أُقيل جون فيلان، وزير البحرية الأمريكية وأحد أبرز داعمي الرئيس دونالد ترامب، بشكل مفاجئ في خضم الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على سفن
إيرانية في مضيق هرمز، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "تليغراف" البريطانية، فإن فيلان، الذي عُيّن ضمن جهود ترامب لإعادة هيكلة البحرية الأمريكية، لم يصدق في البداية نبأ إقالته، خصوصًا أنه يُعد من الموالين للرئيس وأحد كبار المتبرعين لحملاته الانتخابية. وعندما تسرّبت أنباء عزله في واشنطن، توجه بنفسه إلى البيت الأبيض لمواجهة ترامب، الذي أكد له صحة القرار دون إعلان أسباب رسمية.
ورجّحت مصادر مطلعة أن الإقالة جاءت نتيجة صدام شخصي بين فيلان ووزير الدفاع بيت
هيغسيث، الذي يقود حملة واسعة لإقصاء من يعتبرهم خصومًا داخل
البنتاغون.
وقال راي غيربر، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية، إن الإدارة الأمريكية تشعر بإحباط لعدم تقديم البنتاغون “خيارات واضحة” لإنهاء الصراع، في إشارة إلى التناقض بين وعود ترامب الانتخابية بتجنب الحروب الخارجية والواقع العسكري القائم.
اظهار أخبار متعلقة
وتزامنت الإقالة مع مشهد عسكري معقد، إذ تشير تقارير إلى استمرار سفن إيرانية في تحدي الحصار، بينما تواجه البحرية الأمريكية فراغًا قياديًا مفاجئًا. ويعكس ذلك، بحسب التقرير، حالة من التباين بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع، في وقت تبدو فيه الخيارات محدودة لإنهاء نزاع دخل مرحلة جمود.
وكان ترامب قد أقر مؤخرًا بعدم وجود “جدول زمني” لإنهاء الحرب، بعدما تجاوزت العمليات المدة التي كان قد توقعها سابقًا لتحقيق أهدافه.
ومنذ توليه المنصب، أجرى هيغسيث تغييرات واسعة في القيادة العسكرية، شملت إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، والجنرال ديفيد هودن، إضافة إلى مسؤولين كبار آخرين بينهم الأدميرال ليزا فرانشيتي والجنرال جيم سلايف، في حملة وُصفت بأنها غير مسبوقة.
وبحسب مصادر قريبة من الملف، اعتبر هيغسيث أن فيلان يتباطأ في تنفيذ إصلاحات بناء السفن، كما انزعج من علاقته المباشرة بترامب. ويُذكر أن فيلان أسس شركة “روغر مانجمنت” للاستثمارات الخاصة، وقدم تبرعات بمئات آلاف الدولارات لحملة ترامب لعام 2024، كما أنه جار للرئيس في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا.
وأفادت شبكة “سي إن إن” أن التوتر بلغ ذروته خلال اجتماع في البيت الأبيض خُصص لمناقشة ملف بناء السفن، حيث اقتنع ترامب بضرورة إقالة فيلان بسبب بطء التقدم في هذا المجال.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم القرار، أشاد ترامب بفيلان في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، معتبرًا أنه ساهم في إعادة بناء البحرية الأمريكية بعد ما وصفه بتراجعها في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ولمّح إلى إمكانية عودته للعمل ضمن الإدارة مستقبلًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقّد المشهد داخل المؤسسة الدفاعية الأمريكية.