وزير الخارجية السوري في مصر.. هل تكسر جمود العلاقات؟

الزيارة جاءت بعد مصافحة خجولة بين الشرع والسيسي- الخارجية المصرية
الزيارة جاءت بعد مصافحة خجولة بين الشرع والسيسي- الخارجية المصرية
شارك الخبر
حظيت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأحد، إلى مصر باهتمام واسع، وسط تساؤلات ما إن كان من شأن الزيارة كسر حالة الجمود في العلاقات بين دمشق ومصر.

وكان الشيباني قد أجرى مع نظيره المصري بدر عبد العاطي في القاهرة، مباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومستجدات الوضع الإقليمي بما في ذلك مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات الأوضاع في لبنان.

وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، إن الشيباني أجرى برفقة وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار مباحثات موسعة في القاهرة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ووزير الصناعة المصري خالد الهاشم، وأضافت أن المباحثات تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة، إلى جانب مناقشة قضايا الأمن الإقليمي، "بما يسهم في ترسيخ العلاقات الأخوية بين سوريا ومصر".

اظهار أخبار متعلقة



في حين، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن وزيري الخارجية عقدا جلسة مباحثات موسعة خصصت لبحث سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية، مبينة أن وزير الخارجية المصري أكد على موقف بلاده الرافض للانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، وشدد على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

مرحلة جديدة


وفي 24 نيسان/أبريل الماضي، كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد التقى بشكل جانبي مع رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين بالعاصمة القبرصية نيقوسيا.

ويبدو أن زيارة الشيباني لمصر، جاءت نتيجة لذلك اللقاء الجانبي، ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي السوري درويش خليفة، أن زيارة وزير الخارجية السوري إلى مصر جاءت في سياق الإشارات التي ظهرت مؤخرا، ولا سيما المصافحة- وإن بدت خجولة ومتحفّظة- بين الشرع والسيسي في قبرص.

ويكمل في حديثه لـ"عربي21" بالإشارة إلى مرافقة وزير الاقتصاد نضال الشعار لوزير الخارجية أسعد الشيباني، ويقول: "المؤشرات ترجح أن الزيارة تتركّز بالدرجة الأولى على البعد الاقتصادي، أكثر من كونها ذات طابع سياسي مباشر، كما يُحتمل أن تهدف أيضاً إلى كسر الحواجز النفسية والسياسية بين الطرفين، والعمل على تبديد الهواجس المتبادلة".

بدوره، يقول الكاتب والباحث المصري محمد ربيع الديهي، إن زيارة وزير الخارجية السوري احمد الشيباني تأتي في اطار مهم لتعزيز العلاقات المصرية السورية في ظل حالة من عدم الاستقرار الاقليمي وتصاعد مؤشرات التصعيد في المنقطة، وإن كان المشهد الأساسي لهذه الزيارة هو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بين الطرفين.

ويضيف لـ"عربي21" أن الزيارة تشير إلى مرحلة جديدة من العلاقات المصرية السورية خاصة بعد لقاء السيسي بالشرع، وسبق وأن زار وفد تجاري مصري سوريا وهو مؤشر مهم إلى أن المرحلة المقبلة سوف تشهد المزيد من التعاون الاقتصادي مع الشعب السوري مما سينعكس على مسار العلاقات بين البلدين خاصة وأن مصر تحرص على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويشير الديهي إلى حرص مصر على تعزيز الاستقرار في سوريا وتجنيبها حالة عدم الاستقرار الإقليمي، حتى لا تنزلق الأوضاع في سوريا إلى حالة من عدم الاستقرار أو الصراع.

ملفات عاجلة


في السياق ذاته، يلفت الكاتب وخبير العلاقات الدولية المصري محمد اليمني إلى المشهد الإقليمي المعقد والمتشابك، ويقول: "جاءت زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة بشكل غير مجدول مسبقا، لتثير تساؤلات تتجاوز إطار العلاقات الثنائية إلى عمق التحولات الجيوسياسية في المنطقة، فمثل هذه الزيارات المفاجئة لا تُقرأ عادة بوصفها تحركا بروتوكولًا، بل باعتبارها مؤشرا على وجود ملفات عاجلة أو تفاهمات قيد التشكل".

واللافت، بحسب حديثه لـ"عربي21" أن هذه الخطوة تأتي في توقيت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعيد وضع سوريا في قلب معادلة التوازنات، ويمنح أي تحرك دبلوماسي يتعلق بها وزنا مضاعفًا.

ويؤكد اليمني أن الزيارات غير المعلنة غالبا ما تكون انعكاسا لتحولات سريعة أو رسائل سياسية غير مباشرة، ويقول: "يمكن قراءة توقيت هذه الزيارة من خلال ثلاثة مستويات، سياق إقليمي متوتر، فالتصعيد في ملفات عدة، من الخليج إلى شرق المتوسط، يدفع الدول الإقليمية إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وفي هذا السياق، تبدو دمشق وكأنها تسعى لكسر حالة الانتظار، والتحرك نحو شركاء عرب مؤثرين.

أما المستوى الثاني، فيتصل بعودة تدريجية إلى النظام العربي، حيث تشهد العلاقات العربية مع سوريا محاولات متدرجة لإعادة الانفتاح، وتعد مصر لاعبا محوريا في هذا المسار، نظرا لثقلها السياسي وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، كما يؤكد اليمني، الذي يشير إلى مستوى ثالث، وهو دبلوماسية الرسائل السريعة، ويوضح أن التحرك المفاجئ قد يحمل رسائل تتعلق بملفات حساسة، مثل الوساطات غير المعلنة، أو التنسيق حول سيناريوهات تصعيد محتملة في المنطقة.

ما أبعاد الزيارة؟


وعن أبعاد الزيارة، يلفت اليمني إلى البعد السياسي، مبينا أن الزيارة تعكس رغبة سورية في إعادة التموضع داخل الفضاء العربي، ليس فقط من باب استعادة العلاقات، بل من باب البحث عن دور جديد في معادلة إقليمية متغيرة.

ويضيف أنه "في المقابل، تسعى مصر إلى تثبيت موقعها كفاعل إقليمي متوازن، قادر على لعب دور الوسيط أو الجسر بين أطراف متباينة".

ويشكل البعد الاقتصادي، البعد الثاني للزيارة، كما يرى اليمني الذي اعتبر أن فرص إعادة الإعمار في سوريا تمثل أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تدفع نحو تقارب عملي.

هل تكسر الزيارة الجمود؟


وبحسب اليمني لم تصل العلاقات بين القاهرة ودمشق إلى القطيعة الكاملة، لكنها بقيت لسنوات في حالة "تواصل محدود" دون تطور نوعي، مستدركا:" لكن مؤشرات إيجابية بدأت تظهر، من مستوى التمثيل الدبلوماسي في الزيارة، وتوقيتها الحساس، وتعدد الملفات المطروحة للنقاش".

في المقابل، ينوه الكاتب المصري ببعض القيود التي قد تؤخر انفتاح التواصل بين دمشق والقاهرة، منها العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، وتعقيد المشهد الداخلي السوري، حساسية التوازنات الإقليمية.

اظهار أخبار متعلقة



ويختم بقوله: "يمكن القول إن الزيارة تمثل كسرا جزئيا للجمود، لكنها لا ترقى بعد إلى مستوى التحول الاستراتيجي الكامل".

العلاقات السورية المصرية


ومنذ سقوط النظام السوري البائد، والتغييرات السياسية التي شهدتها البلاد منذ نحو عام ونصف عام، لا يزال التعاطي المصري مع الوضع السوري حذرا.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد زار مصر في آذار 2025، للمشاركة في القمة العربية، بعد تلقيه دعوة من الرئيس المصري للمشاركة.

وفي مطلع العام الجاري، زار وفد اقتصادي مصري دمشق والتقى بالرئيس السوري أحمد الشرع، الذي دعا الشركات المصرية للمساهمة في إعمار البلاد والاستثمار في الزراعة والطاقة.
التعليقات (0)