هل قضت الشراكة التركية السعودية على "طريق التنمية" العراقي؟

توقع العراق جذب استثمارات تفوق 100 مليار دولار عبر مشروع "طريق التنمية" الذي يربط ميناء الفاو بالحدود التركية وصولاً إلى أوروبا - موقع خارجية العراق
توقع العراق جذب استثمارات تفوق 100 مليار دولار عبر مشروع "طريق التنمية" الذي يربط ميناء الفاو بالحدود التركية وصولاً إلى أوروبا - موقع خارجية العراق
شارك الخبر
أثار الإعلان عن مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا موجة تساؤلات واسعة بشأن مصير ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية العراقي، اللذين راهنت عليهما بغداد لجذب استثمارات تفوق 100 مليار دولار، باعتبارهما البوابة الرئيسية لعبور التجارة بين الخليج وأوروبا.

وتأتي هذه المخاوف في أعقاب إعلان السعودية وتركيا عن شراكة لوجستية وسككية جديدة تهدف لإنشاء ممر تجاري يمتد من الخليج عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا وأوروبا، ويُنظر إلى المشروع على أنه بديل محتمل للمسارات المتأثرة بالأزمات الجيوسياسية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

Image1_620261418949843195461.jpg

ومع ظهور هذه المسارات الجديدة التي تتجاوز الأراضي العراقية، تزايد الجدل حول ما إذا كان العراق قد أضاع فرصة إنشاء مشروعه الكبير رغم امتلاكه ميزة جغرافية تنافسية، أم أن التطورات الأخيرة تفرض إعادة النظر في النموذج الاقتصادي الذي أُسس عليه منذ البداية.

ما هو طريق التنمية؟

مشروع "طريق التنمية"، هو طريق بري وسكة حديدية يمتد من العراق إلى تركيا وموانئها، يبلغ طوله 1200 كيلومتر داخل العراق، ويهدف إلى نقل البضائع بين أوروبا ودول الخليج.

اظهار أخبار متعلقة


وفي 22 نيسان/أبريل 2024، وقعت تركيا والعراق وقطر والإمارات في بغداد مذكرة تفاهم رباعية للتعاون في مشروع "طريق التنمية" برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.



قُدِّر إنجاز المرحلة الأولى من مشروع طريق التنمية عام 2028 حسب المخطط، إلا أن المشروع له ثلاث مراحل، ومن المتوقع أن تُنجز المرحلة الثانية منه عام 2038، والمرحلة الثالثة عام 2050.

وحسب التقديرات الاقتصادية، من المتوقع أن يوفر طريق التنمية مئات الآلاف من فرص العمل، حيث ستكون تكلفة المشروع 17 مليار دولار، منها 6.5 مليار للطريق السريع، و10.5 مليار لسكة القطار الكهربائي، ما يعني تشغيل عدد هائل من الاختصاصات والخبرات والقوى العاملة.

طريق مقابل النفط

قال وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، إن أنقرة تناقش مع الحكومة الجديدة في العراق، تنفيذ سكك قطار طريق التنمية، كاشفاً عن عقد لقاءات أولى مع حكومة محمد شياع السوداني، معلناً "وبدأنا نناقش إمكانية القيام بذلك مقابل النفط".

وخلال لقاء تلفزيوني، أكد أوغلو أن متطلبات المشروع جاهزة، وكل ما يلزم هو الإرادة السياسية في بغداد، لكنه تطرق في الوقت نفسه بحماس إلى ما اعتبره "دروس حرب هرمز" التي تدفع أنقرة للتفكير في اتفاق وقعته السعودية وتركيا في قطاعي السكك يوم 9 حزيران/يونيو 2026.

 
واصفاً هذا التعاون بالتاريخي؛ لأنه سيسهم في تحويل مسار حركة التجارة الإقليمية والدولية، مؤكداً أن الكويت قد تدخل فيه، لكن العراق مع اليمن سيكونان موضوعاً مؤجلاً.

من المنافس الحقيقي لطريق التنمية؟

في تحليل اقتصادي معمق لخارطة النقل الإقليمية الجديدة، أكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن التحدي الحقيقي الذي يواجه مشروع “طريق التنمية” العراقي ليس منافسة “المسار التركي السعودي” الناشئ، بل مدى الاستقرار الداخلي والتهديدات الجيوسياسية المحيطة بمضيق هرمز.

وأوضح الهاشمي أن النقل البري والسككي عبر كلا المسارين - العراقي والسعودي - لن يشكل بديلاً أو منافساً للنقل البحري التقليدي، بل سيقتصر دورهما على نقل السلع "الحساسة للوقت" التي تتطلب وصولاً سريعاً رغم كلف الشحن المرتفعة. 


ورغم أن الهاشمي يرى في "طريق التنمية" العراقي مساراً تكميلياً لقناة السويس، وقد ازدادت أهميته مع تفاقم توترات البحر الأحمر مستهدفاً ربط الهند وجنوب شرق آسيا والخليج بأوروبا، فإن "المسار السعودي" يُصنَّف كخيار وسيط يركز على المنطقة الغربية للمملكة والتبادل التجاري مع الأردن وسوريا.

اظهار أخبار متعلقة


ويختم الهاشمي تحليله بالإشارة إلى أن نجاح "طريق التنمية" العراقي وتحويله إلى ممر لوجستي جاذب للاستثمارات، يظل رهناً بإنهاء الهواجس الأمنية في مضيق هرمز، إلى جانب معالجة العوامل الداخلية الغائبة حالياً، والمتمثلة في الاستقرار السياسي، وتوفير الموارد البشرية المدربة، وجاهزية الاستثمارات الضخمة.

رداءةُ بُنى العراق التحتية وطريقُ التنمية

أكد رئيس هيئة الطرق والجسور حسين جاسم، حاجة العراق لـ 7.6 مليار دولار لتطوير شبكة الطرق الوطنية بشكل يجعلها آمنة وقادرة على استيعاب أحجام الحركة الحالية، مؤكداً أن الحكومة لا يمكنها تغطية الفجوة التمويلية دون مشاركة القطاع الخاص.

وأضاف جاسم أن العراق يسعى إلى توسيع تمويل مشاريع الطرق الاستراتيجية عبر قرض من البنك الدولي، الذي أبدى عدم ممانعة لرفع سقف التمويل من 900 مليون إلى ملياري دولار. وأوضح أن جزءاً من القرض سيُخصص لتأهيل الطريق السريع الرابط مع الأردن وسوريا. 

التعليقات (0)