أقر نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد
لامي بأنه أبلغ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي
فانس بشكل مباشر أن تصريحاته بشأن مقتل المراهق البريطاني
هنري نواك كانت "خاطئة"، وذلك بعد أن ربط فانس الجريمة بما وصفه بـ"الغزو الجماعي للمهاجرين".
وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قال لامي إنه أجرى اتصالا هاتفيا مع فانس السبت الماضي لمناقشة تصريحاته المثيرة للجدل، مؤكدا أن جريمة قتل نواك "لا علاقة لها بالهجرة الجماعية"، وأن استخدام الحادثة في هذا السياق لا يعكس حقيقة الوقائع.
وكان فانس قد أثار موجة واسعة من الجدل بعد نشره تعليقا على منصة "إكس" قال فيه إن هنري نواك "توفي بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات"، معتبرا أن سياسات الهجرة في أوروبا أسهمت في وقوع الجريمة.
وتعود القضية إلى مقتل الطالب البريطاني هنري نواك، البالغ من العمر 18 عاما، طعنا على يد فيكروم ديغوا في مدينة ساوثهامبتون نهاية عام 2025.
وكشفت التحقيقات أن ديغوا، وهو مواطن بريطاني مولود في المملكة المتحدة، ادعى كذبا تعرضه لإساءة عنصرية وتصرفه دفاعا عن النفس، قبل أن تدينه المحكمة وتحكم عليه بالسجن المؤبد.
وأظهرت لقطات مصورة من كاميرات الشرطة قيام عناصر الأمن بتقييد نواك بالأصفاد أثناء احتضاره، بعدما صدق الضباط في البداية رواية القاتل، ما أثار انتقادات حادة لأداء الشرطة البريطانية وتعاملها مع الحادثة.
اظهار أخبار متعلقة
وقال لامي في مقابلة مع برنامج "الأحد مع لورا كوينسبرغ" على "بي بي سي" إن حديثه مع فانس كان "وديا"، لكنه شدد على رفضه لما وصفه بـ"الصورة الكاريكاتورية" التي يقدمها نائب الرئيس الأمريكي عن الحضارة الغربية وتراجعها.
وأضاف أنه ذكّر فانس بموقف عائلة الضحية التي دعت إلى عدم استغلال القضية لإثارة الانقسام والكراهية داخل المجتمع البريطاني.
وكان والد الضحية، مارك نواك، قد ناشد عقب صدور الحكم القضائي عدم توظيف مقتل ابنه في تأجيج التوترات المجتمعية، مؤكدا أن الأسرة لا تريد أن يتحول الحادث إلى أداة لنشر الكراهية أو الانقسام.
وفي موازاة الجدل السياسي، فتحت الجهات المختصة تحقيقا بشأن تعامل شرطة هامبشاير مع القضية، فيما أعلن رئيس الشرطة تقديم اعتذار رسمي عن تقييد الضحية واعتقاله بالأصفاد خلال اللحظات الأخيرة من حياته.
كما أثارت القضية نقاشا واسعا حول وثيقة صادرة عن المجلس الوطني لقادة الشرطة البريطانيين تتعلق بمكافحة العنصرية، ما دفع المجلس إلى إعلان مراجعة صياغة الوثيقة بعد تعرضها لانتقادات سياسية وإعلامية.
وفي سياق متصل، انتقدت الحكومة البريطانية ما اعتبرته محاولات للتدخل في الشأن السياسي البريطاني وإثارة الانقسامات الداخلية، في إشارة إلى التصريحات التي أدلى بها فانس حول القضية.
وأكد لامي أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون، مشيرا في الوقت نفسه إلى استمرار وجود تحديات تتعلق بتمثيل الأقليات العرقية داخل منظومة العدالة الجنائية، لكنه شدد على أن مرحلة "العنصرية المؤسسية" التي عانت منها الشرطة البريطانية في السابق لم تعد تمثل الواقع الحالي، بحسب تعبيره.