دراسة: صلة محتملة بين الفلفل الحار وزيادة خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي

زيادة الخطر بلغت 64% عموما وثلاثة أضعاف لسرطان المريء لدى من يستهلكون كميات كبيرة- CC0
زيادة الخطر بلغت 64% عموما وثلاثة أضعاف لسرطان المريء لدى من يستهلكون كميات كبيرة- CC0
شارك الخبر
نشر موقع "سايتك ديلي" تقريرا قال فيه إن كثيرا من الناس يحبون الطعام الحار، حيث يدرس العلماء عن كثب ما إذا كان تناول كميات كبيرة من الفلفل الحار قد يؤثر على خطر الإصابة بالسرطان.

وأوضح التقرير أن الفلفل الحار، الذي يعد مكونا أساسيا في مطابخ عديدة حول العالم، قد يكون له تأثير معقد على سرطانات الجهاز الهضمي، وفق ما تشير إليه مجموعة من الأبحاث.

وتعد سرطانات الجهاز الهضمي، ومنها سرطان القولون والمستقيم والمعدة والمريء، من أبرز أسباب المرض والوفاة المرتبطة بالسرطان عالميا، ونظرا لاكتشافها في مراحل متأخرة غالبا، يسعى الباحثون إلى تحديد العوامل المرتبطة بنمط الحياة التي قد تساعد في الوقاية منها.

ويحتوي الفلفل الحار على مادة الكابسيسين المسؤولة عن طعمه الحار، وقد أظهرت دراسات مختبرية ارتباط هذه المادة بفوائد صحية، من بينها تقليل الالتهاب.

اظهار أخبار متعلقة



في المقابل، أشارت أبحاث أخرى إلى أن الفلفل الحار قد يحفز نمو بعض الخلايا السرطانية، ما يجعل تأثيره الإجمالي غير محسوم.

وراجع الباحثون الدراسات المتوفرة حول العلاقة بين استهلاك الفلفل الحار وخطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي، حيث حللوا 14 دراسة شملت أكثر من 11000 شخص، من بينهم أكثر من 5000 حالة سرطان.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة بنسبة 64% للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل، مع الإشارة إلى أن النتائج لم تكن متطابقة بين جميع أنواع السرطان.

وسجلت العلاقة الأقوى مع سرطان المريء، إذ تبين أن استهلاك كميات كبيرة من الفلفل الحار ارتبط بزيادة خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان بنحو ثلاثة أضعاف.

وفي المقابل، لم تسجل زيادة ذات دلالة إحصائية في خطر الإصابة بسرطان المعدة أو القولون والمستقيم، رغم ملاحظة اتجاه غير دال إحصائيا نحو ارتفاع خطر سرطان المعدة بنسبة تقارب 77% لدى من يستهلكون كميات أكبر.

وكتب الباحثون أن نتائجهم "تشير إلى أن الفلفل الحار عامل خطر للإصابة ببعض أنواع سرطانات الجهاز الهضمي (مثل سرطان المريء)".

اظهار أخبار متعلقة



وأظهرت النتائج أيضا اختلافا في المخاطر بحسب الموقع الجغرافي، إذ سُجلت معدلات أعلى في الدراسات التي أجريت في آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، مقابل معدلات أقل في أوروبا وأمريكا الجنوبية، وهو ما قد يرتبط بمستويات استهلاك الفلفل الحار في تلك المناطق.

وأشار الفريق إلى أن "المناطق الجغرافية تؤثر على خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي"، مؤكدين ضرورة أخذ هذا العامل في الاعتبار عند وضع التوصيات الغذائية.

وطرح العلماء تفسيرات محتملة لزيادة تأثر المريء، من بينها أن الكابسيسين ينشط مستقبلات الحرارة والألم، ما يسبب الإحساس بالحرقان، وقد يؤدي التهيج المتكرر بمرور الوقت إلى زيادة قابلية المريء للإصابة، إضافة إلى احتمال تأثير اختلاف سرعة تجدد الأنسجة في أجزاء الجهاز الهضمي.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الأدلة الحالية غير حاسمة، إذ إن جميع الدراسات التي شملها التحليل كانت رصدية، ما يعني أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الفلفل الحار والإصابة بالسرطان، كما أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الكمية الآمنة من الفلفل الحار، ومعرفة ما إذا كان الاستهلاك المعتدل يحمل المخاطر نفسها المرتبطة بالاستهلاك المرتفع.
التعليقات (0)