خلف الكواليس.. ترامب يسابق الوقت لمنع مواجهة إيرانية إسرائيلية

طهران تدرس حالياً تأجيل الرد العسكري لفترة - جيتي
طهران تدرس حالياً تأجيل الرد العسكري لفترة - جيتي
شارك الخبر
تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين إيران وإسرائيل، في ظل مساعٍ يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع رد عسكري إيراني.

وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن تحركات ترامب لاحتواء التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، في محاولة لتجنب انهيار التفاهمات الجاري العمل عليها بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، تتزامن هذه الجهود مع تطورات ميدانية متسارعة، بعدما شن الجيش الإسرائيلي هجوماً على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت كانت إيران قد لوّحت بتنفيذ رد صاروخي ضد إسرائيل، الأمر الذي وضع المنطقة أمام احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن طهران تدرس حالياً تأجيل الرد العسكري لفترة لم تُحدد بعد، في خطوة تهدف إلى منح فرصة للمساعي الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق إطاري خلال الساعات المقبلة.

وأضافت أن الوسطاء القطريين يقودون جانباً رئيسياً من الاتصالات الجارية بين مختلف الأطراف، في محاولة لتثبيت تهدئة مؤقتة تحول دون تدهور الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن إدارة ترامب تبحث تقديم حوافز إضافية لإيران إذا قررت التخلي عن أي هجوم مرتقب ضد إسرائيل، من بينها تسريع إجراءات تخفيف القيود المفروضة على الحركة البحرية الإيرانية ومضيق هرمز، بدلاً من تطبيقها بشكل تدريجي كما كان مطروحاً في السابق.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقديرات كانت تشير إلى احتمال تنفيذ إيران هجوماً صاروخياً خلال ساعات المساء، كما جرت العادة في مناسبات سابقة، إلا أن الاتصالات الأمريكية المكثفة أدت إلى تأجيل هذه الخطوة أكثر من مرة.

وبحسب التقرير، وجّه ترامب رسائل مباشرة وشديدة اللهجة إلى المسؤولين الإيرانيين، محذراً من أن أي هجوم جديد سيؤدي إلى رد إسرائيلي مضاد، ثم إلى رد إيراني آخر، بما يعني انهيار كامل لمسار المفاوضات الجارية.

اظهار أخبار متعلقة


وفي المقابل، يسعى الرئيس الأمريكي إلى إنجاز الاتفاق الذي تعهد به، وهو ما يدفعه، وفق الصحيفة، إلى إبداء مرونة أكبر تجاه المطالب الإيرانية مقارنة بما كان مطروحاً سابقاً.

ونقلت يديعوت أحرونوت عن مصدر أمني قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يعتقد أن استهداف الضاحية الجنوبية قد يؤدي إلى تصعيد واسع يعرقل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لكن النتائج جاءت معاكسة تماماً.

وأضاف المصدر أن الهجوم دفع ترامب إلى زيادة دعمه لمسار الاتفاق، بعدما بات أكثر اقتناعاً بخطورة الانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة، الأمر الذي انعكس على طبيعة الحوافز المطروحة أمام طهران.

كما تحدثت الصحيفة عن توتر واضح في العلاقة بين ترامب ونتنياهو على خلفية التطورات الأخيرة، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي وجّه انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب الهجوم.

وبحسب التقرير، عبّر ترامب عن غضبه خلال محادثة مباشرة مع نتنياهو، قبل أن يكرر انتقاداته في تصريحات إعلامية، قائلاً إنه استاء بشدة من قرار شن الهجوم، معتبراً أن هذه الخطوة تفتقر إلى حس المسؤولية وتهدد بنسف الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

وأضافت الصحيفة أن ترامب طالب نتنياهو بوقف أي عمليات عسكرية إضافية ضد حزب الله، حتى لا تتعرض التفاهمات التي تعمل واشنطن على إنجازها مع طهران للخطر.

وتعكس هذه التحركات، وفق الصحيفة، حجم الضغوط التي تواجهها الإدارة الأمريكية في محاولة الموازنة بين احتواء التصعيد العسكري والحفاظ على مسار التفاوض، في وقت لا تزال فيه المنطقة تقف على حافة مواجهة قد تتوسع سريعاً إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية.
التعليقات (0)