جدل داخل فرنسا بعد وصف ماكرون دعاة التشدد مع الجزائر بـ"المهابيل"

يسعى الرئيس ماكرون لتهدئة التوترات الدبلوماسية مع الجزائر رغم رفضه تقديم "اعتذار رسمي" عن حقبة الاستعمار الفرنسي - جيتي
يسعى الرئيس ماكرون لتهدئة التوترات الدبلوماسية مع الجزائر رغم رفضه تقديم "اعتذار رسمي" عن حقبة الاستعمار الفرنسي - جيتي
شارك الخبر
أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جدلاً سياسياً واسعاً بعدما هاجم أنصار التشدد في التعامل مع الجزائر، واصفاً إياهم بـ"المهابيل"، ورافضاً سياسة القبضة الحديدية.

وخلال زيارة إلى مستشفى بمدينة لافلانيت جنوب فرنسا، انتقد ماكرون الأصوات التي تدعو إلى التصعيد مع الجزائر، وعندما سأله طبيب جزائري عن أهمية الأطباء الأجانب في القطاع الصحي الفرنسي، رد ماكرون قائلاً: "قل هذا الكلام للمهابيل الذين يريدون القطيعة مع الجزائر".

واستخدم ماكرون الكلمة الفرنسية "Les maboules"، وهي مشتقة من كلمة "مهابيل" باللغة العربية، والمستعملة منذ القرن 19 في اللغة الفرنسية للإشارة إلى الأشخاص المجانين، الذين فقدوا عقولهم.


واعتبر الرئيس الفرنسي أن عدداً كبيراً من الأطباء الأجانب، خاصة الجزائريين، يساهمون بشكل أساسي في سد الخصاص الذي تعرفه بعض المناطق الفرنسية في القطاع الصحي، منتقداً التعقيدات الإدارية التي تواجههم خلال مسار تسوية أوضاعهم المهنية.

اظهار أخبار متعلقة


وأكد ماكرون أن فرنسا تحتاج إلى هذه الكفاءات الطبية، داعياً إلى الحفاظ على حوار "محترم ومتوازن" مع الجزائر، رغم الخلافات السياسية القائمة بين البلدين، وردّ الرئيس الفرنسي لاحقاً، مؤكداً أنه لا يستهدف أي شخص بعينه، وأنه يتبنى مقاربة إيجابية في هذا الملف.

في المقابل، هاجم وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو بشكل حاد تصريحات ماكرون، معتبراً أن الحديث عن الأطباء الأجانب "ذريعة لإخفاء المشاكل الحقيقية"، في إشارة إلى ملفات الهجرة غير النظامية وقرارات ترحيل بعض الجزائريين من فرنسا.


وأضاف روتايو أن ما وصفها بـ"سياسة المجاملات" مع السلطات الجزائرية لن تنجح، متهماً النظام الجزائري برفض استقبال مواطنين صدرت في حقهم أوامر بمغادرة التراب الفرنسي، وبدت انتقادات ماكرون موجهة بشكل خاص لروتايو، الساعي للترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات الفرنسية الجزائرية توتراً متصاعداً منذ تموز/يوليو 2024، على خلفية عدة ملفات أبرزها قضية الهجرة والذاكرة التاريخية والتعاون القضائي.

اظهار أخبار متعلقة


وتشير الإحصاءات إلى أن الأطباء الجزائريين يشكلون النسبة الأكبر من الأطباء الأجانب في فرنسا، حيث بلغت نسبتهم 36.8 بالمئة من إجمالي الممارسين الحاصلين على شهادات من خارج الاتحاد الأوروبي، وبحسب معطيات يبلغ عددهم 19 ألف طبيب حتى عام 2025.

وكان الرئيس ماكرون قد أعرب في وقت سابق عن أمله في تهدئة التوترات الدبلوماسية مع الجزائر، مشدداً على أن "من الأفضل التحدث بعضنا مع بعض والتقدم"، بينما يرفض في الوقت نفسه تقديم "اعتذار رسمي" عن الاستعمار الفرنسي.

التعليقات (0)