كشفت وثيقة اطلعت عليها وكالة "فرانس برس" أن
كوريا الشمالية أقدمت على حذف جميع الإشارات المتعلقة بهدف إعادة
التوحيد مع
كوريا الجنوبية من دستورها، في خطوة تعكس توجهاً سياسياً أكثر تشدداً وعدائية تجاه سيول.
وتُظهر التعديلات الدستورية الجديدة أن بند السعي إلى "تحقيق وحدة الوطن الأم"، الذي كان مدرجاً في النسخ السابقة من الدستور، لم يعد موجوداً في الصيغة الأخيرة، وفق ما عُرض خلال مؤتمر صحفي في وزارة التوحيد الكورية الجنوبية، واطلعت عليه الوكالة لاحقاً.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الكوريتان في حالة حرب من الناحية القانونية، إذ انتهت الحرب بينهما (1950–1953) بهدنة وليس بمعاهدة سلام.
وبحسب الوثيقة، فقد أُجريت تعديلات دستورية نوقشت خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في آذار/مارس الماضي، وصفت خلاله بيونغ يانغ كوريا الجنوبية بأنها "الدولة الأكثر عدائية"، في تصعيد واضح للخطاب السياسي تجاه الجنوب.
كما أشار التعديل إلى حذف البند الذي كان ينص على التزام الدولة النووية بالسعي إلى "إعادة التوحيد الوطني على مبادئ الاستقلال والتوحيد السلمي والوحدة الوطنية"، وهو ما كان يشكل أحد المرتكزات التقليدية في الخطاب الدستوري الكوري الشمالي.
اظهار أخبار متعلقة
ووفق الوثيقة ذاتها، فقد تضمن الدستور المعدل بنداً جديداً يحدد بشكل صريح حدود الأراضي الكورية الشمالية، مع الإشارة إلى كوريا الجنوبية باسمها الرسمي "جمهورية كوريا"، باعتبارها جزءاً من الإطار الجغرافي الجنوبي.
وأضاف النص الدستوري الجديد أن بيونغ يانغ "لا تسمح مطلقاً بأي انتهاك لأراضيها"، في إشارة تعكس تشديداً إضافياً على المفهوم السيادي والأمني للدولة.
وفي المقابل، دعا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، المعروف بمواقفه الداعية للحوار، إلى استئناف المحادثات مع الشمال دون شروط مسبقة، مؤكداً أن البلدين "مقدَّر لهما إحلال السلام".
غير أن كوريا الشمالية لم تُبدِ أي استجابة لهذه المبادرات، وواصلت وصف الجنوب بأنه "عدو لدود"، في استمرار للخطاب التصعيدي بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور امتداداً لتعديل دستوري سابق جرى عام 2024، صنّفت فيه بيونغ يانغ كوريا الجنوبية رسمياً "دولة معادية"، في سابقة عكست تحولاً كبيراً في السياسة الرسمية تجاه مسألة التوحيد والعلاقات بين الكوريتين.