حملة اعتقالات جديدة بمصر تطال قيادات "الدفاع عن سجناء الرأي"

تصعيد أمني في مصر.. اعتقال نشطاء ومحامين وتحذيرات من تضييق المجال العام - جيتي
تصعيد أمني في مصر.. اعتقال نشطاء ومحامين وتحذيرات من تضييق المجال العام - جيتي
شارك الخبر
شهدت الساحة الحقوقية والسياسية في مصر تصعيدا جديدا، بعد حملة اعتقالات واستدعاءات طالت عددا من النشطاء والمحامين وأعضاء “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي”، وسط تحذيرات من اتساع دائرة التضييق على المعارضين وأصحاب الرأي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية بشأن أوضاع الحريات العامة في البلاد، وما تصفه قوى سياسية وحقوقية باستمرار ملاحقة المنتقدين والناشطين.

وفي فجر الإثنين، اعتقلت أجهزة الأمن المصرية ثلاثة من قيادات “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي”، هم مقرر اللجنة والقيادي في حزب “تيار الأمل” تحت التأسيس محمد أبو الديار، والمحامية وفاء المصري، إضافة إلى الدكتورة حنان الطنطاوي، إحدى مؤسسات اللجنة.

وقال المحامي بلال حبيب، عضو حزب “تيار الأمل”، عبر صفحته على “فيسبوك”، إن قوات من جهاز الأمن الوطني اقتحمت منزل أبو الديار وقامت باعتقاله، مشيرا إلى أن أسرته أبلغته بالواقعة عقب المداهمة.

من جانبه، استنكر مكتب “شباب الكرامة” ما وصفه بـ”الممارسات المستمرة وغير المفهومة”، مطالبا بالكشف الفوري عن مكان احتجاز أبو الديار، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، وضمان كافة حقوقه القانونية والدستورية.

وكان أبو الديار قد سبق أن قضى عقوبة بالسجن لمدة عام، على خلفية عمله مديرا للحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، في القضية المعروفة إعلاميا باسم “التوكيلات الشعبية”، والتي اتهم فيها الطنطاوي وعدد من أعضاء حملته باستخدام أوراق انتخابية دون تصريح من الهيئة الوطنية للانتخابات.

وفي السياق ذاته، ألقت قوات الأمن القبض على المحامية وفاء المصري أثناء وجودها في الساحل الشمالي لقضاء عطلة عيد الأضحى، بحسب ما أعلنته المحامية الحقوقية ماهينور المصري.

اظهار أخبار متعلقة


تحذيرات من “اتساع دائرة الخوف”


المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي، استنكر اعتقال أبو الديار ووفاء المصري، قائلا عبر “فيسبوك” إنه “حتى الآن لا توجد أي بيانات رسمية توضح أسباب القبض عليهما أو مبرراته القانونية”.

وأضاف أن “استمرار التصعيد ضد أصحاب الرأي يثير قلقا حقيقيا بشأن مستقبل المجال العام في مصر”، مؤكدا أن “الوطن لا يضيق بالنقد ولا تحميه مصادرة الآراء أو ترويع المختلفين”.

وتابع العوضي: “لقد قيل لنا إن الجمهورية الجديدة تتسع للجميع، وإن الحوار هو الطريق، فكيف يستقيم هذا مع مشاهد القبض المتكررة واتساع دائرة الخوف والصمت؟”.

وشدد على أن “سجن أصحاب الكلمة لن يصنع استقرارا، بل يخلق احتقانا مكتوما، ويبعث برسائل قاسية إلى كل من يؤمن بإمكانية التعبير السلمي”.


وفي بيان لها، أدانت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” ما وصفته بـ”الإجراءات الانتقامية” ضد أسر المعتقلين السياسيين، مشيرة إلى تعرض عدد من الأهالي للملاحقة والضغط بسبب مطالبتهم بالإفراج عن ذويهم.

وكانت اللجنة قد نظمت منتصف الشهر الجاري معرض صور شارك فيه برلمانيون وحقوقيون وشخصيات عامة، للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن سجناء الرأي، وخاصة من تجاوزوا المدة القانونية للحبس الاحتياطي.

يشار إلى أن اللجنة تأسست في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بمشاركة أحزاب وحركات سياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر معتقلين، تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي”، بهدف توحيد الجهود القانونية والمدنية للإفراج عن المحتجزين في قضايا حرية التعبير والعمل السياسي.

اظهار أخبار متعلقة


محامي يسلم نفسه

وفي سياق متصل، سلم المحامي علي أيوب نفسه إلى قسم شرطة الخصوص لتنفيذ حكم قضائي بحبسه ثلاث سنوات، في قضية اتهامه بسب وقذف وزيرة الثقافة المصرية جيهان فوزي، بحسب ما أعلنته زوجته المحامية هند فرحات.

وكانت محكمة مصرية قد أيدت في 21 أيار/ مايو الجاري الحكم الابتدائي بحق أيوب، بعد رفض طلب “رد المحكمة” الذي تقدمت به هيئة الدفاع.

وقبل تسليم نفسه، كتب أيوب عبر “فيسبوك” أنه اتخذ القرار “تجنبا لمداهمة منزله أو مكتبه، وحفاظا على أسرته”، موضحا أنه كلف فريق دفاعه بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض.

وتعود القضية إلى شباط/ فبراير الماضي، حين ألقي القبض عليه بناء على بلاغ من وزيرة الثقافة، بعد نشره تدوينات اتهمها فيها بقضايا تتعلق بالاتجار في الآثار واستغلال النفوذ، إضافة إلى انتقاده حملها جنسيات أجنبية وعملها بمؤسسات دولية.

ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله بكفالة، قال أيوب إن تنفيذ القرار تعطل لأكثر من عشرة أيام، بعد ترحيله بين عدة أقسام شرطة وسجون بسبب تشابه في الأسماء، وفق ما ذكره في منشور سابق.

اظهار أخبار متعلقة


اختفاء ناشط سياسي بالإسكندرية

وفي تطور آخر، تقدم المحامي الحقوقي محمد رمضان ببلاغ رسمي بشأن اختفاء الناشط السياسي نائل حسن، بعد دخوله مقر الأمن الوطني في منطقة أبيس بالإسكندرية، الخميس الماضي.

وأوضح رمضان، في صورة من البلاغ نشرها عبر “فيسبوك”، أن حسن أبلغه بتلقيه استدعاء هاتفيا للحضور إلى مقر الأمن الوطني، وأنه توجه بالفعل إلى هناك قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل.

وقالت المحامية الحقوقية ماهينور المصري إن نائل حسن تلقى اتصالا من أسرته يفيد بوجود شخص من “مباحث الكهرباء” يتحدث عن مخالفات تخصه، مضيفة أن مقربين منه حذروه من احتمال تعرضه لكمين أمني.

وسبق أن ألقي القبض على نائل حسن، العضو السابق في حزب الدستور، في آب/ أغسطس الماضي، قبل أن يتم إخلاء سبيله في اليوم ذاته من قبل نيابة أمن الدولة العليا.

كما تعرض للاعتقال في نيسان/ أبريل 2017، ضمن حملة استهدفت عددا من النشطاء على خلفية الاحتجاجات الرافضة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تنازلت بموجبها القاهرة عن جزيرتي تيران وصنافير.

وواجه حينها اتهامات تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية والترويج لأفكار تهدف لإسقاط الدولة”، قبل أن يتم الإفراج عنه في نيسان/ أبريل 2018.
التعليقات (0)

خبر عاجل