NYT: المستوطنون يشعلون الضفة الغربية.. وغياب الردع يفاقم الانفجار

انشغال العالم بالحرب ضد إيران أفسح المجال أمام المستوطنين المتطرفين  - الأناضول
انشغال العالم بالحرب ضد إيران أفسح المجال أمام المستوطنين المتطرفين - الأناضول
شارك الخبر
في ظل انشغال العالم بتطورات الحرب في المنطقة، تتصاعد وتيرة هجمات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية بشكل لافت، وسط اتهامات بفشل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في احتواء العنف، وتحذيرات عسكرية من تداعيات قد تفجر الأوضاع على نطاق أوسع.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا موسعًا أعده الصحفيون ناتان أودنهايمر وديفيد هالفينغر وفاطمة عبد الكريم، أكدت فيه أن إسرائيل أخفقت في كبح موجة متصاعدة من العنف الذي يستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن هذا التصاعد دفع مسؤولين عسكريين إلى مطالبة الحكومة بالتدخل.

وتابعت الصحيفة أن هذا الفشل يتجلى بوضوح في الحوادث الميدانية، إذ روت تفاصيل هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون على قرية قصرة، حيث شاهد معتصم عودة ابنه أمير، البالغ من العمر 28 عامًا، يُقتل بالرصاص، قبل أن يتعرض للطعن مرارًا والضرب حتى فقد الوعي. وأشارت إلى أن الهجوم الذي وقع في 14 آذار/مارس لم يكن حادثة منفردة، بل جاء ضمن موجة عنف وُصفت بالوحشية شهدتها الضفة الغربية خلال الشهرين الماضيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن معتصم عودة، البالغ من العمر 46 عامًا، قال إن القرويين كانوا في السابق يحاولون صدّ المهاجمين بالحجارة، لكن المستوطنين باتوا الآن يحملون الأسلحة بشكل منتظم، مضيفًا: “نحن عاجزون، وهم يعلمون ذلك”.

وأكدت الصحيفة أن انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ووكلائها أفسح المجال أمام المستوطنين المتطرفين لتكثيف هجماتهم في مختلف أنحاء الضفة الغربية، حيث يتصرفون – بحسب التقرير – دون رادع فعلي. وأشارت إلى أن حملة العنف والترهيب التي ينفذونها أدت إلى تفريغ قرى بأكملها، ودفعت أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين إلى العيش في حالة خوف دائم، خاصة مع حلول الليل.

وتابعت أن هذه الهجمات لم تقتصر على إطلاق النار، بل شملت اعتداءات جسدية وجنسية وتخريب ممتلكات، إذ تعرض صهيب أبو الكباش، 29 عامًا، في غور الأردن لاعتداء من قبل ملثمين، تضمن اعتداءً جنسيًا وضرب أفراد من عائلته بينهم أطفال. كما قُتل عودة عواده، 25 عامًا، في بلدة دير دبوان شرق رام الله، بعد أن حاول منع مستوطنين من سرقة أغنام عائلته، وفقًا لروايات عائلته والسلطات المحلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ثائر حمايل، 28 عامًا، لقي حتفه أيضًا بعد أن أطلق عليه مستوطنون النار أثناء محاولته الدفاع عن قريته خربة أبو فلاح. ونقلت عن مليحة العمري، 40 عامًا، قولها وهي تقف قرب موقع مقتله: “أخشى البقاء في منزلي، وأخشى ما سيحدث إن غادرته”، مضيفة: “لا أحد يحمينا من المستوطنين، فنحن وحدنا في مواجهة هذا الخطر”.

وأكدت الصحيفة، استنادًا إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن 13 فلسطينيًا قُتلوا في هجمات للمستوطنين خلال الفترة من 28 شباط/فبراير إلى 27 نيسان/أبريل، فيما أُصيب المئات وشُرّد 622 شخصًا من منازلهم. كما أشارت إلى أن عدد القتلى منذ بداية عام 2025 بلغ 15 فلسطينيًا.

اظهار أخبار متعلقة


وتابعت أن خبراء يرون في هذا التصعيد استغلالًا للظرف الإقليمي، حيث قال عالم الأنثروبولوجيا عيدان يارون إن المتطرفين “يرون في الحرب فرصة لتصعيد الهجمات ضد الفلسطينيين بينما ينشغل العالم”، مضيفًا أن هدفهم يتمثل في طرد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن العنف، الذي يشمل الضرب والحرق والسرقة والتخريب، أصبح نمطًا يوميًا، بمعدل يقارب سبع هجمات يوميًا، دون أي مؤشرات على التراجع حتى بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في 8 نيسان/أبريل.

وأكدت أن بعض الجماعات المتطرفة باتت تعلن عن هجماتها بشكل علني، حيث تفاخر أحدها عبر الإنترنت بتنفيذ هجمات على 40 تجمعًا فلسطينيًا خلال شهر أبريل، أسفرت عن إصابة 79 شخصًا، وإحراق 63 مركبة و32 مبنى، واقتلاع مئات أشجار الزيتون.

وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن ردود السلطات الإسرائيلية تراوحت بين وعود غير منفذة، وإلقاء اللوم على أطراف أخرى، أو إنكار وجود تصاعد في العنف. ولفتت إلى أن الشرطة الإسرائيلية، المسؤولة عن التحقيق في جرائم المستوطنين، أعلنت فتح تحقيقات في بعض الحوادث منذ 28 فبراير، وألقت القبض على سبعة أشخاص في قضية اعتداء جنسي، وعلى شخص واحد في قضية القتل في قصرة، إلا أنها نفت في الوقت نفسه وجود تصاعد في العنف دون تقديم بيانات.

وأكدت الصحيفة أن الشرطة فشلت تاريخيًا في محاسبة المستوطنين، إذ أظهرت بيانات منظمة يش دين أن 93.6% من التحقيقات خلال العقدين الماضيين أُغلقت دون توجيه اتهامات.

وأشارت إلى أن جهاز الشرطة يخضع لإشراف وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، المعروف بمواقفه الداعمة للمستوطنين، والذي لم يرد على طلبات التعليق، رغم إدانته سابقًا بتهم تتعلق بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية.

وتابعت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي، بصفته الجهة المسؤولة عن الأمن في الضفة الغربية، يُفترض به الحفاظ على النظام، إلا أنه لم يستخدم القوة الكافية لوقف العنف، رغم تحذيرات قيادته من خطورة التصعيد.

وأكدت أن مسؤولين عسكريين يخشون من أن تؤدي هذه الاعتداءات إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية يصعب السيطرة عليها، مشيرين إلى أن الجنود، الذين غالبًا ما يصلون أولًا إلى مواقع الهجمات، نادرًا ما يعتقلون المستوطنين، بل يكتفون بالمراقبة حتى وصول الشرطة.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض القادة العسكريين، الذين تحدثوا دون الكشف عن هوياتهم، قالوا إنهم يواجهون صعوبة في حثّ الجنود على التحرك ضد المستوطنين، مضيفين أن بعض الجنود يتعاطفون معهم، وأن هناك حالات وقف فيها الجنود دون تدخل، بل وشارك بعضهم في أعمال العنف.

وأكد الجيش في بيان أن الحالات التي لم يلتزم فيها الجنود بالأوامر “تُدرس بدقة”، وأن الإجراءات التأديبية تُتخذ عند الضرورة.

وتابعت الصحيفة أن قادة عسكريين ألمحوا إلى أن المشكلة أوسع من نطاق الجيش، مشيرين إلى أن العنف يحظى بدعم أو تغاضٍ من بعض السياسيين، وكذلك من قطاعات في الرأي العام.

وفي هذا السياق، ناشد اللواء آفي بلوث القادة الدينيين والمجتمعيين عدم الصمت، داعيًا إلى وقف العنف.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية، التي شهدت توسعًا كبيرًا في الاستيطان، قللت من خطورة هذه الاعتداءات، حيث وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العنف بأنه من تنفيذ “حفنة من الصبية”.

كما تابعت أن الحكومة أعلنت إنشاء وحدة لمعالجة ما تصفه بـ“الشباب المعرضين للخطر”، عبر تشجيعهم على الدراسة والعمل والخدمة العسكرية، إلى جانب تخصيص موارد إضافية لتزويد المستوطنين بمعدات أمنية مثل الطائرات المسيّرة والمركبات.

وأكدت الصحيفة أن هذه المعدات، رغم تقديمها كوسيلة دفاع، تُستخدم في بعض الأحيان في مضايقة الفلسطينيين والاعتداء عليهم.

وأشارت إلى حادثة مقتل مستوطن يبلغ 18 عامًا في حادث سير مع فلسطيني، حيث أدى ذلك إلى موجة هجمات انتقامية نفذها مستوطنون ضد قرى فلسطينية، تضمنت إحراق منازل ومركبات، فيما أعلنت الشرطة توقيف عدد محدود من الأشخاص دون توضيح ما إذا وُجهت لهم اتهامات.

وأشارت الصحيفة إلى أن تقديرات تشير إلى أن مئات المستوطنين يشاركون في أعمال العنف بشكل منتظم، ضمن مجموعات منظمة تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض، رغم أن عددهم يظل محدودًا مقارنة بنحو 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية.

وتابعت أن بعض المتطرفين باتوا يعلنون أهدافهم بشكل صريح، حيث قال أحد قادة ما يُعرف بـ“شباب التلال” إنه يسعى إلى طرد الفلسطينيين، معتبرًا أن “أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم”.

وأكدت الصحيفة أن هذا التصعيد، إلى جانب ضعف الردع، يعكس تحولا خطيرا في المشهد الميداني، حيث تستمر الهجمات دون إجراءات حاسمة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعياتها على الاستقرار في المنطقة.
التعليقات (0)