أثار قرار
الإمارات
بانسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "
أوبك" ومن تحالف "أوبك
بلس"، تفاعلات حول تداعيات القرار على أسواق الطاقة العالمية.
وأكدت صحيفة
"معاريف" العبرية في تقرير للكاتب جاكي خوجي، أن ما وصفته بـ"الانتقام
البارد" من جانب الإمارات تجاه إيران، جاء عبر خطوة مفاجئة تمثلت في الانسحاب
من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" ومن تحالف "أوبك بلس"، معتبرة
أن القرار يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية تتجاوز الإطار النفطي التقليدي، وقد ينعكس
بشكل مباشر على طهران في ظل أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.
وأشارت الصحيفة إلى
أن القرار الإماراتي لم يكن مجرد خطوة تنظيمية داخل سوق الطاقة، بل جاء في سياق تصعيد
غير مباشر ضد إيران، التي اتهمتها أبوظبي بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت
أراضيها خلال فترات سابقة، وهو ما دفع القيادة الإماراتية إلى تبني نهج أكثر صرامة
في التعامل مع طهران، على حد وصف التقرير.
وتابعت "معاريف"
أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، الذي ظهر وهو يتفقد جرحى تلك الهجمات في
المستشفيات، بعث برسالة حادة مفادها أن بلاده "لا تُستهدف دون رد"، في إشارة
إلى قدرة الإمارات على امتصاص الصدمات والرد بأساليب مختلفة، من بينها أدوات اقتصادية
ذات تأثير عالمي.
وأوضحت الصحيفة أن
الانسحاب من "أوبك" يمثل ضربة محتملة للنظام الإيراني، إذ قد يفتح الباب
أمام زيادة الإنتاج الإماراتي من النفط دون قيود، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع المعروض
العالمي وانخفاض الأسعار، وهو سيناريو من شأنه أن يضغط على الاقتصاد الإيراني الذي
يعاني أصلًا من العقوبات الدولية وتراجع العائدات النفطية.
وأضاف التقرير أن منظمة
"أوبك" التي تأسست عام 1960 لتنظيم إنتاج النفط بين الدول الأعضاء، تحولت
لاحقًا إلى كارتل عالمي يضم دولًا كبرى، قبل أن يتم توسيعها لاحقًا عبر تحالف
"أوبك بلس" الذي ضم روسيا ودولًا أخرى، ليصبح لاعبًا رئيسيًا في التحكم بأسعار
النفط عالميًا.
كما أشارت "معاريف"
إلى أن إيران رغم خضوعها لعقوبات تمنعها نظريًا من تصدير النفط، كانت تستفيد عمليًا
من كونها عضوًا داخل المنظمة، حيث واصلت تصدير كميات من النفط إلى أسواق خارجية، خاصة
الصين التي اعتُبرت من أبرز المشترين للنفط الإيراني، ما ساعد على إبقاء الاقتصاد الإيراني
في حالة استقرار نسبي.
اظهار أخبار متعلقة
وتابعت الصحيفة أن
خطوة الإمارات قد تحدث "حركة كماشة" ضد إيران، عبر الجمع بين زيادة الإنتاج
الإماراتي المحتمل، واحتمالات تشديد القيود على تصدير النفط الإيراني عبر الممرات البحرية
الحيوية، ما قد يضع طهران في موقف اقتصادي بالغ الصعوبة.
وفي سياق متصل، لفت
التقرير إلى أن
انسحاب الإمارات يأتي ضمن تحول أوسع في موازين القوى داخل الخليج، حيث
تتصاعد المنافسة بينها وبين السعودية، رغم علاقات تاريخية جمعت الطرفين، مشيرًا إلى
أن أبوظبي تسعى إلى تقليص الاعتماد على الرياض وبناء نفوذ إقليمي مستقل.
كما قال الصحيفة إن
الإمارات عززت خلال السنوات الأخيرة تعاونها الإقليمي والدولي عبر شراكات أمنية واقتصادية
متعددة، شملت تقاربًا غير مسبوق مع إسرائيل، وتوسيع نفوذها في مناطق استراتيجية مثل
البحر الأحمر، بما في ذلك وجود عسكري في مناطق مثل أرض الصومال، في إطار ما وصفه التقرير
بمحاولة لإعادة تشكيل موازين الأمن الإقليمي.
وأشارت "معاريف"
إلى أن الحرب الأخيرة في المنطقة كشفت، بحسب وجهة النظر الإماراتية، محدودية الاعتماد
الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية، ما دفع أبوظبي إلى تعزيز مسارها نحو بناء تحالفات
بديلة تقوم على شراكات إقليمية، تلعب فيها إسرائيل دورًا محوريًا إلى جانبها.
واختتمت الصحيفة تقريرها
بالتأكيد على أن ما يجري يعكس تحولات عميقة في بنية العلاقات داخل الخليج، حيث تسعى
كل دولة إلى صياغة دورها الخاص في منظومة إقليمية جديدة تتشكل بعيدًا عن التحالفات
التقليدية، معتبرة أن الإمارات باتت تتحرك وفق رؤية أكثر استقلالية وجرأة في مواجهة
خصومها الإقليميين.