شهدت الجولة الأولى من نهائيات كأس العالم 2026 حضوراً عربياً واسعاً بثمانية منتخبات، إلا أن هذه المشاركة التاريخية استهلت بحصيلة باهتة على مستوى النتائج؛ إذ عجزت جميع الفرق العربية عن تحقيق أي انتصار.
واكتفى العرب في الجولة الأولى بأربعة تعادلات، وأربع هزائم، وبسجل رقمي سلبي استقبلت فيه الشباك العربية 19 هدفاً بينما لم يسجل الهجوم سوى 7 أهداف.
ورغم قتامة هذه المحصلة الأولية، إلا أن أداء بعض المنتخبات قدم ملامح فنية واعدة، لا سيما المنتخب
المغربي الذي فرض ندية كاملة وتسيد أجزاءً كبيرة من مواجهته ضد البرازيل.
المغرب ثم مصر.. الأفضل
برز المنتخب المغربي كصاحب الأداء الأكثر تكاملاً في تعادله المثالي (1-1) أمام البرازيل. حيث بلغت نسبة استحواذ "أسود الأطلس" (49% مقابل 51% للبرازيل)، وتفوق المغاربة في إجمالي التسديدات بـ 14 تسديدة مقابل 12، ومعدل أهداف متوقعة (1.37 xG) مقابل (1.26 xG) للمنافس.
بدنياً، قطع لاعبو المغرب 104.1 كم متفوقين على البرازيل (98.6 كم)، وسجلوا 111 انطلاقة سريعة، وتألق إسماعيل صيباري (تقييم 7.8 بحسب موقع سوفاسكور) بـ 67 عملية ضغط دفاعي وهدف المباراة، بينما قام الحارس ياسين بونو بـ 33 محاولة لكسر الخطوط من الخلف.
وفي المواجهة الأخرى، تعادلت مصر (1-1) أمام بلجيكا رغم هيمنة الأخير (68% استحواذ و26 تسديدة لبلجيكا).
وبلغ معدل الأهداف المتوقعة للفراعنة (1.08 xG)، وجاء الهدف عبر إمام عاشور الذي نال أعلى تقييم عربي في الجولة (7.9) وجائزة رجل المباراة الرسمية من الفيفا، بصناعة من محمد صلاح، إلا أن الشباك المصرية اهتزت بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ.
السعودية وقطر.. بطولة الحراس
قدمت السعودية وقطر نموذجاً في الصمود الدفاعي للخروج بنتيجة (1-1) أمام الأوروغواي وسويسرا برغم التراجع الكامل وخسارة الاستحواذ:
صمد "الأخضر" أمام الأوروغواي التي استحوذت بنسبة 67 بالمئة وسددت 27 كرة بمعدل خطورة (1.72 xG).
وارتدى الحارس محمد العويس ثوب البطولة بتسعة تصديات حاسمة (الأعلى عربياً)، إلى جانب قيامه بـ 31 محاولة لكسر الخطوط لبناء اللعب، ليحمي نقطة تاريخية للأخضر الذي سجل من محاولاته السبع (0.66 xG).
فيما تعادلت قطر مع سويسرا التي هيمنت بنسبة 68 بالمئة وسددت 26 تسديدة بمعدل خطورة مرعب بلغ (3.20 xG).
وتكفل الحارس محمود أبو ندى بخمسة تصديات، مع قيام يوسف عبد الرزاق بـ 43 عملية ضغط، وجاء الهدف القطري عكسياً في الدقيقة 94.
الجزائر والأردن.. استحواذ بلا نتيجة
تلقى المنتخب
الجزائري خسارة بثلاثية نظيفة (0-3) أمام الأرجنتين، في مباراة شهدت تألق الأسطورة ليونيل ميسي الذي سجل الأهداف الثلاثة.
إلا أن المباراة شهدت مفارقة غريبة؛ إذ امتلكت الجزائر الكرة بنسبة 52 بالمئة (الأعلى عربيا)، ومررت 578 تمريرة (الأعلى عربياً) بدقة بلغت 92.4 بالمئة.
ورغم هذا الاستحواذ ووصول الفريق للثلث الأخير بـ 63 اختراقاً، إلا أن الفاعلية الهجومية غابت تماماً بمعدل خطورة متدني (0.32 xG) وبسجل صادم خلا من أي تسديدة على المرمى (0 تسديدات)، علما أن فارس شايبي سجل هدفا جميلا مبكرا لكن الحكم ألغاه بداعي التسلل.
من جانبه، خسر المنتخب الأردني بنتيجة (1-3) أمام النمسا، ورغم الخسارة، فإن الأرقام البدنية لـ "النشامى" كانت استثنائية؛ إذ تصدر نور الروابدة جميع اللاعبين العرب بقطعه مسافة 13.03 كم كأكثر لاعب ركضاً (يليه المغربي أيوب بوعدي 11.87 كم).
بينما سجل مهند أبو طه الرقم الأعلى في الانطلاقات السريعة عربياً بـ70 انطلاقة. سدد الأردن 11 تسديدة بمعدل خطورة (0.46 xG)، ونال نجمه علي علوان جائزة رجل المباراة الرسمية من الفيفا، وهو العربي الثاني بعد إمام عاشور الذي يحصل عليها.
إلا أن "النشامى" عانى في الشق الدفاعي، واستقبل هدفاً عكسياً عبر يزن العرب، إلى جانب ركلة جزاء سجلها النمساوي أرناوتوفيتش في الدقيقة (90+12)، بعدما لمست الكرة يد المدافع سليم عبيد.
تونس والعراق.. تفكك دفاعي وأخطاء قاتلة
مني المنتخب التونسي بالخسارة الأثقل بنتيجة (1-5) أمام السويد. ورغم تسجيل عمر رقيق للهدف الوحيد، وتألق حنبعل مجبري بـ 39 محاولة اختراق و5 عرضيات، وعلي العابدي بـ 12 استعادة للكرة، إلا أن "نسور قرطاج" تذيلوا التقييم العربي بـ (6.19 بحسب سوفاسكور) نتيجة الانهيار الدفاعي، ووقوع الهجوم في مصيدة التسلل 6 مرات (الأعلى عربياً)، إضافة إلى معدل أهداف متوقعة هو الأضعف (0.28 xG).
أما المنتخب العراقي فقد سقط بنتيجة (1-4) أمام النرويج. ورغم المحاولات الهجومية بـ 11 تسديدة ومعدل خطورة (0.80 xG)، وتحمل أيمن حسين العبء الهجومي بـ 59 استلاماً و52 عملية ضغط وتسجيله لهدف العراق الوحيد، لكن غياب التنظيم الجماعي في الخط الخلفي منح النرويج تفوقاً كبيراً.
إحصائيات
- أكثر منتخب حصل على ركلات ركنية عربيا هو مصر (7 ركنيات)، والأقل الجزائر، المغرب، العراق، وتونس (ركنتين فقط).
- أكثر منتخب حصولاً على بطاقات صفراء: مصر وقطر (إنذارين) لكل منهما، ونالت السعودية وتونس والعراق إنذاراً واحداً.
- خرجت منتخبات المغرب والأردن والجزائر بسجل خالٍ تماماً من الإنذارات في الجولة الأولى، كما لم يحصل أي لاعب عربي على بطاقة حمراء.
- أكثر منتخب وقع لاعبوه بالتسلل كان تونس (6 تسللات)، بينما سجلت السعودية وقطر (صفر تسللات).