مع اقتراب انطلاق نهائيات
كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، تتصاعد التوقعات بشأن العوائد الاقتصادية للبطولة التي تعد الأكبر في تاريخ المونديال بمشاركة 48 منتخبا وإقامة 104 مباريات. غير أن مؤشرات حديثة صادرة عن قطاع الضيافة في
الولايات المتحدة تكشف صورة أكثر تعقيدًا، وتثير تساؤلات حول مدى تحقق الطفرة السياحية المأمولة.
أفاد تقرير حديث صادر عن جمعية
الفنادق والسكن الأمريكية (AHLA) بأن الطلب المتوقع لم ينعكس حتى الآن في حجوزات قوية، رغم اقتراب موعد البطولة بأقل من 40 يومًا. ووفق التقرير، فإن نحو 80% من أصحاب الفنادق في المدن المستضيفة يرون أن مستويات الحجز أقل من التوقعات الأولية.
وأشار التقرير إلى أن المسافرين المحليين لا يزالون يشكلون النسبة الأكبر من النزلاء، في حين لم يظهر التدفق الدولي المنتظر بالحجم المتوقع، وهو ما يُعد تطورًا لافتًا لبطولة تعتمد تقليديًا على الجماهير القادمة من خارج البلاد.
قيود السفر والتأشيرات
أبرز التقرير أن العوائق المرتبطة بالتأشيرات والاعتبارات الجيوسياسية تمثل العامل الأهم في تراجع الطلب الدولي، حيث أشار ما بين 65% إلى 70% من المشاركين في الاستطلاع إلى تأثير هذه العوامل بشكل مباشر.
كما لفت إلى أن ارتفاع تكاليف السفر والإقامة، إلى جانب التعقيدات اللوجستية، أسهمت في إبطاء تحويل الاهتمام العالمي بالبطولة إلى رحلات فعلية، رغم ارتفاع معدلات البحث والاهتمام الرقمي.
من بين الأسباب التي ساهمت في تضخم التوقعات، ما وصفه التقرير بـ"الإشارة المبكرة المصطنعة للطلب"، نتيجة قيام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بحجز عدد كبير من الغرف مسبقًا لصالح الفرق والجهات الرسمية.
ومع إعادة طرح جزء كبير من هذه الغرف في السوق لاحقًا، اضطر العديد من الفنادق إلى تعديل توقعاتها، في ظل تراجع الإقبال الفعلي مقارنة بالتقديرات السابقة.
اظهار أخبار متعلقة
تفاوت واضح بين المدن المستضيفة
أظهرت البيانات تباينًا كبيرًا بين المدن الأمريكية المستضيفة:
مدن تسجل تراجعًا ملحوظا: مثل كانساس سيتي، بوسطن، فيلادلفيا، سان فرانسيسكو وسياتل، حيث أفاد عدد كبير من الفنادق بأن البطولة لم تُحدث حتى الآن تأثيرًا يُذكر على الطلب.
مدن تحقق أداءً أفضل: مثل ميامي وأتلانتا، اللتين سجلتا مستويات طلب أعلى من المتوقع، بفضل جاذبيتهما السياحية واتصالاتهما الجوية القوية واستضافتهما لمعسكرات المنتخبات.
مدن وسطية الأداء: مثل نيويورك ولوس أنجلوس ودالاس وهيوستن، حيث بقيت الحجوزات ضمن المعدلات الصيفية المعتادة دون تحقيق قفزة نوعية مرتبطة بالمونديال.
عوائد اقتصادية أقل من التوقعات
تشير تقديرات إلى أن الإنفاق المرتبط بالبطولة قد يصل إلى نحو 4.3 مليارات دولار، معظمها في قطاع الضيافة. غير أن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه العوائد قد تكون محدودة ومؤقتة.
وفي هذا السياق، أوضحت تحليلات صادرة عن “أوكسفورد إيكونوميكس” أن جزءًا كبيرًا من الطلب قد يأتي على حساب رحلات سياحية قائمة، ما يعني أن المكاسب الصافية قد تكون أقل من المتوقع، خاصة في المدن الكبرى.
رغم المؤشرات المتباينة، يرى مسؤولون في قطاع الفنادق أن الفرصة لا تزال قائمة لتحقيق مكاسب اقتصادية، لكن ذلك يتطلب تسهيل إجراءات السفر وخفض التكاليف المرتبطة بالتأشيرات والنقل.
كما حذروا من فرض زيادات ضريبية مفاجئة أو قيود إضافية قد تؤثر سلبًا على تجربة الزوار، وتحدّ من قدرة البطولة على جذب الجماهير الدولية.
بين التفاؤل الرسمي والحذر المهني، يبدو أن كأس العالم 2026 يقف أمام اختبار حقيقي لقدرة الأحداث الرياضية الكبرى على تحقيق عوائد اقتصادية ملموسة. فبينما يستمر الزخم الجماهيري عالميًا، تبقى التحديات اللوجستية والسياسية عاملًا حاسمًا في تحديد حجم الاستفادة الفعلية من هذا الحدث العالمي.