في سباق مع الصين.. ناسا تخطط لبناء قاعدة دائمة للبشر على سطح القمر
لندن- عربي2128-May-2604:58 PM
قال مدير ناسا جاريد إيزاكمان إن الولايات المتحدة لن تتخلى عن القمر مرة أخرى أبداً - جيتي
شارك الخبر
بعد نحو شهرين من المهمة "آرتيميس 2" التي حطمت الأرقام القياسية، كشفت وكالة ناسا عن تفاصيل خطة وصفتها بالطموحة بهدف إقامة قاعدة بشرية دائمة على سطح القمر، بالتزامن مع إطلاق أولى المهمات الروبوتية بحلول عام 2026.
وأعلنت الوكالة أنها بدأت بالفعل في طلب مركبات هبوط وعربات جوالة وطائرات مسيّرة للمرحلة الأولى من برنامج تسميه "قاعدة القمر"، في إطار خطط أمريكية لبناء قاعدة على سطحه، وهو برنامج مصمم لدعم إقامة رواد الفضاء لفترات ممتدة.
ووفقاً لشبكة "بي بي سي"، اختيرت شركة "بلو أوريجن"، المملوكة لمؤسس أمازون جيف بيزوس، ومعها عدّة شركات أخرى، لتطوير هذه الآلات، حيث تسعى ناسا إلى إنشاء قاعدة دائمة على مقربة من القطب الجنوبي للقمر ضمن برنامج "آرتيميس".
وتخوض ناسا سباقاً مع الصين لإعادة البشر إلى سطح القمر، حيث تعمل على إنجاز المهمة قبل انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب في عام 2029، وهو ما يضع الوكالة تحت ضغط كبير لإظهار تفوقها ضمن سباق الفضاء الجديد.
ويوم الاثنين، مضت الصين في خططها لإرسال بشرٍ إلى القمر بحلول عام 2030، حيث أطلقت مركبة "شنتشو-18"، وعلى متنها طاقم من رواد الفضاء، وجهتهم محطة تيانغونغ الفضائية؛ في المقابل، يرى معظم الخبراء أن الجدول الزمني الذي وضعته ناسا غير واقعي.
"أمريكا لن تتخلى عن القمر"
وفي آذار/مارس الماضي، أعلنت ناسا عن برنامج بقيمة 20 مليار دولار لبناء قاعدة دائمة عند القطب الجنوبي للقمر بحلول عام 2032، تعمل بالطاقة النووية والشمسية، قد تتيح للولايات المتحدة إجراء تجارب علمية، وربما استخراج موارد ثمينة، وجعل الرحلات إلى المريخ أسهل.
وقال مدير ناسا، جاريد إيزاكمان، الثلاثاء، إن هذه الخطط تعني أن الولايات المتحدة "لن تتخلى عن القمر مرة أخرى أبداً"، وأضاف إن الوكالة تخطط بالفعل "لثلاث مهمات لقاعدة القمر من بين أكثر من 12 مهمة نتوقع الإعلان عنها".
أين ستُشيَّد القاعدة في القمر؟
وفقاً لناسا، ستستهدف المهمات الأولى للوكالة القطب الجنوبي للقمر، وتحديداً منطقة تُعرف باسم "مرتفع شاكليتون الرابط"، حيث يعتقد العلماء أنها قد تحتوي على جليد مائي محبوس في حفر مظللة، وهو مورد بالغ الأهمية يمكن أن يستخدمه رواد المستقبل كمياه للشرب، ومصدراً للأكسجين.
وتركز المرحلة الأولى من خطط قاعدة القمر على المهمات الروبوتية؛ فشركة "بلو أوريجين" سترسل مركبة الهبوط "مارك واحد إندورانس لاندر" إلى القمر في موعد لا يسبق خريف عام 2026، لنقل شحنات وحمولات علمية.
وستستخدم مهمة ثانية مركبة الهبوط "غريفن" التابعة لشركة "أستروبيوتيك" لنقل أكثر من 500 كيلوغرام من المعدات، من بينها العربة الجوالة "فليكس" لشركة "أسترولاب"، أما المهمة الثالثة فستركز على تجارب علمية جرى اختيارها ضمن مبادرة "PRISM" في ناسا.
قد تستبق الصين بالوصول
رغم نجاح الولايات المتحدة في إرسال أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر، ضمن مهمة أرتميس 2 في نيسان/أبريل الماضي، يعتقد بعض العلماء أن الصين قد تكون الدولة التالية التي ترسل بشراً للهبوط على سطح القمر.
وقال الدكتور سيميون باربر، عالِم القمر في الجامعة المفتوحة، لـ"بي بي سي نيوز": "لن يفاجئني إطلاقاً أن تصل الصين إلى هناك أولاً"، مشيراً إلى العقبات التي تواجهها ناسا في تأمين مركبة قادرة على إنزال رواد فضاء على سطح القمر.
هل سيتمكن البشر من العيش على القمر بشكل دائم؟
تطمح وكالة الفضاء ناسا بحلول عام 2032، إلى تمكين البشر من العيش على سطح القمر في مساكن "شبه دائمة"، كما ستُمكّن المركبات الجوالة رواد الفضاء من السفر لمسافات طويلة عبر سطح القمر الصخري.
وتقول الوكالة إن المرحلة الثانية من المشروع، والمتوقع أن تبدأ بين عام 2029 ومطلع ثلاثينيات هذا القرن، ستتضمن الشروع في بناء بنى تحتية دائمة مثل أنظمة الطاقة ووحدات الإقامة، وقال غارسيا غالان: "وعندئذ، سنتمكن في النهاية من القول: نحن هنا بشكل دائم ولن نتخلى عن ذلك".
ماسك.. والدوافع السياسية للمشروع
تعتمد خطط ناسا على جاهزية مركبة فضائية قادرة على نقل البشر إلى القمر بأمان، وبهذا الشأن، تعاقدت شركة سبيس إكس، المملوكة لإيلون ماسك، على بناء مركبة تُسمى "نظام هبوط البشر ستار شيب"، إلا أنها واجهت العديد من العقبات والتأخيرات.
ويوضح عالم القمر سيميون باربر أن "الخطوة الحاسمة هي إنزال رواد الفضاء على سطح القمر"، لافتا إلى أن ناسا تشعر بأنها مضطرة للإعلان عن خططها، وقال "أعتقد أن هناك دافعاً سياسياً قوياً وراء هذا المشروع".