اصطدمت أحلام آلاف المشجعين بعقبة
التأشيرات وإجراءات السفر إلى أمريكا، مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 بشكل كامل في
الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
حيث يواجه مواطنو عدد كبير من الدول المتأهلة للبطولة قيودا مشددة أو نسب رفض مرتفعة لطلبات الدخول، ما أثار انتقادات واسعة بشأن قدرة الجماهير على حضور الحدث الكروي الأكبر في العالم، بحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
روى المشجع
العراقي عبد الله عدنان، في حديث "لبي بي سي"٬ تفاصيل محاولاته الفاشلة للحصول على تأشيرة أمريكية رغم شرائه تذاكر مباراتي العراق أمام النرويج وفرنسا.
وقال: "أن أذهب لحضور مباراة في ملعب والجمهور من حولي وصوت التشجيع، وأرى منتخبي أمامي... هذا بالنسبة لي لا يقدر بثمن. إنه شعور لا يمكن مقارنته بأي شعور آخر".
وأوضح التقرير أن العراق عاد إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه بعد مشاركته الأولى عام 1986، غير أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من إجراءات أمنية أدت إلى تعليق الخدمات القنصلية الأمريكية الاعتيادية داخل العراق، ما حرم المشجعين من إمكانية التقدم بطلبات التأشيرة داخل بلادهم.
وسافر عبد الله إلى الأردن لإجراء مقابلة التأشيرة في السفارة الأمريكية هناك، لكنه فوجئ بإبلاغه بأن السفارة لا تستطيع إصدار التأشيرة له لكونه ليس مواطنا أردنيا، بعد أن أنفق نحو 1800 دولار على التذاكر ورحلة السفر.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار التقرير إلى أن عراقيل التأشيرات لا تقتصر على العراقيين، إذ يواجه مشجعون من أكثر من ربع الدول المشاركة في
المونديال صعوبات مماثلة بسبب قيود السفر أو ارتفاع معدلات رفض التأشيرات.
وتشمل قائمة الدول المتأثرة بقيود السفر الأمريكية أربع دول مشاركة في البطولة هي إيران والسنغال وكوت ديفوار وهايتي، ما يمنع مواطنيها من الحصول على تأشيرات الزيارة التي توصي بها السلطات الأمريكية للمشجعين.
وقال جوليان كواديو أدونيس، من رابطة مشجعي منتخب كوت ديفوار "اللجنة الوطنية لدعم الأفيال": "هذا شكل من أشكال التمييز الذي لا يفصح عنه صراحة، لكن الدليل واضح". وأضاف: "لم تواجه أي دولة أوروبية هذا النوع من القيود، فلماذا أفريقيا؟".
وأوضح أدونيس أن رابطته قررت عدم إرسال وفد من المشجعين إلى الولايات المتحدة بسبب هذه القيود، مؤكدا أن الدولة التي لا ترغب في استقبال جماهير المنتخبات المتأهلة "لا ينبغي أن يسمح لها باستضافة كأس العالم".
وتابع: "كرة القدم عرض، وأي عرض يحتاج إلى جمهور يشاهده"، مضيفا أن الولايات المتحدة "أخطأت الهدف".
ولفت التقرير إلى أن 42 دولة فقط تستفيد من برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكية عبر نظام "إيستا"، بينما يضطر مواطنو بقية الدول إلى دفع رسوم التأشيرة والخضوع لمقابلات شخصية وإجراءات تدقيق إضافية.
ورغم إعلان واشنطن في أيار/ مايو الماضي إلغاء شرط الوديعة المالية التي كانت قد تصل إلى 15 ألف دولار لمواطني بعض الدول المتأهلة، فإن مشجعي السنغال وكوت ديفوار ظلوا بحاجة إلى تأمين التأشيرات مسبقا.
وقال المشجع السنغالي أليو نغوم، الذي حضر نسختي كأس العالم في روسيا وقطر، إن أجمل ما في البطولة هو مشاهدة "ثقافات مختلفة تتجمع من كل أنحاء العالم".
اظهار أخبار متعلقة
إلا أنه أكد أنه فقد الثقة في فرص الحصول على تأشيرة أمريكية بعد رفض منح عدد من لاعبات منتخب السنغال لكرة السلة تأشيرات دخول العام الماضي.
وكشف تحليل أجرته "بي بي سي" لبيانات وزارة الخارجية الأمريكية أن معدلات رفض التأشيرات تجاوزت 40 بالمئة في 11 دولة متأهلة للمونديال، من بينها مصر والجزائر والأردن وغانا والسنغال وإيران والإكوادور وهايتي والرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوزبكستان.
من جهتها، أوضحت المحامية المختصة بشؤون الهجرة سيلين عطالله أن نظام "فيفا باس" يساعد على تسريع الحصول على مواعيد مقابلات التأشيرة، لكنه لا يرفع فرص الموافقة عليها.
وقالت: "نظام التأشيرات هو البوابة الخفية لكأس العالم. يمكن للفيفا بيع التذاكر، لكن الحكومة الأمريكية هي التي تقرر من يحصل على التأشيرة، وهيئة الجمارك وحماية الحدود هي التي تقرر من يدخل فعليا".
وفي الأردن، أكد رئيس رابطة مشجعي كرة القدم أبو الكاس أن معدلات الرفض ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة. وقال: "يرفضون الطلبات خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة الماضية". وأضاف: "لا أعرف مشجعا واحدا حصل على تأشيرة".
وكشف أنه اصطحب أكثر من 42 وثيقة إلى موعد المقابلة في السفارة الأمريكية بعمان، ورغم ذلك رُفض طلبه دون توضيح الأسباب. وتابع قائلا: "كأس العالم هذه ليست لنا، إنها ليست للعرب، بل لهم. إذا رفض طلب رئيس رابطة المشجعين، فمن سيقبل؟".
في المقابل، دافعت السلطات الأمريكية عن سياساتها، مؤكدة أن نظام الهجرة يجب أن يكون صارما في ظل التحديات الأمنية المتعلقة بإدارة الحدود.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ"بي بي سي" إن الإدارة "مستعدة لاستقبال زوار من جميع أنحاء العالم لحضور أكبر وأعظم نسخة في تاريخ كأس العالم".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن "معظم المشجعين الأجانب لا يحتاجون لاستخدام نظام فيفا باس، لأنهم إما مواطنون في كندا أو إحدى الدول الـ42 المؤهلة للسفر دون تأشيرة، أو يحملون تأشيرات مسبقا".
وأكد المتحدث أن السلطات الأمريكية ستأخذ "الوقت اللازم للتأكد من أن مقدم الطلب لا يشكل أي خطر على أمن وسلامة الولايات المتحدة"، مشددا على أن "كل طلب تأشيرة يدرس بشكل فردي بعد مراجعة دقيقة وتدقيق شامل لتحديد ما إذا كان الشخص مؤهلا وفقا للقانون الأمريكي".
ورغم مشاركة كندا والمكسيك في استضافة البطولة، فإن الولايات المتحدة تستضيف 78 مباراة من أصل 104 مباريات، بما في ذلك المباراة النهائية، ما يجعل الحصول على التأشيرة الأمريكية شرطا أساسيا بالنسبة لغالبية الجماهير الراغبة في متابعة كأس العالم 2026 من المدرجات.