أطلقت مجموعة من الأحزاب والقوى والشخصيات الديمقراطية العربية مبادرة سياسية ومدنية جديدة تحت عنوان "
المصير المشترك 2035"، تستهدف بناء شراكة متوسطية جديدة بين العالم العربي وأوروبا، وتأسيس حوار مؤسسي دائم بين القوى الديمقراطية على ضفتي البحر المتوسط خلال العقد المقبل.
وجاء الإعلان عن المبادرة على هامش لقاء رسمي عقده رئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري والمنسق العام للمبادرة أيمن نور، صباح الاثنين، مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي برونو فوشز، حيث سلمه وثيقة المشروع التي وقع عليها عدد من رؤساء الحكومات السابقين والوزراء والسياسيين والأكاديميين والحقوقيين العرب.
وبحسب بيان صادر عن المشاركين، شهد اللقاء توافقاً على إطلاق مسار تنسيقي مستمر بين شخصيات سياسية ومدنية وفكرية عربية وفرنسية، بهدف تطوير الحوار المشترك وتحويل المبادرة إلى برامج عمل ومشروعات تعاون تمتد حتى عام 2035.
اظهار أخبار متعلقة
وقال الموقعون إن المبادرة تأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي تواجه ضفتي المتوسط، وفي ظل الحاجة إلى بناء نموذج جديد للعلاقات العربية الأوروبية يتجاوز المقاربات الأمنية والتعاون الحكومي التقليدي، نحو شراكة تقوم على الديمقراطية والتنمية المستدامة والتبادل الثقافي ودعم المجتمع المدني.
ودعا البيان إلى إطلاق مسار “المصير المشترك 2035” من العاصمة الفرنسية
باريس باعتبارها نقطة انطلاق لحوار استراتيجي طويل الأمد بين النخب السياسية والفكرية والمدنية العربية والأوروبية، بما يعزز فرص الاستقرار والتعاون المشترك في المنطقة.
أربعة محاور
وتضمنت المبادرة خارطة طريق ترتكز على أربعة محاور رئيسية، أولها إنشاء منتدى سنوي دائم للحوار الديمقراطي العربي الأوروبي، يجمع الأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء وصناع القرار من الجانبين.
أما المحور الثاني فيتمثل في إطلاق برنامج متوسطي لدعم ريادة الأعمال لدى الشباب في دول الجنوب، بهدف خلق فرص اقتصادية جديدة ومعالجة أحد أبرز دوافع الهجرة غير النظامية.
كما نصت المبادرة على تأسيس مرصد أوروبي-متوسطي مستقل لمتابعة أوضاع الحريات العامة وسيادة القانون وحقوق الإنسان، إضافة إلى إطلاق برامج تعاون ثقافي وأكاديمي لمواجهة الصور النمطية وتعزيز قيم التعايش ومكافحة خطاب الكراهية.
فلسطين والسودان وسوريا
وفي القضايا الإقليمية، شدد الموقعون على أن السلام العادل القائم على احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية يمثل مصلحة مشتركة لشعوب المنطقة، مؤكدين دعمهم لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
كما أكد البيان ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان ووحدة مؤسساته الوطنية، ودعا إلى وقف الحرب المدمرة في السودان والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، إلى جانب استكمال مسار سياسي شامل في سوريا يضمن وحدة أراضيها وبناء نظام ديمقراطي يصون الحقوق والحريات.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد المشاركون أن الديمقراطية وحقوق الإنسان ليستا “ترفاً فكرياً”، بل تمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المستدام ومواجهة العنف والتطرف ومعالجة جذور الأزمات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة.
وأعرب الموقعون عن تطلعهم إلى أن يحظى هذا المسار الجديد برعاية ودعم البرلمان الفرنسي والمؤسسات الأوروبية، بما يسهم في تحويل المبادرة إلى منصة دائمة للحوار والتعاون بين القوى الديمقراطية العربية والأوروبية.
أسماء بارزة
وضمت قائمة الموقعين على البيان شخصيات سياسية وحقوقية عربية بارزة، من بينها الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، ووزيرة الخارجية السودانية السابقة مريم الصادق المهدي، ونائب الرئيس العراقي الأسبق طارق الهاشمي، والحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، والسياسي والأكاديمي المصري حسام بدراوي، والكاتب والمفكر عمار علي حسن، ورئيس حزب الخضر المصري محمد عوض.
وجاء في القائمة أيضا رئيس الحكومة السورية المؤقتة الأسبق أحمد طعمة، والأمين العام للمؤتمر الدائم للفدرالية في لبنان ألفرد الرياشي، ووزير الإعلام المصري الأسبق صلاح عبد المقصود، إلى جانب عدد من الوزراء السابقين والأكاديميين وممثلي الأحزاب والقوى الديمقراطية والليبرالية من مصر وتونس وليبيا والجزائر والأردن ودول عربية