تتجه الأنظار إلى الانتخابات المحلية والتشريعية التي تُجرى الخميس في أنحاء
بريطانيا، وسط توقعات بخسائر تاريخية لحزب العمال بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، في وقت يحقق فيه حزب "إصلاح المملكة المتحدة" المناهض للهجرة مكاسب لافتة، بما يعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي.
وبحسب تقرير لصحيفة "
نيويورك تايمز"، فإن استطلاعات الرأي ترجّح أن يتكبد
حزب العمال خسائر كبيرة قد تدفعه إلى المرتبة الثالثة أو أدنى في آلاف الدوائر المحلية، في مؤشر على ما وصفه مراقبون بـ"الانهيار الكامل للنظام التقليدي القائم على حزبين" والهيمنة التاريخية لحزبي العمال والمحافظين.
في بلدة دومبارتون الساحلية قرب غلاسكو، التي تمثلها النائبة العمالية جاكي بايلي في البرلمان الاسكتلندي منذ عام 1999، يعتقد كثير من السكان أن الانتخابات الحالية قد تُحدث تحولًا جذريًا.
ويقول ويلي هندرسون (98 عامًا)، الذي عمل ثلاثة عقود في معمل تقطير محلي: "فقدت ثقتي تمامًا بكل السياسيين. يدخلون بنوايا حسنة ثم ينتهي بهم الأمر إلى خدمة مصالحهم". ويضيف أنه قد يصوّت هذه المرة لمرشح مستقل، رغم تاريخ عائلته الداعم لحزب العمال.
اظهار أخبار متعلقة
ويصوّت الناخبون في اسكتلندا وويلز لاختيار أعضاء برلمانيهما، بينما ينتخب سكان مناطق واسعة من إنجلترا أعضاء المجالس المحلية. ورغم أن ستارمر ليس مرشحًا مباشرًا، فإن الاقتراع يُنظر إليه كاستفتاء على قيادته، خصوصًا مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي إلى مستويات متدنية تاريخيًا.
ويرى خبراء أن الناخبين يتجهون بشكل متزايد نحو أحزاب بديلة، في أكبر تحول سياسي تشهده البلاد منذ جيل. ويبرز "إصلاح المملكة المتحدة" بزعامة نايجل فاراج، كأحد أبرز المستفيدين، إلى جانب حزب الخضر ذي التوجهات البيئية اليسارية.
في المقابل، يُتوقع أن يواصل
حزب المحافظين خسارة مقاعد إضافية، بعدما تراجع بشدة في انتخابات سابقة، حتى بات مرشحًا للحلول في مراكز متأخرة في بعض المناطق.
وفي ويلز، تشير الاستطلاعات إلى احتمال فقدان حزب العمال السيطرة على البرلمان الويلزي (سينيد) لأول مرة منذ تأسيسه. ففي بلدة تريديغار، المعقل التاريخي للحزب، يقول بعض الناخبين إنهم لم يعودوا راضين عن أدائه، بينما تتنافس "بلايد كمري" المؤيدة للاستقلال مع "ريفورم" على الصدارة. ويعبّر ناخبون عن شعورهم بأن الوعود الانتخابية لا تُترجم إلى نتائج ملموسة.
أما في إنجلترا، حيث يُنتخب نحو خمسة آلاف عضو مجلس محلي، فتشير التوقعات إلى أن حزب العمال قد يخسر ما يصل إلى ثلاثة أرباع مقاعده الحالية. وتتباين أسباب هذا التراجع بين القلق من الهجرة والجريمة في بعض المناطق، والاعتراض على السياسات الاقتصادية الوسطية للحكومة أو مواقفها من قضايا دولية في مناطق أخرى.
اظهار أخبار متعلقة
وفي اسكتلندا، قد يعزز تراجع حزب العمال موقع الحزب الوطني الاسكتلندي، الذي يقود البرلمان المحلي منذ نحو عقدين ويدعو إلى الاستقلال عن المملكة المتحدة. ومع ذلك، يعبّر بعض الناخبين عن ترددهم إزاء مختلف الأحزاب، في ظل مخاوف تتعلق بالخدمات العامة وتكاليف المعيشة.
ويرى محللون أن نتائج هذه الانتخابات، رغم أنها لا تُفضي إلى انتخابات عامة قبل عام 2029، قد تعمّق الضغوط داخل حزب العمال وتفتح الباب أمام تحديات داخلية لقيادة ستارمر، في حال جاءت النتائج "سيئة للغاية"، بحسب تقديرات أكاديمية وسياسية.
وبينما تتواصل الحملات الانتخابية في المدن والبلدات البريطانية، تبدو الرسالة الأبرز من الناخبين — وفق مراقبين — رفضًا متزايدًا للوضع السياسي القائم، وبحثًا عن بدائل تعكس حالة السخط والإحباط التي تتسع في مختلف أنحاء البلاد.