية والخطة
العاجلة للسكان والتنمية مفعماً
بالمديح والثناء والتأييد والدعم لسياسات واستراتيجيات مصر
السكانية؛ مشيرة إلى ما
تحمله تلك السياسات والاستراتيجيات من وعود جريئة للشعب المصري بالاستثمار في
صحتهم وكرامتهم وقدراتهم[1]. وأضافت معاليها
أن ذلك التوجه السكاني لمصر سيساعد على بناء مصر أقوى، أكثر شمولاً، وأكثر قدرة على الصمود. وقد أشادت معاليها
بالتقدم المحرز في تنظيم الأسرة، وانخفاض معدلات الخصوبة. كما أشادت معاليها
بالخطة العاجلة للسكان والتنمية التي تتبناها وزارة الصحة والسكان وتدفع بها قدماً
بطموح ووضوح. ولكي يبدو حديث معاليها عقلانياً متوازناً، أشارت إلى أهم التحديات
الديموغرافية التي تواجهها مصر، ألا وهو ارتفاع معدلات التقزم وسوء التغذية لدى
الأطفال دون الخامسة.
هذا الحديث، والذي يغفل التبعات الديموغرافية والاستراتيجية الحقيقية طويلة
المدى لسياسات الحد من السكان في مصر قد أصابني بكثير من الدهشة والذهول، خاصة بعد أن قضيت أكثر من خمسة عشر عاماً
في التحليل الإحصائي لبيانات السكان والتنمية، الصادرة عن الأمم المتحدة وأجهزتها
المعنية، عن العالم النامي، وعن مصر.. وتبادر إلى ذهني سؤال مهم: هل معقول أن
تصفق لنا الأمم المتحدة عندما نسير في الاتجاه الخطأ؟! حينها قفز إلى ذهني ذلك القول المأثور المنسوب لأحد دهاة السياسة الغربيين في القرن
العشرين، يُعَرِف فيه الدبلوماسية بأنها "أن تُقنع عدوك بأن عليه أن يذهب
إلى الجحيم بطريقة تجعله يسألك: أين الطريق؟!"، حينها أيقنت أن الأمم
المتحدة وأجهزة السكان بها تَتّبِع نفس الدبلوماسية مع مصر، والعالم النامي
عموماً، بأن تأخذهم تدريجياً نحو الهاوية الديموغرافية؛ وبما يصحح توزيع السكان
حول العالم لصالح الغرب. فكيف تقدم لنا الأمم المتحدة التقزم وسوء التغذية للأطفال دون الخامسة كأهم مشاكل
مصر الديموغرافية؛ وتتجاهل، عن عَمد، المخاطر الديموغرافية والاستراتيجية الحقيقية
طويلة المدى للسياسات الحادة والعاجلة التي تتبعها مصر للحد من السكان؟! والتي
نوجزها في النقاط التالية:[2]
كيف تقدم لنا الأمم المتحدة التقزم وسوء التغذية للأطفال دون الخامسة كأهم مشاكل مصر الديموغرافية؛ وتتجاهل، عن عَمد، المخاطر الديموغرافية والاستراتيجية الحقيقية طويلة المدى للسياسات الحادة والعاجلة التي تتبعها مصر للحد من السكان؟
- بينما تهدف
"الاستراتيجية الوطنية للسكان 2015-2030" إلى الوصول بمعدل
الإنجاب
الكلي إلى 2.4 عام 2030؛ وهو ما يقارب خصوبة الإحلال في مصر (2.33)[3]؛ فإن "رؤية مصر التنموية 2030"، والتي تعكس الخطة
الاستراتيجية طويلة المدى للدولة لتحقيق أهداف
التنمية المستدامة، فإنها تستهدف خفض متوسط الخصوبة عام 2052
إلى 1.9 طفل في السيناريو المتوسط و1.6 طفل في السيناريو المستهدف (المرجو). هذا
الطرح بخفض متوسط الخصوبة إلى ما دون خصوبة الإحلال، هو أمرٌ غير منطقي، ولم
يسبقنا إليه أحد من الأمم الراشدة. وحتى تلك الدول التي
استهدفت خفض الخصوبة إلى مستوى الإحلال السكاني (فقط)، قد انزلقت جميعها، رغماً
عنها، إلى ما دون خصوبة الإحلال[4]، ولم
يكن ذلك أبداً أمراً مستهدفاً. فكيف تصفق لنا الأمم المتحدة عندما (نستهدف)
تلك المستويات المنخفضة جداً من الخصوبة؟
- فيما يتعلق بمعدل
الخصوبة، فقد انخفض بشكل حاد من 6.99 عام 1950 إلى 2.96
عام 2020 (خاسراً 57.6 في المئة من قيمته عام 1950). وطبقاً للسيناريو المنخفض في تقرير "التوقعات
السكانية في العالم WPP 2022-2022"،
الصادر عن شعبة السكان بالأمم المتحدة، والذي يتوافق إلى حد كبير مع مستهدفات
"الاستراتيجية الوطنية للسكان 2015-2030" و"رؤية
مصر التنموية 2030"، فمن المُتَوقع أن تنخفض الخصوبة في مصر إلى
ما دون مستوى الإحلال 2.33 بحلول عام 2028، أي بعد سنتين فقط. وإلى ما دون مستوى
الإحلال 2.1 بحلول عام 2032، أي بعد ست سنوات فقط.. كما أنه من المتوقع أن ينخفض معدل الخصوبة، طبقاً
لذلك السيناريو، إلى 1.35 فقط عام 2100! والذي سيكون في حينه أقل نظيره في كل من:
في إيطاليا (1.52)، وفي اليابان (1.55)، وفي ألمانيا (1.61)، وفي فرنسا (1.76)؛
والتي تعاني جميعها من مشاكل ديموغرافية حادة حالياً! ومع معدل الخصوبة هذا (1.35) سيتواصل الهبوط
دون أي إمكانية للصعود ثانية.. فعلى أي شيء تصفق لنا الأمم المتحدة؟!
- بمعدلات
الخصوبة تلك، من المتوقع أن تدخل مصر مرحلة التناقص السكاني اعتباراً من 2070؛
حيث سينخفض عدد السكان من 153.9 مليون نسمه عام 2071 إلى 138.5 مليون نسمة عام
2100.. كما أنه من المُتوقع أن تنخفض الزيادة السكانية السنوية في مصر بشكل
مخيف، من +1.846 مليون نسمة عام 2020 إلى +0.01 مليون نسمة فقط (نعم.. عشرة آلاف
نسمة فقط) عام 2070.. وهو ما يعتبر أقل بكثير من الاحتياجات التنموية
والاستراتيجية لمصر. ولتدخل مصر بعدها مرحلة التناقص السكاني؛ ليرتفع حجم
التناقص السنوي من السكان في مصر من -21 ألف نسمة عام 2071 إلى حوالي مليون نسمة
(-974 ألف نسمة) عام 2100؛ بينما من المتوقع أن يزداد عدد السكان في إسرائيل في
ذات العام بحوالي 70 ألف نسمة!!![5].. ألذلك تصفق لنا الأمم المتحدة؟!
- أما الطامة
الكبرى، فهي الارتفاع الكبير المتوقع في معدل الوفيات مع تناقص معدلات المواليد في
مصر. فطبقاً
للسيناريو المنخفض في تقرير الأمم المتحدة، "التوقعات السكانية في العالم
2022-WPP 2022"، والذي
هو أعلى من السيناريو المستهدف في مصر، سيرتفع معدل الوفيات الخام من 5.9 حالة وفاة لكل ألف نسمة من السكان عام
2020، إلى 13.8 حالة عام 2100؛ مرتفعاً بنسبة 136 في المئة؛ وبزيادة قدرها 7.9 في
الألف؛ وهو ما يعادل تقريباً 16 مرة الزيادة التي حدثت بين عامي 2020 و2022، بسبب
جائحة كوفيد 19 (0.5). ويتفاقم الوضع مع التناقص الكبير المتوقع في معدلات
المواليد؛ من 23.1 لكل ألف نسمة من السكان عام 2020، إلى 6.9 فقط عام
2100.. في
هذا الوضع، انخفض معدل الزيادة الطبيعية (الفرق بين معدل المواليد والوفيات) من
22.3 في الألف عام 1950 إلى 17.2 في الألف عام 2020، ومن المُتَوَقع أن ينعكس
سالباً (-6.9) عام 2100؛ وهو
ما يعني أن معدل الوفيات المتوقع عام 2100 (13.8)، سيكون ضِعف معدل المواليد في
ذات العام.. أي أنه مع كل طفل يُولَد ستكون هناك حالتا وفاة؛ وهو ما يعني دخول مصر
مرحلة التناقص السكاني الحاد الذي لا يمكن وقفه.. أعتقد أنه لهذا السبب تصفق لنا الأمم المتحدة!!!
وعند المقارنة مع دول تعاني جميعها حالياً
من مشاكل ديموغرافية حادة، تتضح حدة الموقف في مصر؛ فعلى الرغم من أن معدل الوفيات في مصر عام 2020 (5.9)،
كان أقل من نظيره في اليابان (12.1)، وفي إيطاليا (12.0)، وفي ألمانيا (11.7)، وفي
فرنسا (10.2)؛ فإن ذلك الوضع سينعكس في 2100، حيث سيكون معدل الوفيات في
مصر (13.8) مقارباً لنظيره في إيطاليا (14.3)، وفي اليابان (14.1)؛ وأعلى من نظيره
في ألمانيا (11.8)، وفي فرنسا (11.7)!
وعند المقارنة مع إسرائيل، تتضح خطورة
ارتفاع معدل الوفيات في مصر.
فبينما من المتوقع أن يرتفع معدل الوفيات في مصر بشكل حاد (136.3 في المئة) خلال
الثمانين عاماً القادمة (2020-2100)، فمن المتوقع ألا يتجاوز ذلك الارتفاع (40.1
في المئة) فقط في إسرائيل؛ وهو ما يعني أن معدل الوفيات في مصر خلال الثمانين عاماً
القادمة (2020-2100) سيكون 3.4 مرة أسرع من نظيره في إسرائيل. وهو ما يشير إلى التسارع الكبير المتوقع في
تقليص الفارق في الزيادة السكانية السنوية وفي الحجم الكلي للسكان بين البلدين..
لصالح إسرائيل!.. ألهذا السبب تصفق لنا الأمم المتحدة؟!
- أما نسبة
وعدد السكان كبار السن (+65)- (Old-Age Population)، فمن المتوقع أن ترتفع نسبة كبار السن
(65+) في مصر من 4.7 في المئة عام 2020، إلى 29.4 في المئة عام 2100، مرتفعةً
بنسبة +525 في المئة. أما من حيث العدد، فمن المتوقع أن يرتفع عدد كبار السن
(+65) من 5 مليون عام 2020 إلى 40 مليوناً عام 2100؛ وهو ما ستكون له تبعات
اقتصادية واجتماعية هائلة.
في نفس الوقت، من المتوقع أن تنخفض نسبة الأطفال (0-14 سنة) من
33.2 في المئة عام 2020، إلى الثُلُث، 11.5 في المئة فقط، عام 2100، منخفضاً بنسبة
65.5 في المئة. أما من حيث العدد، فمن المتوقع أن ينخفض عدد السكان في تلك الشريحة
العمرية من 35.7 مليون عام 2020 إلى أقل من النصف (15.9 مليون) عام 2100، على
الرغم من ارتفاع عدد السكان الكلي.. ألهذا السبب تصفق لنا الأمم المتحدة؟!
- أما نسبة
وعدد السكان في سن العمل (15-64 سنة) – (Working-Age Population)، وهم
القوة الدافعة للتنمية، فمن
المتوقع طبقاً للسيناريو المنخفض في تقديرات الأمم المتحدة، والذي هو أعلى
من السيناريو المستهدف في مصر، أن تنخفض نسبة السكان في سن العمل من 68.8 في المئة
عام 2042، إلى 59.2 في المئة عام 2100؛ وهو ما يقارب نسبتها عام 2000 (58.5 في
المئة)، ليعيد قوة العمل في
مصر إلى ما كانت عليه قبل قرن من الزمان، رغم زيادة العدد الكلي للسكان!! كما سينخفض عدد السكان في سن العمل من 104.6 مليون عام 2066 إلى
81.9 مليون فقط عام 2100. وهو ما ستكون له تبعات اقتصادية واستراتيجية هائلة.
- السكان في سن التجنيد (Conscription-Age Population): من الذكور (18-30
سنة)، وهم القوة الحامية لمقدرات التنمية واللازمة لضمان استمرارها واستقرار
البلاد، وطبقاً للسيناريو المنخفض في تقديرات الأمم المتحدة، فإن نسبة وعدد السكان
في هذه الشريحة العمرية من المتوقع أن تبدأ في التناقص بشدة في مصر خلال أقل من **
عاماً، بحلول عام ****. وعند المقارنة مع إسرائيل، فإن النتائج صادمة. (وأعتذر عن نشر باقي تفاصيل هذه النقطة). أعتقد أنه لهذا السبب
تصفق لنا الأمم المتحدة بهذه الحرارة!.. فهل نفيق؟!
وهنا نؤكد أن
الأمم المتحدة تُغفِل عمداً البُعد الاستراتيجي للحجم السكاني؛ ففرنسا عندما احتلت مصر كانت بحجم سكاني
10 أضعاف الحجم السكاني لمصر، وأن بريطانيا عندما احتلت مصر كانت بحجم سكاني 4
أضعاف الحجم السكاني لمصر.. وأعتقد جازماً أن فرنسا أو بريطانيا، أو أي قوة عظمى،
لا تستطيع احتلال مصر اليوم بحجمها السكاني الحالي. وهو ما يجعل الزيادة السكانية
التي شهدتها مصر خلال السبعين عاما الماضية أفضل إنجاز استراتيجي لثورة يوليو
1952، والذي غيّر المعادلة الديموغرافية لصالح مصر بشكل مطلق.[6]
* * *
بعد
كل تلك التبعات الديموغرافية والاستراتيجية للحد من السكان في مصر، والتي أغفلتها
عمداً ممثلة الأمم المتحدة في مصر، أعتقد أن قارئنا الكريم يشاركنا الرأي بأن
الأمم المتحدة تتبع معنا نفس سياسة الذهاب الطوعي إلى جحيم "الهاوية
الديموغرافية"؛ وأن مخاوف ممثلة الأمم المتحدة من مشكلة التقزم وسوء التغذية
للأطفال في مصر تبدو أمراً في غاية الرقة والرومانسية.. والخداع!.. ويتأكد أن
الأمم المتحدة تأخذنا نحو الجحيم تدريجياً، إذا ما علمنا أنه بينما تتوقع الأمم
المتحدة معدل الوفيات الخام في مصر عام 2100، طبقاً للسيناريو المنخفض في تقرير WPP 2022،
بـ13.8؛ فإن ذلك المعدل يرتفع إلى 14.4 طبقاً لذات السيناريو في تقرير WPP 2024!
حقيقة، أن الأمم المتحدة لم تطلب منا الذهاب إلى الجحيم، ولكنها تصفق لنا وتمنحنا
شهادات مضللة، كي نهرول نحو "الهاوية الديموغرافية"؛ فهل نفيق؟!
ينبغي أن نعلم أن المخاوف المالتوسية الزائفة من الاكتظاظ السكاني والقنبلة الديموغرافية، التي روجها الغرب والأمم المتحدة، قد ضَلَلَت الكثير من الدول النامية قبلنا؛ إلا أن هناك بعض الدول التي قد أفاقت وصحَحَت مسارها الديموغرافي، مثل الصين وإيران
ولكي نُهَوِّن
الأمر على أنفسنا، ينبغي أن نعلم أن المخاوف المالتوسية الزائفة من الاكتظاظ السكاني والقنبلة
الديموغرافية، التي روجها الغرب والأمم المتحدة، قد ضَلَلَت الكثير من
الدول النامية قبلنا؛ إلا أن هناك بعض الدول التي قد أفاقت وصحَحَت مسارها
الديموغرافي، مثل الصين وإيران.
ففي حالة
الصين، ونتيجة لتلك المخاوف الزائفة، تَبَنَت الصين في ثمانيات القرن الماضي سياسة
"الطفل الواحد" المؤسفة، والتي وُصِفت فيما بعد بأنها "مأساة لا
مثيل لها" (A
Tragedy Like No Other)[7]. وبعد أن عانت الصين من تبعات ديموغرافية واستراتيجية حادة لتلك السياسة، فإن الحزب الشيوعي الحاكم،
وإن لم يعترف صراحة بأنه قد أخطأ، فيكفي أنه قد أوقف تلك السياسة عام 2015، وتبَنى سياسة الطفل الثاني والطفل الثالث وقدم الحوافز لتطبيقها[8].
أما إيران،
والتي تتوافق معنا، إلى حد كبير، من حيث الخصائص الديموغرافية والاجتماعية، والتي
كانت تحظى برضا الأمم المتحدة وتكريمها في مجال الحد من السكان[9]، كما هي
الحال معنا الآن، فقد أوقفت جميع أنشطة الحد من السكان منذ عام 2014، وتبَنَت
برنامج "تجديد شباب السكان ودعم الأسرة". وفي خطاب ألقاه في تشرين
الأول/ أكتوبر 2012، اعتذر علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق، بصورة واضحة ومحترمة
عندما قال: "أحد الأخطاء التي ارتكبناها في التسعينيات كان الحد من السكان..
أخطأ المسؤولون الحكوميون في هذا الأمر، وأنا أيضاً كان لي دور؛ فليسامحنا الله
والتاريخ"[10].. الغريب، والمريب أيضاً، أن معالي وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر،
وفي خطاب لها في 16 شباط/ فبراير 2021، أمام سيادة الرئيس والعالم، قد قدمت لنا
إيران كنموذج ناجح في الحد من السكان[11]،
متجاهلة اعتذار أصحابه عنه قبل خطابها بتسع سنوات!
هذه التجارب،
لدول صحّحت مسارها الديموغرافي إلى عكس ما تروج له الأمم المتحدة، تؤكد ما نقول
به منذ 2015؛ بأنه: "عندما يتعلق الأمر بالسكان والتنمية، وهو ما يحدد
مستقبل الأمم ومصائر الشعوب، يصبح من العبث أن نُصَدق كل ما نسمع من نصائح أو
توصيات دون تمحيص أو تدقيق؛ إذ أن النصيحة الفاسدة أو المُسَمَمَة في هذا المجال
أخطر فتكاً وأعمق أثراً من الحروب والكوارث".[12].. الغريب، أن أجهزة السكان في دول العالم النامي تأخذ توصيات الأمم المتحدة بقدر
كبير من الثقة غير المُبَرَّرَة، وغير المُستحَقة.. وفي أحيان كثيرة، يكون ذلك
إيثاراً للراحة والدعة!
وعليه،
فإننا ندعو إلى مراجعة وطنية عاجلة وجادة، بعقول مصرية، لسياسات وتوجهات مصر
السكانية تراعي تجنب التبعات الديموغرافية والاستراتيجية المتوقعة لتلك السياسات
والتوجهات، والتي تحققنا منها إحصائيا، وأشرنا إليها في هذا المقال.
والله من وراء القصد، وهو سبحانه يهدي
السبيل.
(أستاذ التخطيط العمراني والتنمية الإقليمية، جامعة المنيا، استشاري
بالبنك الدولي وUN-Habitat)
___________
[1] المجلس القومي للسكان،
الصفحة
الرسمية، 31 أيار/مايو 2025.
[2] مُختَصَر
من كتاب: عنتر عبد العال أبو قرين، 2024. "الخديعة الديموغرافية: قراءة نقدية
في التوجهات السكانية لرؤية مصر 2030"؛ مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، رقم
الإيداع: 1446/9336؛ ردمك: 1-5318-05-603-978. كل نقطة من هذه النقاط دُرِست في
فصل كامل في هذا الكتاب.
[3] (Espenshade, Guzman,
& Westoff, 2003), The Surprising Global
Variation in Replacement .Fertility
[4] "In all countries
that tried to curtail birth rates, towards the replacement rates, the birth
rate continued to fall in nearly all populations that have reached the
replacement level" (UNDESA,
2022-A)
(UNDESA, 2018) (Brainerd, 2014) (Furuoka, 2013) (PRB,
2001).
[5] Antar A. Aboukorin, 2024: “
Fertility Decline in Egypt: From
Overpopulation Fears to Below-Replacement Fertility and Policy Challenges”. (JPSS),
V. 33,
[6] عنتر عبدالعال أبو قرين،
جريدة الشروق المصرية، 17 يوليه 2024،
البُعد الاستراتيجي للحجم السكاني.
[7] American Enterprise Institute, 2020.
Why China’s One-Child Policy
Is a Tragedy like No Other.
[8] How China came to regret its one-child policy; Bryan
Walsh, Real Clear Policy, Jan 18, 2023.
[9] منحت
الأمم المتحدة وزير الصحة والسكان الإيراني جائزة الأمم المتحدة للسكان عام 1999!
[10] "
الإنجاب جهاد".. لماذا
تسعى إيران لمضاعفة سكانها؟
[11]
https://www.mped.gov.eg/singlenews?id=315&type=previous&lang=ar;
https://www.youtube.com/watch?v=aHAWPJJiNlY
[12] عنتر عبد العال أبو قرين،
السكان والتنمية
في العالم النامي: الوهم والحقيقة. 2016.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.