تواصلت تداعيات تفشي
فيروس هانتا على متن
السفينة السياحية “إم في هونديوس” في المحيط الأطلسي، بعدما أعلنت السلطات الصحية الدولية تسجيل ثلاث وفيات وعدة إصابات مؤكدة ومشتبه بها بين الركاب وأفراد الطاقم.
ووفق بيانات منظمة
الصحة العالمية وتقارير رسمية، فقد بدأت مؤشرات التفشي مطلع نيسان/أبريل الماضي، عندما ظهرت أعراض حادة على عدد من الركاب أثناء رحلة انطلقت من الأرجنتين باتجاه جزر في المحيط الأطلسي.
ومع تدهور الحالة الصحية لعدد من المصابين، سُجلت سلسلة وفيات شملت زوجين هولنديين وراكباً ألمانياً، إضافة إلى نقل راكب بريطاني إلى العناية المركزة في جنوب أفريقيا، حيث وُصفت حالته بالحرجة المستقرة.
كما تم إجلاء عدد من الحالات الحرجة، بينهم طاقم طبي من على متن السفينة، إلى أوروبا لتلقي العلاج، في حين لا يزال باقي الركاب تحت المراقبة الطبية الدقيقة.
تحركات دولية وإجراءات طارئة
في ظل تفاقم الوضع، تدخلت منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والدول المعنية، حيث تقرر السماح للسفينة بالرسو في جزر الكناري الإسبانية بعد رفض دول أخرى استقبالها لأسباب صحية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن السفينة باتت في طريقها نحو إسبانيا، حيث من المتوقع أن تخضع لعملية فحص شامل وتعقيم كامل، إلى جانب نقل المصابين إلى مستشفيات متخصصة، وإعادة الركاب إلى بلدانهم تحت إجراءات حجر صحي صارمة.
وفي السياق ذاته، رجّحت المنظمة وجود انتقال محدود للعدوى بين أشخاص كانوا على اتصال وثيق داخل السفينة، وهو تطور نادر في هذا النوع من الفيروسات، التي تنتقل عادة عبر القوارض.
كما يجري حالياً تحقيق وبائي دولي لتحديد مصدر العدوى، وسط ترجيحات بأن بعض الإصابات قد تكون وقعت قبل صعود الركاب إلى السفينة أو خلال توقفات سابقة في جزر نائية.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل في الغالب إلى الإنسان عبر القوارض المصابة، وذلك من خلال استنشاق جزيئات ملوثة ببولها أو فضلاتها أو لعابها.
ويُعد هذا الفيروس من الأمراض الحيوانية المنشأ التي ترتبط بشكل أساسي ببيئات وجود القوارض، ولا ينتقل عادة بين البشر إلا في حالات نادرة جدا تتعلق ببعض السلالات مثل فيروس “الأنديز”.
وتتراوح فترة حضانة الفيروس عادة بين أسبوع واحد و6 إلى 8 أسابيع، ما يجعل تتبع مصدر العدوى أمراً معقداً في بعض الحالات.
وتبدأ الأعراض الأولية غالباً بحمى شديدة، وإرهاق عام، وآلام عضلية، إضافة إلى صداع ودوار، قبل أن تتطور في الحالات الأكثر خطورة إلى مضاعفات حادة تشمل فشلاً تنفسياً أو كلوياً قد يكون مهدداً للحياة.
اظهار أخبار متعلقة
مدى خطورة المرض
ينقسم مرض فيروس هانتا إلى نمطين رئيسيين من الإصابات، يختلفان في طبيعة الأعراض وشدة التأثير على الجسم. يتمثل النمط الأول في المتلازمة الرئوية المرتبطة بفيروس هانتا، والتي تصيب الجهاز التنفسي بشكل مباشر، وقد تصل معدلات الوفيات فيها إلى نحو 35 إلى 40 في المئة في الحالات الشديدة.
أما النمط الثاني فهو الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية، والتي تؤثر بالدرجة الأولى على وظائف الكلى، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض حاد في ضغط الدم، ونزيف داخلي، وفشل كلوي حاد يتطلب تدخلاً طبياً مكثفاً.
ورغم خطورة هذه الأعراض، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن خطر انتقال الفيروس بين البشر يظل منخفضاً للغاية، وأن حدوث العدوى المباشرة يتطلب احتكاكاً وثيقاً جداً ومطولاً، وهو أمر نادر الحدوث في الظروف الطبيعية.
استجابة طبية وتحذيرات دولية
أكدت منظمة الصحة العالمية أن الوضع المرتبط بتفشي الفيروس على متن السفينة يخضع لمراقبة دقيقة، مشيرة إلى أن الاستجابة الحالية تركز على إجلاء الحالات الحرجة، وعزل بقية الركاب، وتنفيذ عمليات تعقيم شاملة للسفينة، إلى جانب تتبع دقيق لمصدر العدوى المحتمل.
وشددت المنظمة في هذا السياق على أن “لا داعي للذعر”، موضحة أن غالبية حالات الإصابة بفيروس هانتا ترتبط بالتعرض للقوارض أو بيئاتها، وليس بالانتقال السريع بين البشر، ما يحد من احتمالات انتشار واسع للفيروس.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الرحلات البحرية الدولية تشديدا متزايدا في إجراءات الصحة العامة، على خلفية تسجيل عدد من التفشيات المحدودة لأمراض معدية خلال السنوات الأخيرة.
ويعيد هذا الحادث فتح النقاش حول مدى جاهزية السفن السياحية للتعامل مع الأوبئة أثناء الرحلات الطويلة، وفعالية بروتوكولات الاستجابة السريعة في البيئات المغلقة التي تضم أعداداً كبيرة من الركاب.