يشكّل إقناع لاعب مزدوج الجنسية بالانضمام إلى منتخب ما عملا طويل الأمد بالنسبة للمدربين، كما أنه خيار معقّد للاعبين، حتى وإن كان اقتراب موعد كأس العالم وتعديل قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في هذا الشأن قد ساهما إلى حدّ كبير في تسهيل هذه العملية.
منذ سنوات عدة، يتجه عدد متزايد من اللاعبين إلى إدارة الظهر للمنتخبات الأوروبية الكبرى من أجل تمثيل بلد أصول والديهم. وهي ظاهرة تعزّزت بفعل تخفيف القيود التنظيمية الذي أقرّه فيفا منذ عام 2003، والذي يتيح للاعبين الذين مثّلوا بلدا ما في فئات الشباب تغيير جنسيتهم الرياضية.
وينصّ آخر تحديث أُجري عام 2020 على أن اللاعبين الذين سبق لهم خوض مباريات مع المنتخب الأول، يمكنهم تغيير المنتخب إذا لم يشاركوا بعد في نهائيات بطولة كبرى (كأس العالم، كأس أوروبا، كوبا أميركا، كأس أمم أفريقيا).
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب منصة الإحصاء التي أطلقها فيفا، فقد حصل 210 لاعبين على تغيير في جنسيتهم الرياضية منذ عام 2025.
وغالبا ما يكون هذا القرار صعبا على اللاعب مزدوج الجنسية الذي يجد نفسه مضطرا للاختيار بين بلد مولده وبلد أصول عائلته. غير أن الدافع قد يأتي من الرغبة في خوض البطولات الكبرى.
فبعد أشهر طويلة من التردّد بين فرنسا والمغرب، اختار موهبة ليل أيوب بوعدي (18 عاما) تمثيل "أسود الأطلس"، بلد أصول والديه. وبعد أن خاض عشر مباريات مع منتخب فرنسا تحت 21 عاما، فضّل بوعدي المغرب خصوصا من أجل المشاركة في كأس العالم.
وهذه البطولة، الهدف الأسمى لأي لاعب محترف، أقنعت عددا كبيرا من اللاعبين، على غرار مهاجم أوكسير الفرنسي-الهايتي جوزويه كازيمير الذي يمثّل هايتي (ست مباريات دولية).
وقال كازيمير في تصريح لوكالة فرانس برس "إنها سعادة كبيرة بالنسبة لي أن أخدم بلد والديّ وأن أشرّفهما. الخيار تمّ بشكل طبيعي إلى حدّ كبير، كما أنه منحني فرصة المشاركة في المونديال".
أما لوكا، نجل الأسطورة الفرنسية زين الدين
زيدان، فقد وقع خياره في تشرين الأول/أكتوبر الماضي على الجزائر، بلد أصول أجداده من جهة الأب.
ورغم حضوره في منتخبات فرنسا للفئات العمرية من دون أن يكون قريبا من تمثيل منتخب "الزرق"الأول، اختار الحارس الذي لعب بشكل أساسي في الدرجة الثانية الإسبانية، هذا القرار قبل أشهر من كأس أمم إفريقيا والمونديال.
ومن جهته، نجح المدرب الفرنسي لبلجيكا رودي غارسيا الذي يعاني من نقص في الحلول الهجومية، في إقناع ماتياس فرنانديس-باردو بالانضمام إلى "الشياطين الحمر".
مهاجم ليل الفرنسي الذي سبق له أن اختير عدة مرات مع منتخب إسبانيا تحت 21 عاما، سيخوض أيضا كأس العالم بالجنسية الرياضية البلجيكية.
وهكذا، فإن عمل المدرب وطاقمه هو مزيج دقيق من البحث عن اللاعبين، وإجراء نقاشات طويلة مع المحيطين بهم وعائلاتهم، وأخيرا المتابعة الفنية.
وهذا ما يفعله سيباستيان مينييه، مدرب منتخب هايتي الذي قال إنه خلال عامين "حملت عصا الترحال لإقناع لاعبين مزدوجي الجنسية بالانضمام إلى المغامرة".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح في حديثه لفرانس برس "يجب البحث عن المعلومات، والعثور على لاعبين من أصول هايتية، ثم متابعتهم عبر المنصات. كما نحتاج إلى مشاهدة المباريات لمعرفة ما إذا كان ملفهم يتناسب مع مشروعنا التكتيكي".
وبالنسبة للاعبين، قد يكون الأمر أيضا "قرار القلب"، كما في حالة أشرف
حكيمي، المولود في مدريد والذي اختار تمثيل المغرب "حاولت خوض التجربة (مع إسبانيا)، لكنني لم أشعر بالراحة"، كما روى قائد منتخب المغرب الحالي.
وفي الاتجاه المعاكس، يبرز مثال
لامين يامال، ظاهرة كرة القدم العالمية البالغ 18 عاما الذي كان بإمكانه اللعب للمغرب، بلد والده، لكنه اختار إسبانيا.
وقال فرانسيس هيرنانديس، المدير الرياضي السابق لفئات الشباب في الاتحاد الإسباني، في نيسان/أبريل 2025 لفرانس برس "أعلم أنه تلقى اتصالا من المغرب وأن القرار كان صعبا عليه. حاولت أن أشرح للعائلة المشروع الحالي والمستقبلي الذي كنا نعدّه له. نجح الأمر، وأَدرك أنه يريد تمثيل إسبانيا".
الباقي أصبح تاريخا: بدايات مع "لا روخا" في سن 16 عاما، والتتويج بطلا لأوروبا وهو في السابعة عشرة فقط.